بورقيبة “الطاغوت” في فكر الطالبي: “رِدّة الأول و ارتداد فكر الثاني”.. (مقال/ حكيم العرضاوي)

بورقيبة “الطاغوت” في فكر الطالبي: “رِدّة الأول و ارتداد فكر الثاني”..  (مقال/ حكيم العرضاوي)

صحيح ان اول العنوان صادم لكن حقيقته ثابتة و موثقة ولاني لا اريد الخوض في جدليات الكفر والايمان فلست الحسيب ولا الرقيب وانما انا ناقل لوقائع ابذل من خلالها قصار جهدي وعميق تفكيري في عدم الخلط بين الديني والسياسي لكي لا اسقط اليا في انكار الاخر ومحاولة واده وحشر العقل في جزء من الصورة وفي الزاوية العقدية اساسا كما اني لن اتمادى ايضا في التقديس لدرجة مماثلة بورقيبة بسؤدد الوطن وان المس من ذاته او نقد تاريخة اعتداء سافر على القيم المواطنية كما ياسس لذلك بعض (النمطيين ) الغارقين في صورة الزعيم الال والمنقذ المتعالي لاغراض سياسوية بحتة والا كيف تذكر هؤلاء زعيمهم الروحي و الابدي فقط غداة معركة انتخابية وتناسوه اسيرا ومقبورا لاكثر من عقدين ان تكفير محمد الطالبي(العالم الفيلسوف الاسلامي النمطي) لبورقيبة ونعته بالطاغوت ليست سابقة .

فقط تأييدا لمن سبق للاسف نحن شعب لا يقرا ويغذي فكره في مجمله من اسقاطات وتلوثات فكرية خطت بايدي اثمة ازدرت الحقيقة فغيبتها و طوعت الزيف لخدمة السياسة والاستمرارية التسلطية اللتي بدورتها فرضت هيمنة على مناحي الحياة واعتبرت نفسها وصية على الثقافة والفكر والتاريخ واساسا على عقول الشعب لذلك كلما غال احدهم في باطن التاريخ و كشف افك المؤرخين السياسوين او جاء شاهد على العصر يروي الحقيقة الكلية سيتصادم مع حالة الصد المغلفة بنفايات الماضي المقدس عندهم والمدنس عندنا نحن الباحثون عن الحقيقة دوما .

هناك كتاب قيم جدا للاعلامي لطفي حجي نشر من سنين عدة تحت عنوان (بورقيبة والاسلام . الامامة والزعامة ) كتاب اعتمد مؤلفه الموضوعية الكلية وهو عبارة عن شهادة حية على حياة بورقيبة وفلسفة الحياة والسياسة لديه ويعتبر الكتاب مرجع اكاديمي لتوثيقه عديد الشهادات لوزراء بورقيبة وخاصته الى جانب التفاعلات الاقليمية والاسلامية خصوصا مع سياسات الرجل وفكره .

انّه لمن الانصاف ان أردنا الحديث عن بورقيبة ان نتحدث عن السياسي والمناضل ودوره الحداثي في بناء تونس ونجاحاته في ارساء مؤسسات الدولة ودعائم الاستقرار و استمرارية الثورة على الامية اللتي اسس لها المنصف الباي بتارخ 2 اوت1942 في مذكرة للحكومة الفرنسية طالب فيها باجبارية التعليم مع الدراسة بالعربية لكل التونسيين ولا يمكن لنا بحال من الاحوال كذلك ان ننكر مشروعه الوطني في التحرر من قيود الاستعمار وسجنه ونفيه خارج حدود الوطن ودفاعه الشرس ضد المستعمر لكن ما يلومه عليه رفاقه في الحزب الدستوري ومن عاصروه وعرفوه من المناضلين انه اختزل المشروع الوطني في اديولوجيته كما اختزل الوطن في ذاته ولذلك كان دوما غارقا في نرجسيته ولا يقر بحدود ولا يعترف بغيره لدرجة الاستهوائية فبورقيبة اللائكي واللذي انبهر باتاتورك وراى فيه قدوته سار على دربه وعرف عنه بمعادات علماء الدين ونفى بعضهم واغلق جامع الزيتونة وانتقد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وشكك في القران و تعددت جرائمه في حق الامة التونسية المسلمة، يقول منتقدوه.

فما كان من جمهور العلماء اللذين خالفوه الا ان اعلنوا ردته وايدهم بذلك علماء من الحجاز واخرون من دول اسلامية عدة هنا استحضر معركته مع صالح بن يوسف العروبي الاسلامي و ما حدث بعد هذا الصدام من تبعات لازال البعض يتجرع مرارته لحد الساعة واحدث شرخ مجتمعي حاد قد لا تمحيه عقود الى جانب استعدائه للدين برغم انه استعمل النص الديني كسائر الحكام العرب لاغراض سياسية بحتة يقول مؤيدوه انه ينم عن ايمانه ويقول معارضوه انها تجارة خاسرة بالدين .

كذلك عرف بورقيبة بتحقير المناضلين واسود الوغى حين وصفهم بانهم هوامش في تاريخ النضال وانهم يضنون انهم حرروا تونس ببناقدهم الصدئة وبان التحرير الفعلي جاء بسياسته ومن المفارقات العجيبة ان بورقيبة دافع عن الخمار ابان الاستعمار وخلعه بعد الاستقلال ارتداد فكر الطالبي ان ما جاء في كتاب محمد الطالبي وما ايده في لقاء اعلامي حقيقة تاريخية مثبتة وليست وجهة نظر ولا تحليل وانما هي شهادة على العصر ان هذا الرجل اللذي ضل يثير الجدل لسنين عدة بعد الثورة بتصريحاته الغريبة و تنطعه المريب في تفسير الدين و عدم التزامه بالنص الديني وتحليل ماهو محرم وكذلك اسفافه وصفاقته في التحدث بالفاظ نابية ومخجلة في وصف ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها وارضاها وان كان ناقلا للكلام لا مؤيد. كان المبجل لدى الاعلاميين (النمطيين) و مثقفي العهر والفجور واشباه الرجال من الساسة اللذين كانوا ينزلونه منازل الكرام لا احترام لعلمه ولا لعبقريته ولكن لان فكره يتماشى مع اهوائهم ونزواتهم الغرائزية اليوم وبعد هذا التصريح ضد حبيبهم الزعيم تعالت الاصوات المنددة بما اقترف قلمه ولسانه ووصل قباعهم مداه وطالبوا بتغييبه فهم بحاجة للطالبي المفكر النمطي لا الطالبي المؤرخ المسلم و من عجيب ما قرات تعليق لسلوى الشرفي على ما قال الطالبي.

بان بورقيبة يتعالى على الكفر والايمان ما اكثر من يتعالون في ملكوت اخر ومن يتعالون عن الايمان و عن الوطن في عهد “النمط”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: