بعد تسريب وثائق بنما..إمبراطورية آل مخلوف..على هامش السقوط بقلم صالح العقيدي

إمبراطورية آل مخلوف..على هامش السقوط

وثائق بنما، الجميع سمع بهذه العبارة التي صدحت وسائل الإعلام والعالم وألهمت الصحافيين، خاصة المهتمين بمجال صحافة الاستقصاء؛ هي وثائق سرية تم تسريبها يصل عددها إلى 11.5 مليون وثيقة سرية لشركة موساك فونسيكا للخدمات القانونية في بنما، وتملك منظومة مصرفية تجعلها ملاذا ضريبيا، وكشف تسرب تلك الوثائق إن الشركة تقدم خدمات للحسابات الخارجية لرؤساء الدول، وشخصيات عامة وسياسية، من بينهم أبناء خال الرئيس السوري بشار الأسد، رامي وإيهاب وحافظ وإياد مخلوف، الذين هم رموز وأساس الفساد في سوريا، خاصة الابن الأكبر رامي مخلوف الذي يعتبر أكثر نفوذا في المنطقة، واكبر شخصية اقتصادية في دمشق، وهو الذي يمتلك شبكة الهاتف المحمول، المسماة “سيرياتيل”، و يسيطر على 60% من الاقتصاد السوري، وكشفت الوثائق إنّ عائلة آل مخلوف بالإضافة إلى ممتلكاتها العلنية ، تمتلك بشكل سري وكالات حصرية لشركات كوكاكولا وميتسوبيشي، إضافة إلى خمس شركات سرية أخرى مسجلة في جزر العذراء البريطانية، وأكدت التسريبات إنّ الشركات المذكورة يملكها جميعها خال الرئيس بشار الأسد محمد مخلوف وزوجته غادة مهنا، و قدم نفسه في السجلات الرسمية للبنك على أساس رجل أعمال، ومستشار لوزارة الصناعة السورية.
حافظ مخلوف، الذي قدم نفسه في وثائق البنك كموظف حكومي، علماً بأنه كان رئيس أحد فروع امن الدولة ” فرع الخطيب” بدمشق.
إياد محمد مخلوف الابن الأصغر، سجل نفسه في الوثائق كنقيب في الجيش السوري.
إيهاب محمد مخلوف الذي عرف نفسه كمساعد لأخيه رامي مخلوف.
إنَّ مثل هذا الكم الهائل من التسريبات، وهذا الفساد وتلك الأموال التي لاتعد ولا تحصى لعائلة مخلوف، ليست غريبة على الشعب السوري ولم تأتي بجديد بالنسبة له، ولكنَ المفاجأة المدوية التي ستفاجئ أغلبية الشعب السوري والشعوب العربية،  هو أنّ آل مخلوف سلموا إدارة هذه الشركات إلى رجل الأعمال الإسرائيلي “فريدي زينغر” وزوجته “لوريا زينغر”.

حيث عثر بين الوثائق المسربة على “وكالة عامة” لـ فريدي ولوريا زينغر” تخولهما إجراء كل المعاملات الإدارية والمالية نيابة عن: رامي مخلوف، وضابط الأمن حافظ مخلوف وإيهاب مخلوف وإياد مخلوف.
وأفادت الوثائق وحسب عمل صحافيين استقصائيين، بأن فريدي زينغر خدم في الجيش الإسرائيلي في الفترة من 1976 و1981 ويحمل رتبة نقيب. وهو الآن يعيش مع زوجته لوريا في مستوطنة كريات شمونة، ويديران جمعية “دعم التعليم في إسرائيل” ويمتلكان عدداً من الشركات الطبية.

و عُثِرَ من بين الوثائق المسربة على “وكالة عامة” لـ فريدي ولوريا زينغر تخولهما إجراء كل المعاملات الإدارية والمالية نيابة عن: رامي مخلوف، وضابط الأمن حافظ مخلوف وإيهاب مخلوف وإياد مخلوف.
من الممكن جدا أنْ تكون هذه التسريبات حقيقية، فالكل يعلم خاصة السوريين إنّ عائلة مخلوف، خصوصا الابن البكر رامي مخلوف اكبر فاسد ولص في سوريا وابتلع اقتصاد البلد ونهب خيراتها وشعبها، وهو جزء من دائرة خاله بشار الأسد في الداخل، ويتحكم بأهم مفاصل الاقتصاد في البلد، كالبنوك، مثل البنك الإسلامي الدولي لسوريا وبنك بيبلوس وبنك قطر الدولي وبنك الشام والأردن في وسوريا، العقارات مثل شركة الفجر والحدائق، شركات النفط والغاز  كشركة جلف ساندز البريطانية للنفط،  والسيارات كالمرسيدس وغيرها، والإعلام مثل، قناة الدنيا الفضائية، وصحيفة الوطن، وتلفزيون نينار، وشركة الدعاية والإعلان “بروميديا”، ووصل به الأمر كذلك، بانّ أي شركة أجنبية ترغب بتسويق تجاري في سوريا انْ لا تكون إلا بموافقته وبمشاركته في المكسب.

و لاينسى منكم تصريحاته التي ألقاها في تاريخ 11/05/2011 عبر صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية: لن يكون هناك استقرار في إسرائيل، إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا.

فليس من الغريب من نهب البلاد وسرق العباد، أنْ يكون خائنا لبلده ولشعبه

يبدو أنّ هذه الإمبراطورية الاقتصادية التي كونوها، ستحرر يوما ما الجولان وفلسطين ليس بإغراقها بالصواريخ، بل من أموال الشعب المنهوب والمليارات الدولارات.

 

صالح العقيدي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: