بين الهوت دوغ الأمريكي و الكسكسي التونسي ! / بقلم حمادي الغربي

بادئ ذي بدء …للعنوان مغزى سياسيي لا غنى عنه و كما قال ابن خلدون : المغلوب يتبع الغالب و زاد في القول أن الضعيف و الناقص و المغلوب يقلد غيره و أزيد عليه أنه يفتن بقوته و يعجب بما لديه من اسباب الحضارة و التقدم و للهوت دوغ الأمريكي …و البيتزا الإيطالية …و البطاطا الألمانية …و الكرواسون الفرنسي الاسباني …و الكوكا كولا …كلها لها قصص و رموز حضارية و معاني ثقافية و هيمنة اقتصادية و شعارات سياسية لا تخلو من غزو ثقافي و حضور فكري له تأثير على عقل و روح و نمط حياة المتلقي الى درجة الانسلاخ عن أصله و دينه و وطنه . كنت و لا فخر من الأوائل الذين أشاروا على أن حكومة مهدي جمعة تم تشكيلها من وراء البحار و ها هو اليوم و في نشوة المنتصر و ذلة أهل البلد يعلن السفير الأمريكي جاكوب والسن بملئ فيه بقوله : أنا من أوصل مهدي جمعة للحكم . و قبله بقليل كان يتباهى رئيس حكومتنا اليتيم بشئ لا يملكه و ليس له فيه ناقة و لا بعير لما تم تعيينه من الخارج حينما قال : لم ترشحني النهضة و لم تزكني المعارضة و كأنها صفة حميدة يكررها على مسامعنا في حين أنها ورقة التوت التي سقطت و كشفت عن سوءته . تابعت النخبة المشاورات و الاتصالات المكوكية بين المغلوبين على أمرهم من السياسيين التونسيين الفاشلين و بين الغالب الذي حط رحاله بالسفارة الأمريكية و الثروات التونسية من غاز و بترول و ذهب نصب عينيه حيث أكدت الاحصائيات الأمريكية أن أمريكا ستلجأ الى النفط الإفريقي في العشرية المقبلة و سيصل حجم الاستيراد الأمريكي من النفط الإفريقي الى %50 من مجموع المستورد بحلول 2015 و أن التحدي الأكبر الذي يقض مضجع الأمريكان هو ” الإرهاب ” و لكن في حقيقة الأمر هو الإسلام الرسالي الحركي الرافض للعبودية لغير الله . و بعدما فرطت الأحزاب التونسية جميعها في الثورة التونسية المباركة لسوء تقديرهم و قلة خبرتهم و حقدهم العقائدي المتبادل و ضعف مداركهم فتحوا الباب على مصراعيه للقوى الدولية للتدخل في الشأن الوطني و هي محقة في ذلك تحت غطاء الحفاظ على السلم العالمي و مشاركتها في تنمية و رفع من مستوى مهارات الساسة التونسيين المبتدئين و تجنيب تونس من الوقوع في مصيدة الإرهاب المصطنعة… فنصبت أمريكا قواعدها بإذن من الترويكا تحت غطاء اصلاح و ترميم المستشفيات بالجنوب التونسي و عينها على النفط تحت الرمال و العين الأخرى على الجارة ليبيا … وبدأ التنافس على مائدة الطعام بين الضيوف المحليين من الساسة الفاشلين و الطباخين المهرة الوافدين و بأيديهم أطباق تخفي وجبات مرفقة بقائمة شروط عند الطلب . و قبل التطرق للوجبات المقدمة من قبل الطباخين رغبت أن أذكر أن لكل نهاية جلسة إفطار فاتورة للدفع ناهيك على أن الوجبة لا تخلو من سموم قاتلة مثل من يدس لك السم في العسل . اختار الرئيس السوداني عمر البشير المسار الأمريكي و ضحى بشيخه و ولي نعمته الدكتور حسن الترابي بعدما نصبه رئيسا للسودان و ألقى به في السجن و قال الشيخ كلمته الشهيرة : ذهبت للسجن حبيسا و ذهب للقصر رئيسا . و أذكر هنا لما تم اطلاق سراح الشيخ ذهبت أهنئه في بيته مثل بقية المهنئين و قلت له بالحرف : إن حبسك هو حبس الاسلام الرسالي . و اعترف الرئيس السوداني بتفضيله الاسلام الأمريكي على الاسلام الرباني بقوله أنه هو من أدخل الهوت دوغ الى السودان و لا أحد من الشعب السوداني يعرفه قبل ذلك مما أثار تصريحه حفيظة السودانيين و خرجوا عليه في مسيرات عارمة كادت تسقط حكومة البشير… و اليوم اعتذر الرئيس عن خياراته السياسية المسمومة و لفظ الهوت دوغ و عاد الى الفول و البليلة و البلح و تصالح مع شيخه الترابي الذي أصبح يمسك اليوم بزمام الأمور و اعتقد انه قريبا ستفرج الازمات السودانية جميعها لأن القاسم المشترك الذي يجمع السودانيين هو الاسلام الحقيقي لا غيره . أما الوجبة الفرنسية المشهورة و التي يتناولها الفرنسيون في الأعياد و التي تعبر عن فرحتهم بالنصر العظيم على الجنود المسلمين و التي اكتسحت العالم بأسره كأفضل وجبة صباحية تقدم عند الفطور ألا هي الكرواسون أي الحلوى الهلالية الذي ابتكرها القائد العسكري شارل مارتل حينما انتصر على جيش المسلمين في معركة بلاط الشهداء و استشهد فيها القائد عبد الرحمان الغافقي في مدينة بواتيه الفرنسية و من الفرحة أمر شارل بصناعة حلوى على شكل هلال و هو شعار المسلمين ليومنا هذا و يتم نهشه بشراهة شماتة في المسلمين . فرنسا لم تتقدم كثيرا في خياراتها و احتفظت بحقدها الدفين تجاه المسلمين حيثما كانوا و لا تملك الإلهام و التأثير العالمي بل أصبحت امبراطوريتها في تراجع مستمر رغم محاولاتها البائسة في مالي و افريقيا الوسطى لتقنع نفسها قبل العالم الخارجي بأنها ما تزال قادرة على السيطرة و الأخذ بزمام المبادرة و لكن في حقيقة الأمر ما صنعته أخيرا بإفريقيا ما هو سوى استعراضات مهرج سيرك للفت الانتباه و التغطية على تسلل الرئيس الفرنسي في جنح الظلام و على دراجة نارية لقضاء ليلة محرمة مع عشيقته من الأحياء الشعبية راميا بالأعراف و البروتوكولات و مراسم الرئاسة و هذا خير دليل على انهيار فرنسا و عدم قدرتها على التاثير و البناء . و في صورة شهيرة تجمع بين رئيس الحكومة و سفير ألمانيا بمطاعم شعبية يتناول فيها الطرفان المشوي التونسي كإشارة بان البطاطا الالمانية لا تضاهي الهوت دوغ الأمريكي و لا أشك قي أن الجانب الأمريكي اقترح على الطرف التونسي بتكريم الجانب الألماني و مشاركته اللحم التونسي الطازج كرسالة له أنه بالامكان للالمان أن يأكلوا من الصحن التونسي و ينالون نصيبهم من الكعكة من دون الولوج في الوليمة الكبرى فضلا عن أن ألمانيا ما تزال تعاني من تبعات النازية و حرب هيتلر و سببه في اندلاع الحرب العالمية . لم يبق أمام الساسة التونسيين من خيارات كثيرة سوى خضوعهم للوجبة المقدمة من الطرف الأمريكي و هي عبارة عن وجبة الهوت دوغ كما ترجمها الرئيس السوداني لشعبه بأنها ” الكلب الحار ” و لمزيدا من الإفادة للقارئ فإن الهوت دوغ يصنع من المكونات التالية : بواقي من لحم البقر و بواقي من لحم الدجاج و بواقي من لحم الخنزير أكرمكم الله معجونا بصلصة حمراء و خليطا من التوابل …و مكونات الهوت دوغ شبيهة بمكونات حكومة مهدي جمعة …و لتقريب الصورة إليكم هذه الأمثلة انجاز دستور لا نفهم رأسه من قاعه أو أعلاه من أسفله و لا حلاله من حرامه …وزيرة السياحة تونسية تدين بديانتين زارت ( اسرائيل ) و تدربت في أمريكا و متزجة من مسيحي …وزير الخارجية بنفسه يستقبل سفيرا عربيا بالمطار…وزير فلاحة يعترف بالكيان الصهيوني …حركة النهضة تخلع عن كتفها عباءة الاسلام الرسالي و كما ذكرت في مقال سابق أن الاسلام الأمريكي دخل تونس و أن حكومة مهدي جمعة هي حكومة الهوت دوغ تأتيها التعليمات من البيت الأبيض و لا أحد من السياسيين التونسيين يجزم لنا بتفاصيل الخطة التالية في المشهد التونسي ببساطة لأن الأمر ليس بأيديهم . و أخيرا يبقى الكسكسي التونسي العريق الذي يحمل تاريخ شعب و وجدان أمة و يجمع بين التونسي الفقير و الغني و مخزون كل عائلة و زاد كل محتاج يبقى القاسم المشترك بين التونسيين و ما الوجبات الدخيلة غير معروفة المصدر و المحتوى تحمل شبهة الحرمة و المنع و الضرر و تركها خير من أخذها لانها لا تتماشى مع تركيبتنا البيولوجية و لا أذواقنا العربية و لا فطرتنا النقية .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: