بيان حرّية و إنصاف: حول المقاربة الأمنية والسياسية للإرهاب في تونس

عقدت رئاسة الحكومة ندوة صحفية بتاريخ 27/8/2013 ندوة صحفية أعلنت فيها أن تنظيم أنصار الشريعة هو تنظيم إرهابي وتولت وزارة الداخلية في اليوم الموالي تقديم تسجيلات صوتية ومرئية وتقرير مفصل حول أسماء بعض العناصر الارهابية ومخططاتهم لبث الفوضى والمساس بالنظام العام داخل البلاد. كما شهد اليوم نفسه عدة إحالات على أساس الانضمام إلى تنظيم إرهابي قصد القيام بأعمال تخريبية وإرهابية واغتيالات بالبلد التونسية من بينهم بعض المورطين والمذكورين في الندوة الصحفية. و أسفرت التحقيقات في القضاء بعد النظر في قرائن الإدانة والبراءة على إطلاق سراح البعض منهم وإصدار بطاقات إيداع بالسجن المدني بالمرناقية للبعض الآخر. كما أسفرت الملاحقات الأمنية للمشتبه فيهم في ولاية قفصة على حصول جملة من التجاوزات باقتحام المنازل دون أذون قضائية وعدم احترام حرمة السكن المنصوص عليها في الدستور وتراتيب مجلة الاجراءات الجزائية إذ تم ترويع اهل البيت بتقييد النساء الطاعنات في السن والفتيات والرجال بالأصفاد الحديدية دون موجب قانوني حتى استكمال تفتيش البيت واصطحاب المظنون فيه إلى مركز الايقاف. كما أن المدير القانوني للمنظمة الأستاذ حافظ غضون قد عاين عبدالله بن عزيزة إبان استنطاقه لدى السيد قلم التحقيق و قد أكد تعرضه للتعذيب أثناء الاستنطاق من قبل السيد باحث البداية حيث وقع استنطاقه و هو معصب العينين و تعرض للضرب على جانبه الأيمن مما ألحق به خدوش و تعرض للصعق الكهربائي و قد وقع طلب عرضه على الفحص الطبي بعد أن وقع إبقاؤه بحالة سراح.

و تباعا لهذه المستجدات فإن حرية و إنصاف: 1) تجدد التعازي إلى الشعب التونسي لكل ضحايا العمليات الارهابية من أعوان الأمن والحرس والجيش الوطني وضحايا عمليات المداهمة.

2) تشيد بمجهودات الأمنيين وأعوان الجيش الوطني في مكافحة الإرهاب وتطويق العمليات الإرهابية داخل البلاد ومحاولة إنارة الرأي العام بتقديم تطمينات من أجل المحافظة على استقرار الأوضاع.

3) تذكر أن الأبحاث الأمنية لا تنتهي إلى الإدانة أو البراءة إلا بقرار قضائي يتثبت في قرائن الإدانة المقدمة ويوازن بينها وبين قرائن البراءة ليخلص إلى الحكم النهائي.

4) تعتبر أن الندوة الصحفية التي أتت على ذكر الأسماء للمظنون فيهم ووظائفهم موجودون على ذمة التحقيق ولم يتخذ قرارا في شأنهم هو عمل تشهيري لا يحترم قانون المعطيات الشخصية ويتدخل في سير القضاء بالتشويش عليه مما يضر بالقاعدة الأصولية المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

5) تؤكد أن تجريم نشاط جمعية أو تنظيم أو حزب هو عمل قضائي ينظر ويبت فيه القضاء ولا يحق للسلطة التنفيذية تجاوز حدود اختصاصها باستباق الأعمال القضائية ونشر فحوى ابحاث أمنية لا زالت محل بحث وتمحيص ونظر من القضاء. وأي حكم يصدر من السلطة التنفيذية يبقى حكما سياسيا لا تأثير له على إدانة أي شخص أو طرف.

6) تستنكر بشدة اعتبار المتعاطفين مع تيار أنصار الشريعة إرهابيين وهو ما يعني أن الفعل الاجرامي الإرهابي لم يعد يسلط فقط على النوايا كما كان الأمر في عهد نظام بن علي بل تعداه إلى المشاعر والعواطف التي لا يمكن أن تكون موضوع رقابة قضائية.

7) تدين تبعات الخطوة الإستباقية لوزارة الداخلية لإدانة التنظيم إعلاميا لما كان فيها مساس من براءة البعض من المظنون فيهم المذكورين في الندوة الصحفية و الذي تم الإفراج عنهم من قبل السيد قلم التحقيق ولا يكفي الاعتذار بل لا بد من رد الاعتبار خاصة وقد وقع المساس بوضعياتهم المهنية والاجتماعية. على غرار المظنون فيه ماهر العكاري الذي وقع اجتماع حوله لدى الخطوط الجوية التونسية وطلبوا من مركز تكوين مضيفي ومضيفات الطيران بالشرقية الذي يتربص به أن تقع مطالبته بإرجاع الزي الرسمي للطيران ..وقد وقع الاتصال بوالده لاسترجاع الزي في اقرب وقت.

الارهاب لا دين له ولا وطن وهو خطر لا زال يتهدد بلادنا في غياب استراتيجية شاملة تتعامل مع الظاهرة الارهابية ليس بمقاربة أمنية فقط وإنما بإصلاح المنظومة القانونية وتشريك كل الفعاليات الوطنية وفتح سبل الحوار والاصلاح لأن مقاومة الارهاب لا يجب ان تصنع الارهاب. رئيس المنظمة الأستاذة إيمان الطريقي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: