روجيه غارودي

بين جانفي 1998 وجانفي 2015 أقف عاجزة عن فهم حرية التعبير في فرنسا ( ليلى العود )

بين جانفي 1998 وجانفي 2015 أقف عاجزة عن فهم حرية التعبير في فرنسا

ففي جانفي 1998 كانت محاكمة الحرية للكاتب والفيلسوف الفرنسي روجي غارودي الذي مارس حقه في حرية التعبير وأبدى رأيه في القضايا العادلة كما فضح الصهيونية العالمية في تصريحات إعلامية وفي عديد المؤلفات والكتب من بينها كتاب “”الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية”
وفي شهر جانفي 2014 كذلك توعد امانيول فالس لما كان وزير داخلية فرنسا بفعل كل شيء لمنع العروص الساخرة  للمثل المسرحي الفرنسي ديودوني مبالا مبالا المتناولة ” للهولوكوست”  لأنها عروض مثيرة للكراهية على حد وصفه ..وقد منع عرض للمثل ديودوني  كان مقررا في 9 جانفي 2014مما جعله يتهكم من المبادئ التي طالما تغنّى بها الإليزيه و  يبرر بها تدخله في شؤون دول أخرى بحجة غياب حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان في هذه الدول

أما في 11 جانفي 2015 تخرج فرنسا بمشاركة 50 دولة من بينها دول عربية للتعاطف مع ضحايا مجلة شارلي إيبدو المسيئة للإسلام ورموزه وعلى رأسهم الرسول صلى الله عليه وسلم وترفع شعارات في هذه المسيرة مؤيدة لحرية التعبير المطلقة
والسؤال الذي يطرح ما مفهوم حرية التعبير في فرنسا؟
هل عندما يتعلق الأمر بالإسلام ورموزه يسمح بها وتمنع في قضايا أخرى؟
فقد كان من الأفضل لفرنسا – وهي دولة رفعت شعار المساواة في مبادئ ثورتها( الحرية – المساواة – الأخوة -) أن تمنع  من باب المساواة الإساءة للإسلام ولرسوله صلى الله عليه وسلم كما منعت الإساءة لأصحاب الملل الأخرى وقضاياهم
ولما غابت هذه المساواة قام المهاجمون على صحيفة شارلي إيبدو برد فعل بحرية مطلقة حسب إيمانهم بالقضية ولو أني أرى أن  من يقف وراء المهاجمين على الصحيفة والأهداف الحقيقية من هذا الهجوم يتطلب مزيدا من البحث والقراءات والتحاليل خاصة في ظل وضع عالمي تريد فيه دول غربية – من بينها فرنسا – تأييدا عالميا وتعاطفا من شعوبها لغزو هذا البلد أو ذاك من أرض الإسلام
أما عن الدول العربية المشاركة في مسيرة الجمهورية في باريس الاحد 11 جانفي 2015 المنددة بالهجوم على صحيفة شارلي إيبدو  فلم تتضح لي بعد أسباب مشاركتهم ولا أعتقدها دفاعا عن حرية التعبير لأن لو تجرأ مواطن عربي على رسم مسؤول عربي عار تماما كما رسم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فسيكون مآله المحاكمة والسجون وما حصل للمدون ياسين العياري في تونس الجديدة ما هو عنا ببعيد وكانت حجة محاكمته تعرضه للأعراض
لذلك أرى كل هذا الزيف في مفهوم الحرية والتعامل معها  بمكيالين سيسقط كما توقع ذلك روجي غارودي رحمه الله وذلك بقوله: ” لا يمكن لنظام مثل هذا أن يستمر؛ فهناك مثلاً أقلية لا تتعدَّى خُمْس سكان العالم تسيطر وتستهلك 800/0 من الموارد الطبيعية للعالم، والنموذج الغربي للتنمية يكلّف العالم الثالث حياة 45 مليون شخص سنويًا من منهم 15 مليون طفل دون السنوات الخمس، أي ما يعادل عدد قتلى هيروشيما مرة كل يومين، ووحدانية السوق التي سميت الحداثة تأخذ شكل انهيار للعلاقة الاجتماعية لصالح منظور داروني اجتماعي وتتلخص في الحرية المحتومة للأقوَى لالتهام الأضعف”

فما أقسى أن تكون الحرية حرية القوي الذي يلتهم الضعيف وهو ما يحصل الان في العالم وما أقسى الحرية التي تبيح للبعض حق التعبير وتمنعه عن آخرين

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: