بيان المثقفين العرب عاصمة الثقافة العربيّة لسنة 2016 تُهين المثقّفين !

تبعا لاستقالة الدّكتور نزار شقرون من إدارته لهيئة مهرجان صفاقس الدّولي في أكتوبر 2013، وهو المهرجان الدّولي الثالث في تونس من حيث القيمة، قامت وزارة الثقافة التّونسيّة بتعيين مدير جديد للمهرجان للدّورة 36 خلال شهر أفريل 2014 دون أن تعلم أعضاء هيئة الدّورة35 بذلك وهي هيئة مكلّفة لمدّة ثلاث سنوات، وقد قام المدير الجديد بتعيين هيئة جديدة ممّا خلق وضعا قانونيّا شائكا، بين هيئة لها صلاحيات العمل لمدّة ثلاث سنوات وهيئة أخرى منصّبة، ونتيجة لذلك احتقنت السّاحة الثقافيّة في هذه المدينة التي يفترض أن تحتضن عاصمة الثقافة العربيّة لسنة 2016. وبناء على ما يحدث إزاء هذا الوضع، نعبّر نحن المثقّفون العرب الممضون على هذا البيان عن استغرابنا ممّا يحدث في السّاحة الثقافيّة لمدينة “صفاقس” التّونسيّة ، فإذا كان من حقّ ثورة الكرامة التّونسيّة أن تشهد مدينة من مدنها الثّائرة هذه التّظاهرة العربيّة التي تراهن على تقديم نبض المثقّفين العرب في شتّى صنوف الإبداع، فإنّه لمن المسيء اليوم أن تعيش هذه المدينة تحت وقع معركة ثقافيّة في مستوى مهرجانها الصيفي الكبير، بين هيئة منصّبة وهيئة منتخبة. وممّا يؤلمنا كثيرا أن تعود آليات الثقافة البالية إلى الاشتغال معبّرة عن ارتداد الثّورة التّونسيّة النّموذجيّة إلى هوّة الماكينة القديمة، فقد مارست وزارة الثقافة التّونسيّة أسلوب التّعيين وفق الولاءات الشّخصيّة وكلّفت هيئة تجمعها العلاقات الزّبونيّة، مستبدّة بذلك بالقرار الثقافي في زمن أملنا فيه نحن المثقّفون العرب أن نرى الثقافة التّونسيّة وقد لبست حلّة الدّيمقراطيّة، ولكن يبدو أنّ عودة شرسة لرموز ثقافة العهد السابق تترسّخ يوما بعد آخر، فيعيّن مدير جديد لمهرجان كبير يعدّ هو الثالث بعد قرطاج والحمّامات بمعايير الصّداقة والولاء الشّخصي، ومن العيب أن يكون مدير المهرجان واحدا من الموسيقيين الذين خدموا النّظام البائد وتفنّنوا في تمجيده بأعمال موسيقيّة مناشدة. ومن باب الخشية على ربيع الثّورة التّونسيّة أن نشير إلى الإهانة التي يتعرّض لها مثقّفو مدينة صفاقس الشّرفاء في المدينة التي ستستقبل سنة 2016 المبدعين العرب الذين يتوقون إلى الحريّة والدّيمقراطيّة ويرفضون كلّ محاولات قطع أنفاس المبدعين الأصيلين. ونعبّر في السياق ذاته عن الهرسلة والتّهديدات التي يتعرّض لها المثقّفون وكلّ أصناف التّضييق على الكلمة الحرّة ومحاولات كيد التّهم وتلفيق الأباطيل للمثقّفين النّزهاء الذين عرفت صولاتهم السّاحات الثقافيّة العربيّة وشرّفوا تونس قبل العرب بنتاجهم الإبداعي وإسهامهم في التّقدّم بدور المثقّف العربي. ونشير أنّ كلّ هذه المحاولات تعكس انتكاسة للثّورة التّونسيّة وعودة واضحة لأساليب الأنظمة الدّيكتاتوريّة، ومن المفارقات أن تكون المدينة الحاضنة لعاصمة الثقافة العربيّة هي المدينة الحاضنة لانقلاب الثّورة ثقافيّا ولإهانة قاماتها ورجالاتها. وندعو القائمين على الثقافة في تونس الانتباه إلى هذا المنزلق الخطير الذي تسقط فيه الممارسة الثقافيّة وتنحرف فيه عن قيم الحريّة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: