ad

بعد دولة قطر … الدور على السعودية / بقلم محمد هنيد

[ads2]
تظهر اليوم مؤشرات هامة لا تخطئهما العين سواء في الإعلام الغربي أو في أبواق إعلام الاستبداد العربي وهي تؤشر على أن تحولا كبيرا في السياسة العربية الرسمية بصدد الحدوث خاصة بعد انزلاق الثورة السورية إلى أتون حرب لا يُراد لها أن تنتهي. المؤشر الأول الكبير هو استهداف السعودية بشكل مفاجئ لم يكن بالحدة التي كان عليها اليوم خاصة في الإعلام العمومي بأوروبا أو في الولايات المتحدة عبر قانون “جاستا” وغيره من الاجراءات الاستنزافية أو عبر الحرب الاقتصادية الكبيرة التي تشن على قائدة محور الاعتدال العربي سابقا.

السبب الأساسي لاستهداف المملكة في نظرنا هو استشعار مراكز الثقل والقرار العالمية لبوادر تحول في السياسة الخارجية والاقليمية السعودية وانعدام حماسها للانقلابات ولما نتج عنها من الفوضى التي كانت في صالح أعداء المملكة. هدف التجييش هو ردع القرار السياسي السعودي عن الاتجاه إلي الوجهة التي يريد وهي وجهة البحث عن الخلاص من الارتهان للقرار الأمريكي وهدف الردع هو دفع المملكة نحو البقاء في الزاوية لغاية إحكام الخناق عليها ودفعها إلى التآكل من الداخل.
فخلال الفترة التي تلت ثورات الشعوب العربية سواء مع الموجة الثورية الأولى في تونس ومصر أو مع الموجة الثورية الثانية التي دشنتها الثورة الليبية كانت كل الأبواق الإعلامية الأوروبية والغربية موجهة نحو دولة قطر باعتبارها المساند الرسمي لثورات المسحوقين.

سميت تلك العملية في أوروبا “الهجوم على قطر” وعبرها تمت شيطنة الدولة بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الحملات الاعلامية على دولة عربية ولم يكن الهجوم على هذه الدولة العربية المسلمة في الأقطار العربية خاصة من طرف أبواق الاستبداد في مصر وسوريا وتونس إلا صدى خافتا للأبواق الغربية القوية باعتبارها صاحبة العلامة التجارية وصاحبة اللحن نفسه.

الحملة على قطر كان هدفها الحد من النشاط القطري الوظيفي الداعم للثورات بالإسناد المعنوي إعلاميا عبر قناة الجزيرة أو عبر الدبلوماسية القطرية النشطة يومها مع جبر بن جاسم “صقر” الدبلوماسية القطرية والعربية في حينها. كان الهدف ضرب خطوط إمداد الثورات العربية المادية والاعلامية والدبلوماسية لأنّ دولة قطر لم تكن مستهدفة لذاتها بل كانت مستهدفة لغيرها وخاصة مصر وتونس.

اليوم ومع التحول الذي ظهرت بوادره خلال تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في الدولة العربية الأهم وهي المملكة العربية السعودية تحركت ردود الأفعال الغربية والدولية تجاه هذا التوجه الجديد عبر تفعيل آليات مختلفة للحدّ منه ومن مفعوله.

المملكة تواجه حرب استنزاف لا سابقة لها في التاريخ الحديث وهي حرب دشنتها حرب الخليج الأولى سنة 1991 ثم حرب الخليج الثانية 2003 وقبلها استهداف المملكة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر رغم كل الغموض الذي يحيط بسقوط البرجين اللذين صُمّما خصيصا لمقاومة اصطدام الطائرات. اليوم تستنزف بلاد الحرمين في اليمن وفي سوريا والعراق ولبنان وفي مصر المثقلة بالديون التي لا تنتهي. كل هذا في سياق مالي واقتصادي صعب تميز بتراجع حاد في أسعار النفط وانعدام استقرار الأسواق المالية.

الحملات الغربية هي في الحقيقة ظهير إعلامي متقدم ولاحق للعمليات العسكرية على الأرض وهي غطاء لما ينسج في أروقة الاستنزاف المالي والاقتصادي عبر صفقات الأسلحة الضخمة وعبر التلاعب بأسواق العملة أو محاولة توريط المملكة في الملاحقات القضائية التي سيرفعها أهالي ضحايا حوادث الحادي عشر سبتمبر.

استنزاف المملكة يأتي استكمالا لخطة قديمة بدأت بضرب الحزام الاقليمي للسعودية وللحاضنة الخليجية عبر تدمير العراق ثم سوريا و إخراج مصر من المعادلة الاقليمية وإغراقها في الفوضى والفساد وخلق حالة التآكل في الأطراف الرخوة للخليج خاصة في اليمن والبحرين والعراق وبعض مناطق المملكة نفسها.

تقاطع المصالح الامبراطورية هو السمة الأبرز في عملية استهداف السعودية اليوم وهو الأمر الذي يشكل أخطر المعطيات في المخطط المرسوم حيث تشكل المصالح الفارسية من ضرب المملكة نفس الهدف الذي تسعى إليه دولة الاحتلال الصهيوني وهو هدف تشترك فيه مع الأطماع الروسية في إيجاد موطئ قدم على الأرض العربية ومنفذ على المياه الدافئة للمتوسط.

أما التطور الأبرز في تقاطع المصالح المعادية فيتمثل في التقارب الايراني الأمريكي المعلن مؤخرا حول المشروع النووي والذي كشف عن علاقات سرية وطيدة بين “الشيطان الأكبر” من ناحية و”محور الشر” من ناحية أخرى.

في ظل التحديات الجسيمة التي تطرح اليوم على المملكة فإنها تبقى قادرة على تحويلها إلى نقاط انتصار لصالحها عبر تفعيل المحاور التالية مثلا :
أولا : مراجعة علاقاتها الاستراتيجية مع القوى العظمى اقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا بوضع شروط جديدة للتنسيق والتعاون الدولي.

ثانيا :الانفتاح على الداخل السعودي بشكل أوسع من أجل ضمان سلامة الوحدة الداخلية للدولة وتماسكها الاجتماعي الوظيفي ومحاربة الفساد بما هو واحد من أهم المعارك الداخلية ثم تفعيل ثقافة العمل والمردودية والانهاء مع مناخ الرخاء المجاني والاستعداد إلى مرحلة ما بعد النفط.

ثالثا : الحسم في بنية ودور المكون الخليجي عبر تفعيل آليات حقيقية سيادية لمجلس التعاون إدراكا منها بأن المصير واحد في كل الأحوال وتصحيح الأخطاء المرتكبة عربيا خاصة في مصر والتصالح قدر الامكان مع الحركات الاسلامية المعتدلة مهما كان حجم الاختلاف الأيديولوجي والسياسي والفكري معها.

رابعا: بناء شبكة إعلامية خارجية صلبة تعمل على نقل تصورات المملكة ورؤيتها وتواجه بها الحملات الاعلامية المغرضة مثلما تفعل الدول الكبرى كروسيا وتركيا التي أقامت شبكات إخبارية متعددة اللغات لا تخضع بالضرورة للقرار السياسي بشكل مباشر.

عربي 21
[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: