” “بو غلاب” .. وفيروس النفاق الإعلامي و السقوط الأخلاقي ” … بقلم الناشط السياسي خبيب كراباكة

في مداخلة على قناة الحوار التونسي وخلال برنامج الحلقة حول الكتاتيب و دور الرياض القرآنية، نبه‍ الإعلامي “محمد بو غلاب” إلى خطورة ما يقع تمريره من أفكار في هذه الرياض و خطورة ما يدرسه الأساتذة والمروضات ، ومن ذلك  طرح “بوغلاب” كمثال حي أنشودة حول تحرير  فلسطين على أنها خطرة على أطفالنا ،ورد غاضبا “”مش عندو قراية ..يندب ..ماشي يحرر في فلسطين!”

وفي نفس الإطار إستنكر محمد بوغلاب بعض الأنشطة التوعوية التي تقوم بها هاته الرياض من مثل تعليم الأطفال مناسك الحج و تمثيل عملية الطواف حول الكعبة.

 

إن محمد بوغلاب بأقواله تلك قد أثبت أنه بوق للعلمانية ” نظام فصل الدين عن الحياة ” ، ولم نكن لنستغرب لو كان “بوغلاب”يتحدث من فرنسا أو بريطانيا أو إحدى الدول التي إكتوت شعوبها بنيران رجال الدين” الكهنوتي “و نظريات” التفويض الإلاهي “، فربما وجدنا للرجل عذرا لكل ذلك القلق و الصخب والغضب الذي بان منه وهو يتحدث، فرجال الدين عند تلك الشعوب هم الذي  حولوا الدين مع الوقت الى أداة حكم مطواعة يستخدمها الحاكم للتحكم في رقاب الناس بسيف السياسة وبسيف الدين.

أما وقد أعلنها “بوغلاب” بالتصريح لا بالتلميح في دعوة “علمانية” وقحة أنه يستنكر تعليم أطفالنا  حب فلسطين و تعليمهم قواعد الحج و يطالب بإيقاف هذا الأمر و منعه في المدارس ، كان لزاما أن نوجه لسي ” بوغلاب” بعض الكلام عله يلزم غرزه و يعرف حجمه .

فكيف لمضبوع وهذا حاله،أن يدعو شعب الخضراء إلى وضع “الكعبة” و”فلسطين” جانباً خارج حياتهم ؟!أإستغباء على الناس أم تعامٍ عن الحقيقة لصالح العلمانية ؟!

يبدو أن “بوغلاب” في تلك الفلتة ،سرعان ما سقط عنه قناع ” الإعلامي المحترف” وإلا كيف يصرح بتلك العجرفة “مش عندو قراية ..يندب ماشي يحرر في فلسطين!” ، هذه هي أخلاقهم وهذه هي مهنيتهم ! فالتهجم على مقدسات المسلمين عندهم “حرية مقدسة لا يجوز لأحد المساس بها ”

يا سي “بوغلاب” صحيح أن حضارة الغرب- الذي إستصغر الإسلام و إستعبد أهله و أراد جعلهم ركوبا ذلولا – هي التي لوثت فكرك و شعورك حتى نرى منك كل ذلك التخلي و التبرؤ من فلسطين ،فهي عندك وعند أمثالك “مجرد قطعة أرض ” ، لذلك لا يفاجؤنا أسلوبك التهكمي وانت تردد “… جدي هو صلاح الدين ..وسأذهب للقتال في فلسطين !” فذلك الأسلوب ينحدر من طريقة معينة في التفكير عرفناها بل خبرناها ، إنها طريقة الإستعمار و حلفائه و عملائه و أعوانه الذين لا ينظرون الى بلادنا الا وهي تحت سيطرة جبارين يروننا فائضاً بشرياً، وأراضينا عبارة عن احتياطيات نفطية، وبلداننا عبارة عن مستودعات للفضلات!!

إن كلامك يا سي “بوغلاب” بذلك المعنى يؤكد بمالايدع مجالاً للشك أن مفاهيم العزة والنصر عندك مغلوطة ، وأنك لاتقرأ الواقع قراءة دقيقة ، ولو أمعنت النظر لوجدت أن قطار الغرب وعلمانيته العفنة قد توقف ، وقطار الأمة نحو تحررها و إقامة دولتها قد أسرع .

يغيب عليك يا سي ” بوغلاب” ما يجمعنا بأهلنا في فلسطين ، إنها عقيدة الإسلام العظيم، أين تلتحم أصوات أبناء الخضراء  بأصوات الأحبة في رام الله و الخليل وبيت المقدس تصدح بالتكبير وبالالتجاء لله سبحانه وحده، أن يخلصهم من بطش أحفاد القردة و الخنازير و خيانة حكام المسلمين، وقد عاهدوا الله تعالى على تحكيم شرعه، ونصرة دينه، وتحرير مقدساتهم، وهم أيضاً قد رفعوا رايات “لا اله إلا الله محمد رسول الله” ، وقالوا “لبيك لبيك يا الله” ، ورفعوا المصاحف فوق الأعناق في الحارات والميادين وهم يهتفون “القرآن دستورنا”.

إن هذا التصرف من سي “بوغلاب” ليس حالة شاذة عن سلوك “النفاق الإعلامي”الذي ذاق الملايين من الناس في تونس مرّ أفعالهم، وشاهدوا قبيح تصرفاتهم و تجارتهم بقضايا المسلمين ، ونذكرك في هذا الصدد بمحاججته لمحرزية العبيدي حول علاقتها بدوائر الموساد ،فقد ظهرت حينها للبسطاء “أسدا” يريد تحرير فلسطين .أليس هذا هو النفاق بعينه !؟

فهذا هو الأصل في أمثالك يا سي “بوغلاب”، لا أخلاق تمنعكم، ولا دين يردعكم، بل “حرية” عفنة جرّت على البشرية حضارةً أعفن، استبحتم من خلالها كل مقدس، ودستم على كل عرض.

هذا في ما يتعلق بفلسطين ،أما حديثك عن البيت العتيق فجوابه يأتيك اليوم الثالث من أيام التشريق.

( المصدر : جريدة التحرير عدد يوم الاثنين 3 مارس )

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: