بين إرهاب الدولة و إرهاب الجماعات.. (مقال/ محمد ضيف الله)

كلنا ضد الارهاب و ندينه و نرفضه و ننبذه و جلّنا مع معاقبة كل من يثبت عليه ارتكابه لجريمة ارهابية و قتل نفس بشرية عن غير حق و دون اي تردد.. لكن لا يمكننا التغافل على ان الارهاب متعدد الاوجه و التصنيفات لكن يبقى كله ارهاب..

من طارد و تتبع و سجن و عذب و سحل و اغتصب و هرسل و مارس اشد و اعنف انواع الاستبداد على المواطن و المواطنة لانهما عارضا اسياده ايام دكتاتورية “بورقيبة” و “بن علي” هو يا سادتي “ارهابي” …و من قمع و سجن و قتل المتظاهرين الثائرين على بن علي منذ 17 ديسمبر حتى فيفري 2011 هو ايضا يا سادتي “ارهابي”…

من هاجم جنودنا و وضع لهم الالغام و نصب الكمين و قتلهم و ذبحهم هو يا سادتي “ارهابي” ..و من هاجم و تتبع الامنين و نصب لهم الكمائن و قتلهم هو ايضا ارهابي …و من قمع اناس خرجت تطالب بحقها في العيش الكريم و واجهها بالغاز و بالكرطوش فقتل صابر و جرح العديد هو ايضا يا سادتي “ارهابي” …

كل من يقمع و يتهور و يتجرد من الانسانية و الاخلاق و يركب سب الجلالة و فاحش الكلام و الشتم و ينتهك الاعراض و يتجاوز واجباته و يتسلط بغير وجه حق هو يا سادتي “ارهابي” …و كل من يكمم الافواه و يقمع الحريات و يعتدي على حرية الرأي و حرية التعبير و حرية التظاهر و حرية الاعلام هو يا سادتي “ارهابي” …

كل من خان تونس و باع امنها و امانها و سرق اموالها و ثرواتها و قوت شعبها فهو يا سادتي “ارهابي”… خلاصته انه ارهاب في ارهاب و راكبه ارهابي فالفرق بينهما فرق تصنيف فمنهما ارهاب دولة و الاخر ارهاب جماعات.

كمسلمين و كتونسيين نرفض كل هذه الاشكال من الارهاب و نطالب بمعاقبة راكبها و معالجة ظواهرها و مظاهرها بالتوعية و الحوار و بالندوات و المنتديات فالعنف وحده لا يكفي و لن يكفي بل قد يوسع دوائرها و يطورها …كما انه لا بد من وضع النقاط على الحروف و نزع غموض اشتد و يشتد الى درجة المساس بالمصداقية و الشفافية فالخيوط و الخطوط العريضة لهذه الظاهرة “كتوقيتها و آلياتها و حيثياتها “تبعث على تساؤلات كبيرة من مخططها و من فاعلها و من المستفيد منها ؟ اذا الارهاب مصطلح متعدد الاوجه يلتقي في نقطة “سقوط الانسانية و التجرد منها” فكل متعدّ منتهك للذات البشرية قامع و قاتل لها هو ارهابي تجب معاقبته.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: