بيان المرصد التونسي لاستقلال القضاء حول منع هيئة الحقيقة والكرامة من تسلم أرشيف الرئاسة

إنّ المرصد التونسي لاستقلال القضاء وبعد وقوفه على الوقائع الخطيرة الحاصلة بمدخل قصر الرئاسة بقرطاج والمتمثلة في منع هيئة الحقيقة والكرامة بالقوة من نقل أرشيف رئاسة الجمهورية إلى مكاتبها بتاريخ 26 ديسمبر 2014 من قبل أعوان احدى النقابات الامنية .

 × وبعد الاطلاع على التصريحات الاعلامية الصادرة على اثر ذلك من الكاتب العام لنقابة أعوان أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية السيد هشام الغربي والمتضمنة اقراره بمنع الهيئة من تسلم أرشيف الرئاسة ثم تأكيده بعد ذلك ان التصدي لأعضاء الهيئة قد تم بناء على تعليمات صادرة من مدير الامن الرئاسي.

× وبعد الاطلاع على التصريحات الصحفية لمدير الامن الرئاسي السيد توفيق القاسمي  الذي أفاد بأنّه” تم منع رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين من إخراج… أرشيف رئاسة الجمهورية لأنّ الأمن الرئاسي مؤتمن عليه وعلى القصر الرئاسي” مؤكدا ” أنه كانت لديهم معلومات تفيد ان هذه العملية ستتسبب في جدل قانوني”.

× وبعد الوقوف على المعطيات المعروضة في الندوة الصحفية المنعقدة بدعوة من هيئة الحقيقة والكرامة وما تضمّنته من توجيه الاتهام بشأن ذلك الى النقابات الامنية وتمسكها باتفاق سابق مع رئاسة الجمهورية.

× وإذ يشير إلى بيان رئاسة الجمهورية بتاريخ الواقعة والذي أكد على أن عملية تسليم الارشيف كانت موضوع اتفاق بين هيئة الحقيقة والكرامة ورئاسة الجمهورية بعد اجتماعات استمرت منذ شهر جويلية 2014، كتأكيده على ان تصرف ممثلي نقابة أعوان أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية لا يعبر عن موقف رئاسة الجمهورية من هيئة الحقيقة والكرامة وأنها ملتزمة بالتعاون مع كل الهيئات الدستورية وفق ما يضبطه القانون.

أولا: يعبّر عن استنكاره لمنع هيئة الحقيقة والكرامة من تسلم ارشيف الرئاسة ولأسلوب التعامل مع اعضائها  فيما يتعارض مع احكام الدستور والقانون المتعلق بإر ساء العدالة الانتقالية ويتنافى مع موقع الهيئة واعتبارها كهيئة دستورية فضلا عما يمثله ذلك من تعد صارخ على مؤسسات الدولة.

ثانيا:يحذر من تأثير تلك الممارسات على مسار العدالة الانتقالية و ثقة العموم في هيئة الحقيقة والكرامة والصلاحيات المكفولة لها وذلك في اول اختبار لعلاقتها مع السلطات العامة.

ثالثا: يشير الى ما رافق تلك الوقائع من تسييس وغياب أي دور للمؤسسات وعدم مسؤولية الاطراف المتسببة في ذلك بما يتنافى مع هيبة الدولة وسيادة القانون اضافة الى الزج بالجهات الامنية فيما يخرج عن اختصاصها.

رابعا:يعتبر ان تلك التجاوزات الصادرة عن النقابات الأمنية من شانها المساس بحسن سير مؤسسات الدولة والإخلال بالاستقرار السياسي والإساءة للعمل الأمني والنقابي.

خامسا: يؤكد على ضرورة الاعتماد في تطبيق مسار العدالة الانتقالية على ارادة سياسية جادة لمعالجة ماضي الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وكشف الحقائق تحقيقا للوحدة الوطنية والانتقال الديمقراطي.

سادسا: يدعو جميع السلطات السياسية والقضائية والإدارية إلى دعم عمل هيئة الحقيقة والكرامة وتسهيل مهامها إنفاذا لالتزام الدولة بذلك عملا بأحكام الفصل 148 من الدستور الجديد.

سابعا: يدعو الجهات القضائية إلى تحمل مسؤولياتها في تطبيق القانون والحيلولة دون اي عمل متعمد من شانه اعاقة عمل الهيئة.

ثامنا: يؤكد على ضرورة تنفيذ الاتفاق المبرم بين هيئة الحقيقة و الكرامة و مؤسسة الرئاسة بشان ذلك و فتح تحقيق اداري لتحديد المسؤوليات واتخاذ الاجراءات التي يقتضيها القانون.

              عن المرصد التونسي لاستقلال القضاء                                                                                       الرئيس أحمد الرحموني

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: