بسبب الحصار الذي يفرضه تنظيم “حزب الله” الإرهابي على مسلمي بلدة مضايا السورية..إنتشار مرض السحايا بين النساء و الأطفال

لم يكد يستريح أطفال بلدة مضايا، في ريف دمشق الغربي، من المعركة الطويلة التي خاضوها مع مرض الكواشيوركور حتى ارتفع مؤشر الخطر لمرض أسرع فتكاً، وأشد تأثيراً، متجسداً بمرض السحايا، الذي بدأ يلتهم أجساد أطفال البلدة، وتنتقل عدواه بينهم بتسارع ينذر بالكارثة.

لكن من منظور مختلف يرى أطباء مضايا أن انتشار وباء السحايا ليس فيه اختلاف كبير عن مرض الكواشيوركور وغيره من الأوبئة التي انتشرت في البلدة مؤخراً؛ لأنها كلها انعكاسات لحصار مستمر منذ أكثر من عام، انعدمت فيه المواد الغذائية والطبية، وسيبقى ظهور الأوبئة مستمراً ما دام المسبب الرئيس لها موجوداً.

وتفرض قوات نظام الأسد ومليشيا حزب الله اللبنانية الإرهابية حصاراً خانقاً على بلدة مضايا في ريف دمشق الغربي، التي يقطنها أكثر من 40 ألف مسلم، منذ صيف 2015، ولم تدخلها مساعدات منذ قرابة 4 أشهر.

– أعراض قاتلة

يقول الطبيب محمد درويش، عضو الهيئة الطبية في مضايا، إن انتشار مرض السحايا يعود بسبب رئيس إلى فقدان المواد الغذائية الأساسية لبناء الأجسام لتقاوم هذا المرض، خاصة البروتينات.

ويضيف: “تتجسد أعراض المرض بارتفاع درجات الحرارة لما يزيد عن 40 درجة، وقد يؤدي لحالات من العمى كما أصاب الطفلة نسرين الشماع، أو قد يؤدي للخرس كما حصل للطفلة غادة يوسف، بالإضافة للآلام العامة في الرأس، والرقبة، والعمود الفقري، والآثار الجانبية الخطرة لارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير”.

ويشير درويش إلى أن “خطورة المرض تتجسد عند الأطفال؛ وذلك لضعف أجسادهم وسهولة تلقيهم للعدوى؛ بسبب عدم توفر المناعة الكافية في أجسادهم نتيجة عدم تلقيهم الغذاء الكافي، وذلك في ظل انقطاع تام للمعدات الخاصة بتشخيص مثل هذه الحالات ودرجة خطورتها، بالإضافة لانعدام وجود أية أدوية خاصة لعلاج هذا المرض ضمن الهيئة الطبية في مضايا”.

ولذلك، يوضح الطبيب: “لم يكن هنالك باب لإنقاذ المصابين الذين وصل عددهم لما يقارب الخمسين مصاباً سوى المناشدة لإخراجهم إلى مشافي دمشق لتلقي العلاج المناسب، كما حصل مع معظم الحالات المرضية المستعصية التي تصيب أهالي مضايا منذ حوالي العام”.

الهيئة الطبية في مضايا نشرت عن طريق رئيسها، محمد اليوسف، بياناً مصوراً يناشد فيه هيئة الأمم المتحدة، ومنظمتي الهلال والصليب الأحمر الدوليين للتدخل بإخراج المصابين بمرض السحايا قبل تأزم حالاتهم، وتجنيباً لانتشار الوباء في مضايا من دون وجود أي مقومات لمقاومته.

– انتشار المرض

في نفس السياق يقول حسام الزبداني، إعلامي الهيئة الإغاثية الموحدة في مضايا: إن “المرض فعلاً قد أدخل البلدة في منعطف خطر؛ بعد بدء انتقال العدوى من المرضى لأفراد العائلة نفسها، فيما ينذر أنه قد يصبح وباءً يهدد جميع أهالي البلدة إن لم يتم التدخل بشكل عاجل لإيقاف انتشاره”.

ويشير إلى أن “الأمم المتحدة قامت بإجلاء الطفل يمان عز الدين في وقت مبكر من هذا الشهر”، لافتاً النظر إلى أن الطفل يمان “ظهرت عليه أعراض مرض السحايا فتم إجلاؤه ضمن صفقة إجلاء جرحى جرت حينها، لكن منذ أيام قليلة بدأت أعراض المرض تظهر على كامل عائلة الطفل”.

وتابع قائلاً: “أصيبت أخت يمان، الطفلة بيان، بالإضافة لوالدته، وشقيقته الصغيرة الأخرى، مع مخاوف من انتشار المرض أكثر من ذلك ضمن عائلتهم”.

وتعد حالة عائلة الطفل يمان عز الدين، بحسب الزبداني، واحدة من إحدى العوائل التي بدأ الوباء يصل إليها، الأمر الذي يعزز مخاوف جميع الفعاليات في مضايا من تطور المرض ليصبح وباءً قاتلاً لمعظم الأهالي، إن لم يتم التدخل بشكل عاجل لمكافحة انتشاره.

وحذر من أن تسارع ارتفاع عدد المصابين بشكل كبير يعكس الخطر الكامن في بقاء جرثومة المرض داخل البلدة، مؤكداً أنه “لا يكفي معالجة الأمر بإخراج المصابين، بل لا بد من إدخال الأدوية والمواد الكفيلة بإيقاف انتشار المرض، ومكافحة انتشاره في أرجاء البلدة أكثر من ذلك”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: