بعنوان : ماذا تريد اسرائيل من تونس …؟/ بقلم حمادي الغربي

الحديث عن إسرائيل كالحديث عن الشيطان الرجيم لا يذكر بخير أبدا و كذلك اسرائيل ، اسمها مقرون بقتلهم للأنبياء و تحريفهم للكتب المقدسة و تحايلهم على شرع الله و عبادتهم للعجل و التيه في الصحراء لمدة أربعين سنة لعصيانهم لأمر الله و القرآن حافل بقصص اليهود التي كثيرا ما يذكرهم بسوء . أما في عصرنا الحديث اسرائيل كجرثومة السرطان ما إن دخلت جسما إلا أهلكته و أنهته و لا يدرك ذلك إلا عارفا بالتاريخ و الأيديولوجية التي ترتكز عليها الصهيونية … فهم لا يعترفون بالغير و يعتبرون أنفسهم انهم شعب الله المختار …و بقية البشر من الدرجة الدنيا … تاريخهم حافل بالاحتلال و القتل و الإرهاب والتخريب و التشويه و التدمير للاخلاق و الإفساد للاخر و غيره من المحرمات المذمومة و التجاوزات الدولية و خرقا للقوانين و عالم السياسة عندهم حافل بالاغتيالات و الدم الملوث بالايدز و الادوية الفاسدة و المياه المسمومة و القتل البطيء و حقل التجارب بالبشر و المتاجرة بالأعضاء البشرية و النظريات العلمية الباطلة و كل ما يخطر في بال القارئ من ممنوعات و محرمات فإسرائيل ورائها ، فلا يأتي خير من قبلها مطلقا . كان لا بد من هذه التوطئة حتى يعرف القارئ عمن نتحدث ….إذا لماذا اسرائيل مهتمة بتونس أكثر من غيرها من دول العالم العربي… ؟ الجواب ببساطة… إن استراتيجية الكيان الصهيوني المغتصب للارض الفلسطينية و المدعوم دوليا قائم على نظرية : أنه الدولة الديمقراطية الوحيدة بمنطقة الشرق الأوسط المؤمن بالحريات و حقوق الانسان و التداول السلمي على السلطة و أن غيره من الدول العربية المجاورة فهي إما ديكتاتورية أو عسكرية أو ملكية و أن العرب همج رعاع لا يفهمون الحضارة و المدنية و لذلك ثورة الربيع العربي أسقطت هذه النظرية , فتقلصت الفجوة بين اسرائيل و العالم العربي في أعين الغرب و تأكد للغرب أن العرب بإمكانهم العيش تحت مظلة الديمقراطية و أنها ليست حكرا على اسرائيل فقط و الثورات العربية أقنعت الامريكان و الغرب بامكانية القبول بالعنصر العربي كشريك عالمي و جاء ذلك جليا في تصريحات هيلري كلينتون إبان الثورة مما أزعج اسرائيل و أفقدها التأييد الدولي و اختلت على إثرها الموازين . إلى جانب التعاطف الدولي تجاه الكيان الصهيوني على إثر الهولوكست المضخمة إعلاميا أيد الغرب بوجوب قيام دولة إسرائيل على ارض فلسطين و أصبح هذا الواقع من المسلمات و لا رجعة فيه أبدا لأن مشاهد الهولوكست ما تزال مجسمة في ذهن الغرب و كلما تمادت اسرائيل في قتل الفلسطينيين و أزعجت المجازر الضمير الغربي أمر الكيان الصهيوني الهوليود ببث أفلام الهولوكست لأيام متتاليات و بذلك يهدأ روع الغرب و بدل أن يبكي القتلى الفلسطينيين يبكي مجازر هتلر لليهود في الحرب العالمية و يتجاهل بذلك الغرب مجازر القتل في حق الشعب الفلسطيني و يكسب العدو الاسرائيلي المعركة الاعلامية و تدفن الجثة الفلسطينية مع قضيتها العادلة . لذلك نجاح الثورة التونسية و تبشيرها بالاسلام السياسي يعتبر طعنتين للكيان الصهيوني : الطعنة الأولى أن تونس نجحت ديمقراطيا و أنها على الطريق الصحيح و الطعنة الثانية فوز التيار الاسلامي العدو العقائدي و التاريخي للكيان الصهيوني مما سيبعثر أوراق تل أبيب خاصة إذا هبت رياح الثورة التونسية نحو الشرق الأوسط حينها تدرك اسرائيل أن عرشها نحو الزوال . الحل الذي تعمل عليه اسرائيل حاليا و على عجل هو إفشال التجربة التونسية و عدم الذهاب الى الانتخابات و لذلك نفهم تصريح العجوز السبسي بالأمس قوله أن الانتخابات لا يمكن أن تتم لأن الظروف غير مواتية و البلد غير مستعدة . نرى هنا انسجام و تناغم بين رؤية نداء تونس و اسرائيل و هما يتفقان على أن الديمقراطية الحقيقية وبال عليهما و أنها لا تأتي إلا بالشر و لذلك جاء تحالف و مساندة اسرائيل لنداء تونس على لسان نائب وزيرة خارجية اسرائيل و دعا الى مساندته لانه الضامن الوحيد لأمن العلاقات بين اسرائيل و تونس و علينا دعمه داخليا و خارجيا . و ترى ايضا يا أيها القارئ الكريم أن الكيان الصهيوني و حزب نداء التجمعي الأصل و الذي قامت عليه الثورة يفكران بنفس الطريقة و هي إغراق تونس بالمشاكل الداخلية و الاحتقان الاجتماعي و لو لزم الأمر بافتعال قضايا لتوتير الاجواء كصناعة الارهاب و القيام بعمليات اغتيال لافشال مسار الثورة و دفع الشعب للندم على اللحظة التي فكر فيها بالقيام بثورة على المخلوع لهذه الأسباب تأتي الزيارات المكوكية من قبل الاسرائليين لتونس و الدعوات المرحبة بزيارتهم من مطبعين ساذجين مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: