بين اليوم والأمس : اتحاد الشغل وعصا الجلد…(بقلم مرسل الكسيبي)

للتاريخ والذكرى …كنت سنة 1990 جالسا أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بصفاقس وقد كان على الطاولة المجاورة السيد سمير الشفي عضو المركزية النقابية ونائب الأمين العام حسين العباسي( لم يكن يومذاك بعرفني معرفة شخصية )…والى جوارنا عناصر من حزب العمال الشيوعي كانوا في جدل مع عناصر أخرى من تيار الشعلة برئاسة السيد أحمد الكحلاوي…
كان البوليس السياسي يراقب المشهد عن كثب ولم يعر اهتماما لاللسيد الشفي
ولا للعناصر الماركسية أو الماوية …, وأشار الي مرافقي بأن عيون الخفافيش تتجه لي وتراقبني عن كثب …فقررت الانسحاب مع المرافق بالاتجاه المعاكس لسيارات الشرطة السياسية…
غدر بي القوم وعاد رجال بن علي وعيونه في حركة التفافية سريعة ونزلوا من سياراتهم واستعانوا بسيارة أخرى للحرس الوطني وأغلقوا في وجهي كل المنافذ وكان اعتقالي تحت تهديد السلاح…
تم اقتيادي الى منطقة باب بحر حيث عناصر مايسمى بفرقة الارشاد(بوليس سياسي ) وكان يوما أسودا أشبعت فيه ركلا وضربا وتعذيبا بخرطوم غليظ للمياه وقد كان الوعيد والتهديد بالموت في الزنزانة بعد أن اتهموني بالانتماء لحركة النهضة وقيادة مسيرة لها بصفاقس…
اليوم تذكرت من يقف في وجه النهضة والترويكا الحاكمة داخل اتحاد الشغل , ففهمت كل شيء ( سمير الشفي يمثل جناحا قوميا , حزب العمال الشيوعي بامتداداته داخل المنظمة الشغيلة أي العباسي والعياري والطاهري , والتجمع كحزب حاكم اخترق المنظمة زمن بن علي بترتيب من منصر الرويسي في مؤتمر سوسة سنة 1989 )…
مشهد الأمس يتكرر اليوم…فمن غفلت عنه قصدا أعين البوليس السياسي زمن بن علي يجلد النهضة اليوم بمحاولة دق اسفين في عجلة الاقتصاد أو محاولة تحقيق الانقلاب الذي رفضته قوى الأمن والجيش الوطني…ومن تعرض للتعذيب يومذاك وهو النهضة وأبناؤها فانهم يقفون في مواجهة الفصل الثاني من الجلد ولكن بعصا معدنها من صديد !

مرسل الكسيبي – 27 سبتمبر 2013

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: