بروكسل: مظاهرات حاشدة للمطالبة بتحرك الشعوب الأوروبية لمواجهة اليمين المتطرف.

شهدت بروكسل الأربعاء 28 ماي 2014 مظاهرة حاشدة رفضا لقدوم زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان، ولحضورها اجتماعا للأحزاب اليمينية المتطرفة لتشكيل فريق برلماني في البرلمان الأوروبي بعد النجاح الكبير لهذه الأحزاب في الانتخابات الأوروبية.
وقد تميزت المظاهرة بمشاركة واسعة للشباب من مختلف الجنسيات الذين رددوا شعارات مطالبة بتحرك الشعوب في كل الدول الأوروبية لمواجهة ظاهرة تنامي اليمين المتطرف.

يذكر أن انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت الأحد 25 ماي 2014 أفرزت صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة المعادية لفكرة الاتحاد الاوروبي وهو ما شكل صدمة وصفها  المسؤولون الأوروبيون بالزلزال السياسي

وقد قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند في رسالة قصيرة مسجلة بثت على التلفزيون بعد الهزيمة الانتخابية التي لحقت بحزبه الاشتراكي “أوروبا أصبحت مستغلقة متباعدة وغير مفهومة في الاساس حتى بالنسبة للحكومات. هذا لا يمكن ان يستمر.”مضيفا ” ان الفوز الذي حققته أحزاب أقصى اليمين في الانتخابات الاوروبية أظهر ان الناخب يشعر ان أوروبا لا تحميه”

هذا وتتصف الأحزاب اليمينية المتطرفة التي حظت بمقاعد مريحة بالبرلمان الأوروبي بعنصريتها وكراهيتها للأجنبي خاصة المسلمين منهم

وهذه الأحزاب هي :

الحزب الوطني الديمقراطي في ألمانيا
هذا الحزب النازي الجديد يدعو إلى توقيف تام للهجرة و يتبنى نفس مواقف الحزب النازي القديم في ايديولوجيته الاشتراكية الوطنية حيث يعادي اليهود كما يعادي الخدمات الاجتماعية المجانية للعجزة و كبار السن،زعيمه لا يكل عن ترديد:” المركب امتلأ” في إشارة للمهاجرين،كما يؤكد أن أوروبا قارة للبيض فقط
حزب الفجر الذهبي في اليونان
من بين الأحزاب اليمينية التي حصدت أكبر عدد من المقاعد ،يفتخر الناطق الرسمي له بوشمه الذي هو عبارة عن الصليب المعقوف، عدد كثير من أعضاء الحزب في السجون، بتهمة الانتماء إلى تنظيم إجرامي، شعاراته لم يسلم منها حائط مسجد ولا كنيس يهودي، شعاره الانتخابي هو: ” فلننظف البلد من العار” كما يقدم مساعدات غذائية لليونانيين فقط أثناء الأزمة الاقتصادية التي لازمت البلد.وهو ثالث حزب يوناني من حيث الشعبية.
حزب الفينز في فنلندا
حزب شعبوي يعادي  فكرة الاتحاد الاوروبي، نتائجه في الانتخابات فاجأت الجميع، كان اسمه السابق حزب الفنللنديين الحقيقيين،وغير اسمه بعد أن حوكم زعيمه جيمس هيرفساري عام 2011 بتهمة العنصرية حين كتب عن المسلمين مقالا عنصريا، كما أنه معروف بكراهيته الشديدة للمثليين
حزب الشعب الدانماركي في الدانمارك
حصل على 27 بالمائة من الأصوات، تصر زعيمته بيا كيسركرد على أن بلدها ليس بلد مهاجرين و قالت أنها لا تريد أن ترى الدانمارك يتحول إلى بيروت أخرى حيث الطائفة و الحروب و جرائم الشرف و الاغتصابات الجماعية، و أضافت” يجب أن نضع حدودا حقيقية
حزب الحرية في هولاندا
وزعيمه  خيرت فيلدرز  لا يكل من سب و شتم الإسلام و يقول في ذلك :” أنا لا أكره المسلمين لكني أكره الإسلام” ، برنامجه الانتخابي يتأسس على وعد بوقف هجرة المسلمين إلى هولندا، و طرد المسلمين إلى بلدانهم الأصلية، يقول” الإسلام هو حصان طروادة إلى اوروبا ،يجب أن نوقف أسلمة اوروبا حالا”
وقال في خطبة له أثناء الحملة الانتخابية مخاطبا أتباعه: “هل تريدون رؤية مغاربة أقل في هذا البلد؟ سنعمل على ذلك”، و قد حصل على أربعة مقاعد في البرلمان الأوروبي.
حزب اليوبيك في هانغاريا
لا يخفي هذا الحزب هويته النازية، حصل على ثلاث مقاعد، و دعا بكل صراحة أن يتم حصر لائحة الهنغاريين اليهود باعتبارهم يشكلون خطرا على الأمن القومي وأكد على ضرورة عزلهم من المناصب الكبرى
حزب الحرية النمساوي في النمسا
حصل على خمس الأصوات في النمسا،و تضاعفت مقاعده في البرلمان إلى أربعة.. قال زعيمه هاينس ستراتش الأسبوع الماضي أنه على الأتراك الذي ينزعجون من الصليب في المدارس أن يعودوا إلى بلدهم، يركز الحزب على معاداة تامة للمسلمين

عصبة الشمال في إيطاليا
“حصل هذا الحزب اليميني على 6 بالمائة من الأصوات في إيطاليا،من بين تصريحات زعيمه:” افريقيا لم تنفع البشرية بشيء

” الجبهة الوطنية ” في فرنسا
وعرف هذا الحزب بكراهيته الشديدة للإسلام والمسلمين …وقد قالت رئيسته المتطرفة مارين لوبان إثر فوز حزبها برئاسة 11 بلدية في الانتخابات المحلية الشهر الماضي بفرنسا، أن الأولوية التي سيسهر عليها عمداء البلديات الذين ينتمون لحزبها هي تطبيق اللائكية بحذافرها ومنع المدارس من تقديم وجبات الغذاء الخالية من لحم الخنزير وخصت بالذكر أطباق ”الحلال”
واعتبرت ” أن مراعاة قوائم الطعام لدين الطلاب انتهاك للعلمانية” على حد وصفها.
ولقيت تصريحات مارين لوبان انتقادات كبيرة، خاصة على شبكة التواصل الاجتماعي، حيث قال البعض إنهم انتخبوا اليمين المتطرف لتغيير الأمور وليس للمسارعة لإصدار قرارات شعبوية تمس فئة معينةويذكر أن مارين لوبان ورثت من أبيها حزب ” الجبهة الوطنية” و كره المسلمين و طالبت في وقت سابق بإغلاق المسالخ التي تقوم بالذبح الحلال كما وصفت أداء المسلمين الصلاة على الأرصفة لضيق المصليات بالاحتلال.وفي حوار لها مع وسائل إعلام أمريكية نقلتها قناة “إيه بي سي نيوز” إبان ترشحها لخوض الانتخابات الرئاسية في 2012 قالت لوبان أن ” الحرب ضد الدين الإسلامي يجب ان تستمر وألا تتوقف أبداً.”
وأضافت :” إن الإسلام يزحف لدرجة أنه أصبح يهدد كل بيت في فرنسا، مشددة على أنه “ليس هناك ما يستدعي الشعور بالخجل إزاء محاربة التوسع الإسلامي في فرنسا”
هذا و يرى مراقبون ليس مصادفة أن يحقق اليمين المتطرف نسبة النجاح الأكبر في فرنسا وبريطانيا اللتين تشكل الأقليات فيهما نسبة مرتفعة من السكان. وليس السبب هو منافسة هؤلاء المهاجرين السكان الأصليين على العمل والوظائف، على أهميته؛ بل السبب هو ما يراه اليمين تهديداً للهوية الوطنية والدينية لتلك الدول، وبخاصة مع تزايد قدرة الأقليات على التأكيد على هويتها الثقافية والدينية، في ضوء تراجع النمو السكاني في أغلب الدول الأوروبية.

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: