بيان كتلة الوعي (الإطار الطلابي لحزب التحرير تونس)

الجامعة التونسية في ظل الحكومة “الحيادية”
شهدت الجامعة التونسية في الفترة الأخيرة موجة من التحركات الاحتجاجية والمطلبية شملت قطاع الهندسة الإعلامية بصفة خاصة، حيث بلغت ذروتها في المدرسة العليا للتكنولوجيا والإعلامية بالعاصمة والتي قام طلبتها بالخروج في مسيرة إلى مقر وزارة التعليم العالي يوم 7 مارس 2014 مطالبين بتفعيل احتساب أعلى الأعداد وفق المنشور الصادر في 2013، إلى جانب جملة من المطالب الأخرى.
من جهتها، أعلنت الوزارة نيتها تأجيل انتخابات المجالس العلمية المنتظرة هذا الأسبوع، نظرا لانشغالها على ما يبدو بمجموعة من التحويرات الجديدة داخل الوزارة، متجاهلة مطالب مختلف القطاعات الجامعية من جهة، وموجات العنف الدامية التي تصاعدت وتيرتها داخل الحرم الجامعي من جهة أخرى.
إزاء هذه الأحداث الخطيرة، تبين كتلة الوعي (الإطار الطلابي لحزب التحرير تونس) لكل من يهمّه أمر الجامعة التونسية من حكومة ووزارة وإطار جامعي وطلبة، وللرأي العام ما يلي:
أولا: أن الجامعة ليست حكرا على طرف دون آخر، لذلك لا يصح لأي جهة كانت أن تفرض على غيرها ممارسة النشاط الطلابي ضمنها عنوة، أو أن يعتبرها الممثل الشرعي والوحيد للعمل الطلابي داخل الجامعة بما في ذلك من ترويج لثقافة الإقصاء التي تميز بها جنود النظام السابق.
ثانيا: أن على جميع الأطراف الفاعلة في الساحة الطلابية أن تعمل باسمها دون مواراة، فتبين للطلبة أصلها وفصلها بلا خجل ولا وجل، كي لا نجد بيننا فصيلا طلابيا يرتدي القناع النقابي مثلا من أجل إخفاء الجهة السياسية التي تحركه من وراء ستار.
ثالثا: أن العنف داخل الحرم الجامعي أمر مُجرّم عرفا ومُحرّم شرعا، وعليه فإن كل جانح إليه أو مشارك فيه، قد سجل نفسه ضمن قائمة الفاشلين في مجال الصراع الفكري والنقاش الجاد والبناء. أما إن كان منظما ومدفوعا من جهة سياسية، فلا يُستغرب بعدها أن يصبح في أي لحظة من اللحظات مطية للحكومة لإعادة منظومة الأمن الجامعي تحت ذريعة مجابهة العنف الجامعي أو إيقاف مسار التوظيف السياسي للجامعات أو ربما ضمان شفافية انتخابات المجالس العلمية، متى سمحت لها الفرصة بذلك.
رابعا: إن صمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصال ومن ورائها الحكومة على ما يحدث داخل الجامعة، وتجاهلها لأحداث العنف أو الإضراب المتزامن مع فترة الامتحانات، مقابل سماحها لعدد من الدبابات الفكرية الأجنبية بالتواجد والنشاط داخل الجامعة كمنظمات وجمعيات وغيرها على غرار “Hanns Seidel” الألمانية أو “AIESEC” العالمية، لهو دليل على حياديتها التامة تجاه الثورة وأهدافها والتي كان من بين انتظاراتها إصلاح منظومة التعليم في تونس، ولكن يبدو أن الله قد ابتلانا بعد الحكومة السابقة، بحكومة كفاءات في تمرير أجندات الغرب، ووزراء حياد تام عن مطالب الشعب بمختلف نخبه وأطيافه، لا فقط عن فئة الطلبة. لذلك فلا غرابة أن تترك الحكومة الصراع قائما بين الطلبة وإطارات الجامعة لتمتن عليهم في النهاية بتغيير بعض الإدارات إلى أخرى من نوع “تكنوقراط” بحيث تكون أقدر على تمرير البرامج والسياسات (خاصة بعد تعيين الأستاذ محمد عادل بن عمر على رأس ديوان الوزارة) أو حتى على تركها قائمة مع تغيير أسماء الجامعات!
كتلة الوعي في 10 مارس 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: