بلعيد ليس تونس و نديبه تجارة بائرة ( بقلم / منجي بـــاكير )

في البدء ، و دفعا لكلّ التأويلات و قطعا مع أيّ ركوب جديد للحدث ، نقول أنّ السّوء لا نرضاه و كذلك لايرضاه أيّ منتمي للإنسانيّة فضلا عن كونه مسلما يؤمن جازما أنّ قتل النّفس ( مهما كان انتماؤها و مها كان دينها ) بغير حقّ هو من الكبائر و المحرّمات الشّرعيّة ،،،
كما أن ّ شكري بلعيد هو صوت وطني افتقدته السّاحة السّياسيّة نتيجة تفاعلات غامضة في الشهد السّياسي الذي كان يتميّز بالغوغائيّة حينذاك و يعاني التداخلات و التدخّلات من كلّ المشارب و من كثير من القوى الدّخيلة و الخارجيّة ..
شكري بلعيد هو واحد من الذين أدركتهم مصيبة الموت و هو أمر مقدّر عليه و على كل الخلائق و قد كان ، كما أنّه واحد من كثير ممّن سقطوا على أرض هذا الوطن و عفّر دمه ترابه ، و تعداد هؤلاء قد يتمّ و قد يستعصي و لا يكتمل ، ابتداء من الذين سقطوا في حراك محاربة الإستعمار الفرنسي ، مرورا بالمحطّات السوداء في العقود الخالية ، منهم من ثبّته التاريخ و منهم من تجاهلته عنجهيّة و دكتاتوريّة العهدان السابقا ن ، و صولا إلى من سقط من جنود الوطن أمنا و جيشا و هم أيضا كُثُر .
إذا مات شكري بلعيد نسأل الله له و لباقي موتانا و موتى المسلمين أن يتقبّلهم برحمته و عفوه و غفرانه و لا نملك لهم غير ذلك ، و لا ندخل في باب توزيع ألقاب الشّهادة لا له و لغيره ، فقط هو الله من يعلم و يمنّ بفضله على من يشاء .
و لو اجتمعت أكبر مجاميع الفتاوي فإنّها لن تغيّر من الأمر شيئا و يبقى هذا مجرّد
هراء و (لوبانة ) تلوكها الألسن بلا علم و لا فائدة .
بلعيد مات و ما يتبارى البعض في فعله- مراءاة – و ما يحدثونه بمناسبة أو غيرها لا يندرج إلاّ في خانة الترّهات التي لن تنفعه و لا تزيد إلاّ تذكية لمشاكل تونس في غنى عنها ، ما يقيمونه بتواريخ مستنبطة بأجندات خاوية و مغرضة تسهلك الجهد و الوقت و تعطّل جانبا من المسار الطبيعي للبلاد و ما يستدعي ذلك من تكثيف أمني و حراسات إضافيّة – كان من الأولى تسخيرها في مواطن أخرى و لأغراض تنفع البلاد و العباد – و ما يتعاندون في رسمه من شعارات فضفاضة و خطب رنّانة و ما يصرفونه من مال ما هو إلاّ ركوب على الحدث و استغلال فاحش للفقيد و تجارة لا يرومون من وراءها إلاّ افتعال الفوضى و الظّهور لنكراتهم و استدرار عطف و انتباه و تمويلات من بقي يجاريهم …
بلعيد مات و من حقّ من صدق من أهله القصاص ممّن كان سببا في قتله و هذا أمر تتولاّه السّلط الرّسميّة لبلاد هم أوّل من ينادي بأن تكون دولة المؤسّسات .!
و على التونسيين جميعا أن يقفوا صفّا واحدا بمختلف مشاربهم لمنع تكرار ما حدث و أن ينزعوا كلّ أسباب التفرقة و يبطلوا مفعول أيّ فتيل يصبّ في اتّجاه المساس بتونس و شعبها ، لا أن يحيوا نزعات تشعل ما انطفأ أو كاد …
تونس أكبر من بلعيد و أكبر من أيّ فرد آخر مهما كانت رمزيّته و مهما كان رصيده النّضالي و من حقّها على كلّ الشّعب أن يشمّروا على سواعد الجدّ للإرتقاء بها و أن يحيوا فقط – قيمة العمل – التي ضاعت وسط الوقفات و الإحتجاجات و الإضرابات ، و ما دون ذلك فإنّه تجارة بائرة ، و مثلنا الشعبي يقول ( الحيّ أبقى من الميّت )

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: