برقيات سريعة إلى قيادة أدمنت التنازل بإسم التوافق و المصلحة الوطنية .(بقلم رافع القارصي)

برقيات سريعة إلى قيادة أدمنت التنازل بإسم التوافق و المصلحة الوطنية ( رافع القارصي)
البرقية الأولى:
تعديل الفصل 141 أول ضحايا تفجيرات سوسة و المنستير .
طبقا لما إستقر عليه الرأى داخل لجنة التوافقات فقد تم الإتفاق على تعديل منطوق المادة 141 من مشروع الدستور و التى كانت قبل التعديل الأخير تضمن حماية دستورية للفصل الأول من الدستور من أى تعديل ومن أى مساس بمنطوقه وهو النص الذى إتجهت فيه إرادة السلطة التأسيسية الأصلية إلى تثبيت هوية الدولة و البلاد وذلك بأنّ نصّ المشرع الدستورى فيه على أنّ ” تونس دولة مستقلة ذات سيادة الإسلام دينها و العربية لغتها ” .
كلنا يتذكر أنّ الإلتجاء إلى الإحتفاظ بهذا الفصل “ودائما حسب الرواية النهضاوية ” الذى جاء به دستور 59 الذى أسقطته الثورة و الذى أثبتت تجربة الحكم أنّه لم يحفظ لا هوية الدولة ولا هوية البلاد كان من أجل رفع الإشتباك بين دعاة التحديث المغشوش و أنصار الهوية حتى لا يقع اللجوء إلى آلية الإستفتاء بعد أن أثيرت مسألة دسترة الشريعة فى الدستور .
كلنا يذكر كذلك أنّ رئيس حركة النهضة أجهد نفسه فى طمأنة أبناء النهضة و كذا كل تعبيرات الشارع الإسلامى بأنّ هذا الفصل لن يتجرأ أى فصيل سياسى مهما كان معاديا للهوية على تعديله أو تعطيله وهو كفيل وحده بتأمين هوية البلاد وحماية هوّية الدولة من كل عوامل العلمنة و التعرية الثقافية التى عانت منها طوال الحقبة البورقيبية و النوفمبرية .
اليوم و بعد الإتفاق الذى تم بمقتضاه إزاحة أى مانع دستورى على الأقل من الناحية الشكلية يحول دون النظر مجددا فى هويّة الدولة حيث إستقر رأى لجنة التوافقات على إقتصار الحماية الدستورية فقط على ضمان عدم المساس بجمهورية النظام و بمدنية الدولة ولكن فى المقابل تعمدت لجنة التوافقات عدم إقرار أى ضمانة تحمى بقية منطوق الفصل الأول من الدستور { دين الدولة ولغتها } من أى مغامرة إستئصالية بما يجعل الطريق سالكة أمام كل تيارات الغلو الفرنكوفونى لضرب الحد الأدنى من الهوية الحضارية للدولة و البلاد إذا ما سنحت موازين القوى بذلك على الأرض .
السؤال الذى يطرح نفسه على كل الذين ساندوا الفهم ” الأوسلوى „ {1 }لمقاصد الشريعة والذى أدمنت عليه قيادة حزب النهضة بالرغم من تداعياته الخطيرة على ثوابت المشروع و إستحقاقات الثورة
بماذا ستجيبون قواعدكم و ناخبيكم بعد تعديل الفصل 141 وهو التعديل الذى فتح الباب أمام العبث بالحد الأدنى من هوية البلاد بالرغم من أغلبيتكم البرلمانية ؟؟؟؟؟؟
إذا كان تفجير الأمس أدّى إلى تفجير الفصل الأول من الدستور فالخشية كل الخشية إذا ما إستمرت الأعمال الإرهابية لا سمح الله أنّ يتحول سكان البلد الأصليين إلى مجرد لاجئين عند أصفار الحداثيين.
وبركاتك يا فقه الأولويات !!!!
{1} نسبة إلى أنصار مدرسة إتفاقية أوسلو الخيانية .
البرقية الثانية / “تونسة” إتفاقية أوسلو خط مهزوم لن يجلب لأصحابه إلاّ الهزيمة .
التجارب المستنسخة لن تكون إلاّ أكثر رداءة من التجارب الأصلية حتّى وإن كانت آلات النسخ المعتمدة من أكثر الآلات تطورا وعصرنة وتقنية .
لا تنسوا أنّ الذى وقّع على أوسلو الفلسطينية بالرغم من موافقته على مظالم الشرعية الدولية وتنسيقه الأمنى مع أعداء الأمة و الإنسانية مات مسموما ” أحسبه شهيدا ولا أزكيه على الله” على يد شركائه فى التوقيع لأنّ غزاة الوطن لا يرضون بنا مواطنين نعيش مثلهم بحريّة حتى إذا تنازلتم عن جزء من القضية بل حتى إذا بعتم كل القضيةّ بإسم التوافق و المصلحة الوطنية لأنّهم فى كلمة يريدون لمشروعنا أن يكون نسيا منسيا… فهل أنتم منتهون أم أنّ سفينة إعتدالكم المغشوش أبحرت و أدارت ظهرها للثورة و لأحرار القصبة ولشهداء القضية .؟؟؟؟
مع تحيات أخيكم رافع

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: