2015_5_4_12_0_9_331

باحث ألماني: زيارة السيسي لألمانيا تمثّل مشكلة سياسية كبرى إزاء الرأي العام المصري

اعتبر الباحث الألماني شتيفان رول المتخصص بالشأن المصري أن الزيارة الرسمية التي يعتزم قائد الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي القيام بها مطلع جوان المقبل إلى برلين تمثل مشكلة كبيرة لألمانيا.

و أوضح رول، الباحث بالمؤسسة الألمانية للدراسات السياسية والأمنية، لشبكة الجزيرة الاخبارية، أنّه حتى إن نقلت الحكومة الألمانية للسيسي عند زيارته برلين قلقها من التطورات السياسية بمصر، و طالبته بمزيد من الانفتاح السياسي و اتخاذ خطوات نحو التطور الديمقراطي، فإن تأثير صور هذه الزيارة هو الذي سيتبقى لدى الرأي العام المصري.
كما عبر رول، الذي تعد مؤسسته أهم مؤسسة بحثية في ألمانيا وأوروبا وتعرف باقترابها من دوائر صنع القرار بالعواصم الغربية، عن تأكده من “تجاهل الإعلام المصري لأبعد الحدود أثناء تغطيته لزيارة السيسي لبرلين، الإشارة للمواقف الألمانية الانتقادية للأوضاع المصرية، وأشار إلى أن هذه الصورة الإعلامية الأحادية من شأنها أن تولد لدى الرأي العام أن الرئيس المصري شريك مهم للغرب، وتسهم بتحسين صورة السيسي”.

و اعتبر الباحث الألماني أن رفض رئيس “البوندستاغ” البروفيسور نوربرت لامرت استقبال السيسي في البرلمان الألماني يمثل خطوة موفقة جدا وجاءت في وقتها المناسب، وقال إنه رغم هذا الرفض لا يتوقع -في الوقت الحالي- إلغاء الجانب الألماني زيارة السيسي لبرلين.

و لفت رول إلى أن ألمانيا لديها سلسلة من الاهتمامات بمصر لا تلعب فيها أوضاع حقوق الإنسان إلا دورا صغيرا، ونوه إلى أن برلين وأوروبا ينظران لمصر كبلد مهم يمكن أن يصبح شريكا بترتيبات قادمة لمواجهة الأزمة الحالية للهجرة غير النظامية بالبحر المتوسط، وقال إن ألمانيا لديها اهتمامات اقتصادية تتمثل بتطلع شركاتها خاصة شركة سيمنس العملاقة للاستثمار بمشروعات للبنية التحتية في مصر.

و نبه الخبير السياسي الألماني إلى أن تخوف السياسة الغربية بشكل عام من تطور الأوضاع بمصر لأوضاع مشابهة لما هو موجود بسوريا وليبيا، يجعل العواصم الغربية تغض الطرف عن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان بهذا البلد، طالما استطاعت قيادته تحقيق قدر من الاستقرار.

و اعتبر شتيفان رول أن المشكلة الأبرز للسياسة الغربية تجاه مصر هي تجاهلها لواقع شديد الخطورة من الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وغياب مظاهر سيادة القانون، ورأى أن “السياسيين الغربيين الذين يرون مصر الحالية مستقرة مقارنة بسوريا أو ليبيا لا يفهمون أن هذا الاستقرار ليس إلا واقعا لحظيا”.

و قال رول إنه حتى لو كان صحيحا اعتقاد كثيرين بالغرب أن السيسي غير مسؤول بشكل حقيقي عن القمع لعدم سيطرته بشكل كامل على الشرطة والقضاء، إلا أنه يتحمل بالنهاية مسؤولية سياسية كاملة عن كل ما يجري ببلاده.

و عبر الباحث الألماني عن تشاؤمه من تطورات الأوضاع المستقبلية بمصر نتيجة دخول هذا البلد بـ”دوامة جهنمية” من العنف والعنف المضاد، ورأى أن النظام المصري “يستطيع من خلال إجراءاته القمعية أن يمنع التظاهرات الاحتجاجية المناوئة له، غير أن هذه الإجراءات لن تمكنه بكل تأكيد من إيقاف التفجيرات الإرهابية”، مشيرا أن استمرار حالة عدم الاستقرار الحالية في مصر يلقي بتبعات سلبية على اقتصادها.

و ختم رول بأنّ مجمل مآلات الأوضاع المستقبلية بمصر مرتبط بالمدى الزمني الذي يمكن فيه للدول الخليجية استمرار ضخ أموال مساعدتها للقاهرة.

المصدر : الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: