بنقردان تنتفض ضد التهميش.. (مقال/ محمّد ضيف الله)

بنقردان لمن لا يعرفها هي مدينة تقع أقصى الجنوب الشرقي للجمهورية التونسية قرب الحدود التونسية مع ليبيا حيث تبعد 30 كم على معبر راس الجدير الحدودي و تبعد على تونس العاصمة 570 كم و هي احدى اكبر معتمديات ولاية مدنين عدد سكانه يفوت المائة الف ساكن , تمد على مساحة 4732 كلم مربّع…

تعيش هذه المدينة “صفر تنمية” منذ تاسيسها و ذلك بسبب سياسات حكام تونس التي اتت متعاقبة معاقبة لهذه المدينة التي عرفت بمعارضتها للدكتاتوريات و الوقوف في وجوههم لذلك همشوها و حرموها من اي سبل تنموية لتبقى رهينة التجارة الموازية مع ليبيا عبر تاريخها رغم توفر الارضية الجيدة المناسبة التي تحتويها فهي مدينة “ساحلية” تقع على البحر و بها:

– بحيرة تنتج من اجود انواع السمك

– ميناء “الكتف ” المهمش المنسي و الذي هو مشروع ميناء تجاري كبير لو فكروا فيه

– غابات زيتون كثيرة و هامة حتى انها تتهيأ لتتصدر المدن من حيث عدد اشجار الزيتون

– ثروة حيوانية كبيرة من الابل و الاغنام و مراعي شاسعة لكنها غير مهيأة

– محمية بامكانها ان تكون من اجمل المحميات لو لاقت عناية و اهتمام و هي “محمية سيدي التوي ”

– “سبخة العذيبات” التي تنتج كميات كبيرة من الملح الذي للاسف تسرقه العصابات : فهذه السبخة تبعد 16كلم عن مدينة بنقر دان وهي ثرية جدا بالكنوز والثروات إلا أنه ومن خلال صفقة مشبوهة بتواطؤ مع بعض المسؤولين بالوكالة الوطنية لحماية وتهيئة الشريط الساحلي والوزارة الأولى جعلت بلادنا وخاصة مدينة بنقردان حسب ما ذكره “محمد السويد “مهندس عام متقاعد من الوكالة الوطنية لحماية وتهيئة الشريط الساحلي محرومة من خيراتها وموادها الأولية التي تتحول لتصنع بالخارج ثم تعود إلينا بأضعاف الثمن…..

و قد توصل خبراء من مكتب دراسات أمريكي خلال الثمانينات الى إعداد دراسة لهذه السبخة واكتشفوا كنوزها إذ تمتد هذه السبخة على 12ألف و500 هكتار وتنتج 250مترا مكعبا من الأملاح ذات الملوحة العالية بمعدل 300غرام في اللتر و50مليون طن من (كلورير السود يوم) الذي يستخدم في عديد أصناف الأدوية وهو ما يغطي 500سنة من الاستهلاك الوطني الي جانب احتوائها على 8.5مليون طن من مادة ( صلفات دي سوديوم والما نيزيوم ) بما يغطي حاجيات الاستهلاك الوطني لمدة400سنة هذا إلى جانب توفير الاحتياجات الاستهلاكية للشعب التونسي من الملح (بوتاسيوم) لحوالي 200سنة بمعدل مليوني طن كما كشفت الدراسات التي أنجزها هؤلاء الخبراء لفائدة الديوان الوطني للمناجم عن توفر مادة (اليتيوم ) في هذه السبخة وهي مادة تستخدم في صناعة أدوية الاضطرابات النفسية وكذلك في بطاريات شحن الحاسوب والهاتف الجوال وغيرها وكذلك مادة ( البور ) التي تستخرج منها أسمدة تغذية التربة الفلاحية الفقيرة ومواد طبية مطهرة للجراح والعماليات وكذلك المواد المضادة للحشرات وهي مادة غير ملوثة للبيئة وقدتم تقديم هذه الدراسات إلى وزارتي البيئة والفلاحة…

و قال محمد السويد بأن السبخة تستغلها شركة فرنسية منذ عهد الاستعمار الفرنسي في إطار لزمة لتسعين سنة وقد انتهت فترة استغلالها في 2005 لكن مجموعة من المسؤولين وهم أربعة اثنان منهما من وكالة حماية الشريط الساحلي وثالثهما المدير العام للمناجم سابقا والرابع إطار بالوزارة الأولى وفي إطار اجتماع سري سنة 2009 تم الاتفاق على مواصلة استغلال ثروات سبخة العذيبات ببنقردان من الملح والمواد الأولية الأخرى من طرف ثالث وهو صهر الرئيس المخلوع صخر الماطري….

هذه هي بنقردان المنسية و التي عاشت و تعيش بصفر تنمية رغم ما تزخر به و ما تحتويه و قد طالب اهلها على مر العهود بتحريرهم من معتقل “التجارة الموازية” و نادوا بالتفاتة تنموية كبيرة تقوم بتوسيع “ميناء الكتف” و بعث ” المنطقة الصناعية ” و “المنطقة اللوجستية” و”منطقة التبادل الحرّ ” التي سمعنا عنهم الكثير و مللنا الحديث عنهم لان الامر بقي مجرد كلام الى اليوم ….

اضافة الى إمكانية توسعة استثمار سبخة لعذيبات وذلك من اجل حفز المستثمرين بهذه المنطقة الحدودية والتي تتواجد بها ارضية سهلة لانتصاب الاستثمار خاصة وهي لا تبعد عن العاصمة الليبية سوى 200كلم وهي وضعية يجب استغلالها أحسن استغلال وهذا لايتطلب سوى بنية تحتية جيدة من طرف الدولة خاصة وان مدينة بنقردان التي بقيت و تبقى تنتظر ذلك و تنادي به و ستنادي به عبر ابنائها الغيورين عنها …

فكفانا تهميشا و نسيان و عقاب نحن من تونس و اليها و اجدادنا و اباءنا من من حرروا تونس و كانوا “فلاقة” لذللك عاقبهم القوادة الذين نصبتهم فرنسا…

السؤال الجوهري الان هو هل سيقع الالتفات الى هذه المدينة و هل سيقع تنفيد وعود و تخطيطات سمعنا و نسمع بها منذ عقود و لم نرى لها وجود فعلي اليوم..

و كلما تأخرت اشتدت ازمة البطالة و تزايد عدد العاطلين و تكاثرت الفوضى التجارية و التهريب الذي ملّه اهالي بنقردان و تضرروا منه فهو محكوم بايادي عصابات لا هم لها الا الربح الوفير و قد تمكنت باموالها من اعوان الامن فانصهروا معها في منظومة رشوة و تساهل و مصالح و هذا ليس بخفي على احد.. مما بعثر اوراق التجارة و جعلها في ايدي هؤلاء فقط اما بقية الشباب و الاهالي فانهم في بطالة تامة و لا مورد رزق امامهم خاصة بعد اجراء ضريبة ال30 دينار التي احدثت من تونس على الليبيين و من ليبيا على التونسيين الى جانب الوضع الامني الهش بليبيا.. مما جعل الاهالي ينتفضون و يطالبون بحقوقهم لا سيم حق “الاسترزاق” فلا شيء في بنقردان يوفر لقمة العيش غير التجارة، لكن حين احتجوا و تظاهروا عمد البوليس الى سالف اساليبه القمعية فدخل في مواجهات مع شباب يحتج و يطاب بحقه في العمل و هذا لعمري حل يائس بائس فلن ينتهي باخماد تلك الاصوات لانها في وضعية بطالة تااامة فعوض المواجهة يجب ان تتحرك الحكومة و النواب و يجلسون الى اهالي المدينة و يعالجون الامر برويّة و جدية بعيدا عن منطق القوة الذي لن ينجح ابدا قبل قليل و امس و اول امس فضاء المدينة تعمه ادخنة الغاز التي وصلت الى المرضى بالمستشفى فتقلقوااا جدا (اتصلت بقريب مريض مقيم هناك في المستشفى فقال لي ها نحن مخنوقين بالايكروجان”..

ايّها الحكام الجدد عفّوا عن غطرستكم هذه و اعلموا ان القوة تولد القوة فانتم مسؤولون على خدمة هؤلاء لا على نفيهم و قمعهم فوفروا لهم حقوق هي شرعية و هم في حاجة اليها و كفى بنقردان تريد تنمية لا قمع و استبداد

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: