668_334_1465951583ssid

بعد أن رفض الاستقالة: إسقاط الصيد بالبرلمان ومنصب رئيس الجمهورية في الميزان

[ads2]

رفض الحبيب الصيد الانسحاب عن طواعية من منصب رئيس الحكومة ولم يبق من حل لاسقاط حكومته الا التمشي القانوني الذي لا يمكن ان يخرج عن مسارين اثنين احدهما يهدّد منصب رئيس الجمهورية.

تونس –الشروق:
مُنح الحبيب الصيد الثقة فيه وفيه حكومته يوم 5 فيفري 2015 بنسبة تصويت قياسية تجاوزت ال 160 صوتا، بعد ان شكّكت اطراف عدة يومها في نيله للثقة خاصة وان الحزب الاغلبي حينها وهو نداء تون كان منقسما حول هذه الشخصية، ففي الوقت الذي دافع عنه عدد من النواب واصطفوا وراء مؤسس الحزب الباجي قائد السبسي الذي اقترحه، وقف بعض نواب النداء ضده ودفعوا في سياق اختيار شخصية من داخل الحزب … مرّت الاشهر واختلف اصطفاف الصيد من مؤسس الحزب الى رئيس الهيئة التاسيسية المستقيل رضا بالحاج، حيث يؤكد قيادات النداء ان الصيد صديق شخصي لبلحاج.
الصيد وشق بلحاج
يُختلف حول مقاربة الصيد من حيث قربه من الاحزاب او نأيه عنها، لكن ما سُجّل عنه انه قدّم حكومته في نسختها الثانية للمصادقة يوم 5 جانفي 2016 أي قبل مؤتمر النداء باربعة ايام فقط,وكان الوضع حينها على اشُدّه وقابل للانفجار في اية لحظة، وبالتالي اعتُبر تقديم الحكومة لنيل ثقة البرلمان في هذا الاجل ضربا لشق معيّن في النداء وهو شق حافظ قائد السبسي الذي تمسّك عدد من قياداته بضرورة حمل حقائق وزارية حينها وكان من الاسلم اجراء المؤتمر وتركيز ثوابت الحزب الهيكلية ثم المصادقة على الحكومة، حسب قيادات هذا الشق حتى لا ينقسم الحزب لكن الصيد اصرّ على استباق المؤتمر .
توتر العلاقة
توتّرت علاقة الصيد بعدد من قيادات النداء حتى ان الكواليس شهدت خلافا بينه وبين حافظ قائد السبسي في اجتماعات تنسيقية الاحزاب الحاكمة، وكان هذا مؤشّرا على قرب رحيله لكن الجميع كان يعتقد ان الصيد سيرحل ما ان طُلب منه ذلك، لكنّه احدث المفاجأة بتعليقه على مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي طرحها رئيس الجمهورية وقال انه “تفاجأ بها ” بالرغم من ان رئيس الجمهورية اكّد انه ناقش مع الصيد هذا الملف اكثر من مرة، كما شدّد الصيد في تصريح اعلامي مؤخّرا انه لن يستقيل، وتساءل لماذا يستقيل خاصة وانه لا يعتبر ان الحكومة الحالية فشلت، بل هي في مرحلة اصلاح …
عرض الحكومة على التصويت
يبدو ان خروج الصيد من منصبه لن يكون طوعيّا ارتباطا بتصريحاته الاخيرة وبالتالي لم يبق الا الحل القانوني في التعاطي معه وبالتالي يجب العودة الى فصول الدستور والنظام الداخلي للبرلمان وهي تقريبا ثلاث او اربع فصول فقط تتعلق بهذا الملف وعلى راسها الفصل 99 من الدستور الذي يمكّن رئيس الجمهورية من الاطاحة بحكومة الصيد خاصة وانه صاحب مبادرة حكومة الوحدة الوطنية، حيث ينص هذا الفصل على انه لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وعندئذ يكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه ثلاثون يوما طبقا للفقرات الأولى والخامسة والسادسة من الفصل 89… وفي حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة، في المرّتين، يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلا.
منصب الرئيس في الميزان
هذا الفصل يعتبر مثاليّا في مستوى اسقاط الحكومة لكنه يتضمّن مخاطر بالنسبة لرئيس الجمهورية الذي ان عجز عن جمع 109 أصوات لاسقاط الحكومة فانه يعتبر مستقيلا وبالتالي فان رئيس الجمهورية ان لجأ الى هذا الفصل فسيضع منصبه في الميزان، وربّما عدم استقالة الصيد عن طواعية تهدف الى حشر الرئيس في الزاوية خاصة وان حزبه لا يتمتع بالاغلبية المريحة ولا يمكنه اسقاط الصيد الا بموافقة النهضة صاحبة الاغلبية البرلمانية في البرلمان .
سحب الثقة من الحكومة
المسار القانوني الثاني الذي يمكن اعتماده يتمثل في اللجوء الى الفصل 148 من النظام الداخلي للبرلمان حيث ينص هذا الفصل على انه يمكن التصويت على لائحة لوم ضد الحكومة، بعد طلب معلل يقدم لرئيس مجلس نواب الشعب من ثلث الأعضاء على الأقل. ويحال الطلب على مكتب المجلس الذي يتولّى إعداد تقرير حول مشروع اللائحة في أجل أقصاه أسبوع…وتتمثل اجراءات التصويت في ان رئيس البرلمان يدعو الجلسة العامة للانعقاد بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا في أجل أدناه خمسة عشر يوما وأقصاه شهر من تاريخ تقديم الطلب وذلك لمناقشته واتّخاذ قرار في شأنه. ويشترط لسحب الثقة من الحكومة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس، وتقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة يصادق على ترشيحه في نفس التصويت. ويعلَم رئيس الجمهورية بقرار المجلس.
المرور بالنهضة
اعتماد سحب الثقة من الحكومة يعيد الملف الى طوره الاوّل حيث ان الحكومة الجديدة يجب ان يُتّبع في تشكيلها الفصل 89 الذي ينص على أن تتكون الحكومة من رئيس ووزراءَ وكتّاب دولة يختارهم رئيس الحكومة وبالتشاور مع رئيس الجمهورية بالنسبة لوزارتيْ الخارجية والدفاع.في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدّد مرة واحدة….و بالتالي فان المرور عبر حركة النهضة بوصفها الكتلة الاكبر تحت قبة البرلمان يصبح امرا حتميّا.

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: