بشّار الأسد الأوّل عالمياً في عدد ما يتلقّاه من إهانات

[ads2]

كان حافظ أسد الفلاح الأوّل و العامل الأوّل و المدرّس و الرياضي الأوّل و هكذا في كل نواحي الحياة… رغم أنّه لا يعلم عنها شيئا، و كانت أموره على ما يرام حتّى وسوس الشيطان له أو لزوجته أنيسة بتوريث إبنه، فقد كان قد جمع عشرات مليارات الدولارات من نهب هذا الشعب البائس و كان بإمكان أولاده و أحفاد أحفاده أن يعيشوا أفضل حياة في أي مكانٍ في العالم، و يقوم هو بترتيب نقل السلطة مع موته لمؤسسات الدولة لبداية عمليّة تحول لدولة حديثة، لكن الطمع و الجوع التاريخي جعلوه لا يستطيع التخلّي عن نهر أموال الفساد فقام بتوريث إبنه.

أمّا الإبن فقد نال المركز الأوّل أيضاً لكن بموضوعٍ آخر، و هو تلقّي الإهانات من كثير من الأطراف من الشرق و الغرب من الأقوياء و حتّى من الضعفاء، و لدى الحديث عن الإهانات فإنّ لروسيا حصة الأسد منها، مثل ما حدث عندما أحضر بوتين بشار الأسد لروسيا في طائرة نقل عسكريّة من دون الإجراءات البروتوكوليّة المألوفة، كما كانت الطريقة الّتي ينظر بها بوتين لبشار و طريقته بمخاطبته توحي بإنعدام الإحترام إن لم نقل أكثر من ذلك.

[ads2]

و قد كان الهدف من هذا الإستدعاء الروسي إفهام بشّار الأسد أن عليه القيام ببعض الخطوات الّتي توحي بإصلاحات سياسيّة يستطيع بوتين تسويقها لأمريكا و أوروبّا و الدول الإقليميّة، و بعد أشهر عندما إتّضح أنّ بشّار الأسد لم يستوعب الموضوع أعلنت روسيا سحب الجزء الرئيسي من قوّتها العسكريّة في سوريا، و بدأ المسؤولون و الصحافة الروسيّة بإرسال الرسائل العلنيّة لبشّار الأسد بأنّ عليه الإلتزام بالتوجّهات الروسيّة حتّى يضمن خروجا مشرّفا فيما بعد.

و في إحدى المقالات تمّ إستخدام مصطلح “ذنب الكلب” الّذي يريد التحكّم بالكلب للإشارة إلى بشّار و كما نعلم فالصحافة في موسكو غير حرّة بل تعبّر فقط عن رأي الكرملين، و اليوم و بعد خطاب بشّار الأسد في مجلس الشعب في 7 حزيران الجاري أدرك الروس أنّ بشّار الأسد لم يستوعب بعد ما عليه القيام به، فقدم إلى سوريا وزير الدفاع الروسي في زيارة لا تمتّ للأعراف الديبلوماسيّة بأي صلة فهو لم يأتي عبر أي مطار سوري بل عبر القاعدة الروسيّة في حميميم و لم يستقبله وزير الدفاع السوري كما تقتضي الأعراف الديبلوماسيّة و لم يعلم بقدومه أحد بما فيهم بشّار الأسد نفسه.

[ads1]

كما هو واضح من مفاجأته في فيديو التقرير الموجز جدّا الّذي قدّمته محطّة روسيا توداي و كما يبدو أنّها القناة الإعلاميّة الوحيدة الّتي كانت تعلم بهذه الزيارة، حيث لم يكن هناك أي تغطية إعلاميّة سوريّة و لا حتّى من خارج غرفة الإجتماع !! حتّى مكان اللقاء غير معروف إن كان في دمشق أو اللاذقيّة أو حميميم، لكن اللافت تواضع الغرفة الّتي جرى فيها الإجتماع من ناحية الحجم و المفروشات.

و سبب الإحتياطات الكبيرة الّتي يأخذها الروس هو عدم تسريب أي معلومات عن اللقاء لأي جهة كانت لما يحتويه من أوامر و تعليمات و تحذيرات من الوزير للرئيس !! ’كما كان اللقاء نسخة مطابقة للقاء السابق مع بوتين حيث إقتصر الحضور من الجانب الروسي على وزير الدفاع و مسؤول إستخباراتي و مترجم، و من الطرف الآخر لم يكن هناك سوى بشار الأسد و قريبه الكبير جدّا بالسن و الّذي حضر اللقاء السابق مع بوتين، و قد كان موضوع اللقاء هو نفس موضوع اللقاء الأوّل و هو القيام بشيئ ما مقنع على المستوى السياسي , و قد إختلف هذا اللقاء بنقطتين الأولى أنّ اللهجة الروسيّة هذه المرّة كانت أكثر حدّة مع التلميح بأنّ إستمرار سلوك الأسد كما هو سيدفع الروس للتخلّي عنه و تركه يواجه مصيره , و النقطة الثانيّة أنّ هذا الكلام الحاد النبرة أتى من وزير الدفاع و ليس من بوتين أي فيه كسر لكلّ الأعراف الديبلوماسيّة مع نظرة دونيّة، لقد كان بإختصار موقف مهين جديد يتعرّض له بشار الأسد، هذا من النواحي الشكليّة و البروتوكوليّة أمّا من الناحية العمليّة فروسيا باتت تتصرّف في سوريا كصاحبة القرار، هي من تعلن عن الهدنات العسكريّة في أي منطقة و كم ستستغرق دون الرجوع لأحد، و حتّى أن الروس هم من يتولّى موضوع التفاوض السياسي عن النظام !!.

أمّا من جهة إيران فالوضع أسوأ من بعض النواحي، ففي روسيا كما هو معروف هناك بوتين فقط أمّا في إيران فهناك عشرات الجنرالات و الوزراء و النوّاب و رجال الدين، و جميعهم من هواة إصدار التصريحات و يجمعهم شعور مشترك بأنّه لولاهم لما بقي بشّار الأسد بالسلطة ليوم واحد، ولا يتركون مناسبة دون التذكير بهذه النقطة و كم من مرّة صدرت تصريحات مهينة بحق بشّار الأسد أو سوريا نفسها كبلد من قبل هؤلاء، حيث يعتبرون أنفسهم الطرف المهيمن على دمشق مثل سيطرتهم على بغداد و بيروت، و أنّهم أصحاب القرار الأوّل و الأخير في سوريا، حتّى أنّهم يضعون بشار الأسد بمنزلة أقل من باقي عملائهم في المنطقة فهم يعاملون حسن نصر الله كشريك محترم رغم أنّ الحرس الثوري هو من أنشأ حزب الله في الماضي، و رغم أنّه نفسه يصرّح بأنّه جندي في دولة ولاية الفقيه، و كذلك يعاملون هادي العامري في العراق، لكن بشّار الأسد يعاملونه كتابع و بطريقة لا تحمل إحتراما.

[ads1]

و في نفس الوقت فإنّ قوّاتهم على الأرض هي من تقوم بإبرام الإتفاقيّات مثل الهدن أو صفقات تبادل الأسرى و المعتقلين والّتي يعلم بها بشّار الأسد فيما بعد عبر الفيسبوك أو وسائل الإعلام , و على المستوى السياسي يتولّى حسين أمير عبد اللهيان كامل الملف السوري، و حتّى بان كي مون و ديميستورا عندما يريدان أمراً ما في سوريافإنّهما يحاوران اللهيان لمحاولة تقريب المواقف و إيجاد الحلول !!, في السابق كان هناك وجود شكلي لمسؤولين من النظام السوري في مثل هذه المشاورات، لكن اليوم لم يعد هناك أي حاجة لوجودهم فيجتمع فقط بوغدانوف و عبد اللهيان لبحث المواضيع السوريّة دون وجود أي سوري معهم , فمتى كانت آخر مرّة سمعنا فيها إسم وليد المعلّم أو فيصل مقداد ؟!!. و طبعا إذا صدقت التسريبات الصحفيّة عن إقالة عبد اللهيان فسنكون أمام سياسة إيرانيّة جديدة ليست في مصلحة الأسد ؟.

أمّا من ناحية حزب الله فلم يحظى بشّار الأسد يوما بأي درجة من الإحترام أو التقدير لدى حسن نصر الله أو لدى كل كوادر و قواعد حزب الله فهم أوّل من يعلم حقيقته و مدى فساده و غباؤه و لكنّ القرار ليس بيدهم بل في قم الإيرانيّة , و لكن العلاقات ساءت كثيرا فيما بعد و أصبحت ميليشيا الأسد مادّة دائمة للتندّر لدى حزب الله من ناحية الجبن و إنعدام الكفاءة و الفساد و اللصوصيّة الغير معقولة و قد تسرّب للإعلام الكثير من هذه المواقف و الّتي تتهجّم على ميليشيا الأسد و بشار الأسد نفسه , وقد بدأ الغضب بالتراكم ليس فقط لدى الحاضنة الشعبيّة لحزب الله و لكن لدى الكثير من قيادات الحزب و إرتفعت الأصوات المطالبة بإعادة النظر في هذه الحرب الخاسرة بسبب التزايد الكبير بأعداد قتلى و جرحى حزب الله و خصوصا أنّ قتلاه جميعا من خيرة مقاتليه و قياداته، بعكس النظام السوري الّذي يختطف الشبان من الحواجز و يرسلهم للجبهات و أغلبيّتهم ليسوا من العلويين كما أنّ إيران ترسل شيعة باكستان و أفغانستان للموت في سوريا مع بعض القيادات الإيرانيّة، و لذلك يشعر حزب الله بالظلم و أنّه الوحيد الّذي دفع أكثر من إمكانيّاته و خصوصا بعد أن أصبح أكثر حاجة لمقاتليه مع توتّر الوضع الداخلي اللبناني و وضع حزب الله الجديد كخصم لأغلب اللبنانيين بما فيهم جزء متزايد من الشيعة .

وصلت ظاهرة الإهانات التي يتعرّض لها بشّار اليوم لأن تصدر من العلويين أنفسهم و أصبحت مفردات الإستهزاء به أكثر من السابق مع نشوء ميليشيات علويّة محليّة لا تخضع لقيادة مركزية و تعتبر نفسها صاحبة الأمر الأخير في مناطق سيطرتها، و إذا أخطأ أحدهم و قال إنّه سيشتكي إلى بشار فينال عقوبة مضاعفة مع مقولة خلّي بشّار ينفعك, و عندما يحاول بعض الموالين الدفاع عنه و القول أنّه غير مسؤول عن إهمال بعض أتباعه أو فساد آخرين أو عن خسارة هذه المعركة أو غيرها، فيجيبهم البعض من الطائفة العلوية نفسها، لماذا هو موجود إذاً ؟

أورينت

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: