بعد محطّة موسكو، لهجة جديدة بالأردن: تحذيرات من تسييس ملف اللاجئين و”تفريغ” سوريا ديموغرافيا و كلفة “رحيل الأسد”.. (مقال/ بسام البدارين)

بعد محطّة موسكو، لهجة جديدة بالأردن: تحذيرات من تسييس ملف اللاجئين و “تفريغ” سوريا ديموغرافيا و كلفة “رحيل الأسد”.. (مقال/ بسام البدارين)

ينتج سياسي أردني من وزن رئيس الحكومة الأسبق سمير الرفاعي مساحة من «التباين» عن الآراء السائدة في النظام الرسمي العربي والمناخ المتحفز وهو يطالب علنا بـ»وقف كل التدخلات» في الملف السوري والتركيز على «عودة اللاجئين» ومنحهم فرصة الاستقرار في بلدهم بدلا من الاسترسال في جدل الهجرة للغرب.

الرفاعي، وهو رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الأعيان الأردني، وضع نقاطا على حروف الموقف الجوهري لبلاده وهو يعترض على «تفريغ سوريا من أهلها» في جملة اعتراضية ضمنية على مغريات اللجوء وعلى الأجندات السياسية التي تغذي الصراع في البلد الجار بالعامل الديمغرافي.

[ads2]

وجهة نظر الرفاعي العلنية اليوم ان سوريا تحتاج لأولادها المغادرين وأن اللاجئ ينبغي ان يعود على أساس ان تلك مهمة المجتمع الدولي الإنسانية وواجبه السياسي، قبل أي شيء آخر، مقترحا آلية محددة لإنجاز الأمر تتمثل في قيام الحكومة السورية بواجبها أولا وبالعمل دوليا ثانيا على»هدنة طويلة الأمد وعميقة» يراقبها المجتمع الدولي بعد وقف جميع التدخلات تمهيدا للحل السياسي.

لهجة الرفاعي، الذي يعتبر من الشخصيات البارزة والدقيقة في الأردن، تكشف ضمنيا عن تلك المخاوف والهواجس لدى النخب الأردنية من جراء الاسترسال في تكريس أزمة اللجوء السوري وتسييسها، والأهم أنها لهجة تعيد التذكير بالموقف الملكي الأردني المبكر القائم على معادلة الحل السياسي والتسوية فقط لمعالجة الأزمة السورية.

في مثل هذه اللهجة يمكن ملاحظة ان رجال الصف الأول في الطبقة السياسية الأردنية لا يميلون لتبني وجهات النظر السائدة في مسألة الحكم السوري والرئيس بشار الأسد، فبالتزامن صدرت تصريح مثير لنائب رئيس مجلس الأعيان معروف البخيت يتحدث عن «توافقات» وطنية تبدأ بوجود الرئيس بشار الأسد وتنتهي بعدمه.

البخيت يؤشر في محاضرة له على ان عقدة رحيل الأسد ستكون مبررا لحرب أهلية متسعة، وعليه فاقتراحه هو تمهيد مخرج إستراتيجي لعقدة بقاء الأسد، عبر التوقف عن المطالبة برحيله والانصراف لحل سياسي عبر حكومة إنتقالية واسعة الصلاحيات تعيد الإعمار وتجري انتخابات برلمانية ثم رئاسية، على ان لا تبدأ المسألة باشتراط رحيل الرئيس بشار الأسد. لغة البخيت تشارك في مساحة التباين التي يحاول الأردن إظهارها، بالرغم من التصريحات المتتالية التي يهاجم فيها الرئيس بشار عمان ومواقفها.

البخيت محسوب على الصف المقرب من النظام السوري وسبق له ان تواصل مع دمشق، ويتردد انه حمل رسائل خاصة لها ونشط في مجال الحفاظ على شعرة الاتصال مع النظام السوري. والرفاعي في الواقع يشغل موقعا متقدما في مؤسسة مجلس الأعيان وينتمي لعائلة سياسية كانت تربطها علاقات إيجابية في الماضي مع سوريا لصالح الأردن.

المهم ان مثل هذه التعليقات النخبوية تصدر عمليا بعد أيام من تلميح العاهل الملك عبدالله الثاني شخصيا إلى أن الأزمة السورية قد تشهد اتصالات تفاوضية لتفعيل تسوية سياسية قريبا، وصدر هذا التلميح خلال لقاء مع وجها ء العاصمة عمان، بعد عودة الملك عبدالله الثاني من زيارته الأخيرة لموسكو.

بالتزامن ضغط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأردن حسب مصادر «القدس العربي» بعنوان التعاون لمحاربة الإرهاب مع النظام السوري الحالي وبقيت عمان طوال الوقت خارج سياق التحدث علنا عن «رحيل الأسد» حتى قبل بروز اللهجة المعتدلة الأخيرة لنخب كبيرة.

رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور كان قد عبر وعدة مرات وأمام «القدس العربي» مباشرة عن مخاوف بلاده من تصدير الإرهاب من سوريا إلى الأردن، والناطق الرسمي وزير الاتصال محمد مومني أكد مرارا على إستراتيجية بقاء مشكلات سوريا داخل حدودها، حتى تصبح الظروف مواتية لمعالجة سياسية.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: