بين النهضة وتيار المحبة يقف ماكيافيلي بالمرصاد ! بقلم الإعلامي مرسل الكسيبي

لقد تركت النهضة نفسها في موضع المزايدة عليها من قبل د.محمد الهاشمي الحامدي بعد لقاء الشيخ راشد الغنوشي بالسبسي في باريس وسلسلة اللقاءات التي جمعت بعض قياداتها بحسين العباسي “أمين عام” اتحاد الشغل … موقف د.بن جعفر الذي خذل النهضة بتعليق أشغال المجلس التأسيسي – ( كما لو أن المجلس التأسيسي دكان شخصي ! ) جعل الأخيرة تميل الى خفض جناح الذل من الرحمة لتيار المحبة الذي سيكون على مايبدو في مكان التكتل كحليف سابق داخل قبة باردو …

د.محمد الهاشمي الحامدي لم يقبل التحالف على مايبدو دون ثمن , فالأمر مشروط بتعديل شروط الترشح للرئاسة ( اذ سيتم القبول به كمرشح للرئاسيات من ذوي الجنسيات المزدوجة ) … النداء يبدو هو الآخر مهموما بالسباق الرئاسي والتشريعي القادم , فتهدئته للأوضاع مرهون بشروط منها التنازل على قانون تحصين الثورة وتعديل شرط السن المسقطة في سباق الرئاسة ( التخلص من قيد ال75 حتى يكون ترشح السبسي دستوريا ) !… الشيخ راشد الغنوشي قد يدرك بالحوار تهدئة شهرين , لكن السياسة في عالمنا خديعة قبل كل شيء فمضمونها أخلاقي ربما عند الاسلاميين , أما من تربى في أحضان اللائكية فهو ينظر اليها من خلال نافذة كتاب الأمير لصاحبه ماكييفيلي , ( فهي حينئذ عند هؤلاء فن الكذب..)… حذاري ثم حذاري , فاليوم فقط اعتقلت أجهزة الدولة أحد نشطاء التجمع سابقا وبحوزته كمية كبيرة من المتفجرات بعد أن رصدت تردد عناصر من الشرطة السياسية سابقا وقيادات تجمعية وعناصر يسارية على بيته …!

نحن أمام يسار استئصالي وتجمع عودنا على الغدر أعاد التشكل , وهؤلاء يمدون يدا للحوار والحال أن أصابع اليد الثانية على الزندان…! أظن أن صوت رصاص الغدر سيسبق , فليس لي ثقة بهؤلاء…وعلى الشيخ الغنوشي والنهضة ألايتجردوا من دروعهم الواقية , والدرع الأوقى هو ابعاد موضوع تحصين الثورة عن المساومات والمفاوضات والمزايدات…! أتذكر لقاء الشيخ راشد ببن علي المخلوع سنة 1989 , فقد دام اللقاء زهاء الساعتين وكان آخر كلامه للأستاذ الغنوشي ” سلملي على الاخوان !” …ثم كانت المأساة بعد أقل من سنة يتيمة…!

هلا نسي الشيخ راشد ؟! , فقد قال لي يوما ما بأن السياسة ليست تغييرا في الخطاب وانما موازين قوى ! , فهل تلين النهضة أمام معسول الكلام وتتخلى عن أسرار موازين الثورة ؟!

أرجو أن يخيب ظني وألا يحصل المكروه !

مرسل الكسيبي – 29 أوت 2013

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: