بعد الكمّ الهائل من الرفض الشعبي للأعمال الدراميّة الغير أخلاقية التي تبثها القنوات التونسية في شهر رمضان, الهايكا تكتفي فقط بتوجيه تنبيه لهذه القنوات

بعد الكمّ الهائل من الرفض الشعبي للأعمال الدراميّة الغير أخلاقية التي تبثها القنوات التونسية في شهر رمضان, الهايكا تكتفي فقط بتوجيه تنبيه لهذه القنوات

[ads1]

وجهت الهايكا تنبيها فقط لعدد من القنوات التونسية التي قامت ببث أعمال درامية غير أخلاقية في شهر رمضان المعظم مما يهدد بمزيد من الإنهيار القيمي و الأخلاقي لدى فئات واسعة من المجتمع التونسي و جاء في بلاغ الهايكا الذي نشرته عبر موقعها الرسمي ما يلي:

[ads2]

تفاعلا مع ما يتم عرضه من انتاجات دراميّة مختلفة خلال برمجة شهر رمضان، و ما ورد على الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي و البصري من ردود أفعال وملحوظات ومواقف في اتّجاهات مختلفة، يرى مجلس الهيئة ضرورة عرض الملاحظات التالية :

– تثمّن الهيئة إقبال مختلف القنوات التلفزية العمومية والخاصة على “مغامرة” الإنتاج الدرامي ( مسلسلات، سيتكوم، سلسلات …) و تعتبر ذلك مؤشرا صحيا انبثق عن إرساء مشهد سمعي بصري تعددت فيه القنوات التلفزية ، كما تسجل الهيئة ارتياحها الكبير لمنح الفرصة لجيل جديد من المبدعين في مجالات الصناعة الدرامية من كتابة و إخراج  وتمثيل وتقنية ، وهو ما ساهم في تطوير النوعية من خلال التمرس في تطويع أدوات المهنة و ممارستها، وهو ما سينعكس ايجابيا  على تطوير المضامين الإعلامية السمعية و البصرية.

تعتبر الهيئة أن ردود الأفعال المختلفة التي وردت عليها  والتي بلغت حد التناقض في التقييم، وتراوحت بين الرفض و التثمين، هي علامة إيجابيّة باعتبارها تثري فكرة النقاش وتؤكد إقبال الجمهور  على متابعة ما ينتجه الإعلام التونسي.

و في هذا السياق، يمكن اختزال خلفيّة المواقف الناقدة لمختلف هذه الأعمال في اتجاهين عامين تقريبا، أحدهما يرفض بعض ما ورد في هذه الأعمال من مواضيع و شخوص و مشاهد أو لقطات، على أساس أنها تمس من الثوابت القيمية و الأخلاقية للمجتمع التونسي ، و أنها تروج لسلوك و نمط حياة ليس لهما امتداد في الواقع التونسي، و إن وجدا ففي حالات محدودة جدا  ليست جديرة بتخصيص كل هذه الأموال و الإمكانيات قصد تجسيدها و الترويج لها .

أما الاتجاه الثاني ، فيقوم على فكرة أن العمل الدرامي هو بالأساس عمل فني إبداعي لا يعكس بالضرورة الواقع كما هو ، كما أنه يتعامل مع الأخلاق السائدة باعتبارها نسبية و قابلة للتطور أو التجاوز، و هو ما يشرع عرضها على النقاش ووضعها موضع الشك و التساؤل، ناهيك أنه لا يمكن مصادرة حق المبدعين في مساءلة الثقافة السائدة.

وتؤكد الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي و البصري في هذا السياق أن المضامين الصحفية  تختلف جذريا عن المضامين الإبداعية ، فلئن كان هنالك إجماع حول القواعد الأساسية المهنية والأخلاقية لتقييم العمل الصحفي، فإن ذلك لا ينطبق على العمل الإبداعي باعتباره عملا إشكاليا ، لا يمكن الإجماع حول تقييم معانيه و أبعاده.

إلا أن  العديد من النقّاد لا يعتبرون  الأعمال الدرامية  أعمالا إبداعية بالمعنى الذي أصطلح عليه في المسرح و السينما، و هو ما يخول إثقالها ببعض الالتزامات باعتبارها تبث عبر التلفزيون ، الذي لا يستأذن الجمهور في تدفق برامجه، حيث  يكون تأثيره ظاهرا و ملحوظا في السلوكات الجماعية، خاصة في المجتمعات التي تسود فيها الثقافة الشفوية (وهو ما خلصت إليه العديد من الدراسات العلمية)

و بناء عليه، تؤكد الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي و البصري من خلال تقارير  مرصدها

ان بعض الأعمال الدراميّة جاءت  محمّلة  بنسبة عالية من العنف بجميع أنواعه: الجسدي واللفظي والنفسي، والذي لم يكن دائما موظفا التوظيف الامثل في السياق الدرامي فبدا و كأنه مجاني و مبالغ فيه، و هو ما  من شأنه  التأثير السلبي  في فيئات واسعة من المشاهدين، خاصة الشرائح الاجتماعية الهشة مثل الأطفال و المراهقين و المراهقات . فقد تمّ رصد العديد من التجاوزات المتكررة  للمعايير المعتمدة عموما في مجال البث السمعي و البصري، لعل من أبسطها عدم وضع علامات تنبه للسن المسموح بها للمشاهدة ، و في ذلك خرق واضح لمقتضيات كراس شروط القنوات التلفزية الخاصة.

كما ان عددا من هذه الأعمال قدمت صورة دونية و مشوهة للمرأة من خلال  تناول درامي افتقر إلى التكثيف وغلب عليه التنميط والاستسهال والاكتفاء بزاوية نظر واحدة ، وهو ما يبعث على الخشية من أن يشكل ذلك امتدادا لــ” ثقافة ”  برامج تلفزيون الواقع التي كرّست تنميط صورة المرأة وسلوك التلصص على خصوصيات الآخر وعرض معاناة الناس مجتثة من سياقاتها الاجتماعية والثقافية .

كل هذا  يجعلنا نتساءل عن مدى قدرة أصحاب بعض  هذه الأعمال ، على  التمكن من فائض معنى المشاهد المعروضة، حوارا   و صورة و ترميزا ، حيث اتّسمت القيمة المرتجى تحقيقها من العمل بالالتباس وعدم الوضوح.

و من باب التفاعل الإيجابي مع كل ما تقدم أعلاه، فإن مجلس الهيئة :

1/ يؤكد أنه سيتخذ كل الإجراءات المخولة له قانونا قصد فرض احترام المعايير المتعلّقة بالبث و التوقيت الملائم ، سواء تعلق الأمر بالدراما أو بأشكال  تعبيرية أخرى.

2/ يدعو جميع الأطراف المعنيين بمسألة الإنتاج الدرامي بمختلف أنماطه، بما في ذلك النقّاد ، إلى مزيد النقاش و التداول حول الموضوع لغاية الارتقاء بالمستوى الفني  و الاقتراب أكثر من معايير جودة الأعمال الإبداعية.

3/ يدعو القائمين على هذه الأعمال  إلى التحلي بالمسؤولية وتفادي الإثارة المجانية والاستسهال، واعتماد الطرح الجدي        والعميق للظواهر الاجتماعية في سبيل عدم تحويل هذه الأعمال إلى مجرد استفزازات قد يتم استثمارها لغايات ليست في صالح الإبداع و لا في صالح المجتمع.

4/ ينبّه مجلس الهيئة إلى نسبية التقييمات والانطباعات لهذه الأعمال الدرامية، بما في ذلك رأي الهيئة نفسها والنقاد، و يدعو إلى عدم تحويل هذه المواقف إلى مطالبة صريحة بالرقابة و”الصنصرة” بل يجب إعطاء الأولوية لمراكمة التجربة  فهي الكفيلة بتطوير الإنتاج الدرامي والارتقاء بأداء المبدعين.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: