بين فضيحة احتجاز 30 فلسطيني و قضيّة الايدز اللّيبية.. (رانيـــا الــذوّادي)

على خلفية احتجاز 30 فلسطينيا من طرف السلطات الأمنية التابعة لمطار تونس قرطاج الدولي، الذين كانوا قد فرّوا من مخيمات اللاجئين في سوريا و قرّر ربّان الطائرة، اثر غلق مطار بنغازي، النزول بهم على الأراضي التونسية، لاحت ردود أفعال متباينة بخصوص احتجازهم و امكانية ترحيلهم و إعادتهم لنقطة انطلاقهم.

أكثر ردود الأفعال التي تثير الاشمئزاز، هي تلك التي اتّسمت بالنذالة حيث أنّ البعض علّل احتجاز الفلسطينيين الثلاثين بواعز “الإجراءات الأمنية الحازمة”، و قالوا بأنّ “الدول لا تُحكم بالعواطف”. أمر دفعني للتساؤل عن غياب هاته الاجراءات و الاستراتيجيات الأمنية تجاه دخول 61 صهيونيا بجوازات اسرائيلية مع تكتّم و دعم و مطالبة بتسهيل تحرّكاتهم داخل التراب التونسي من طرف وزارة الداخلية. تساؤل سرعان ما وجدت له إجابة شافية عندما تذكّرت بأنّ لنا وزيرة صهيونية، نعم وزيرة تؤدي مناسك حجّ اليهود و تدمع عيناها في المعبد اليهودي، فكيف لي أن أتكلّم عن 61 أو حتى 61000 صهيوني يدعسون ترابك يا تونس.

رأي آخر شدّ انتباهي و هو تذرّع الجبناء و المتخاذلين بتقديم مثال الطبيب الفلسطيني الذي تورّط في قضيّة الايدز الليبية الشهيرة ، حيث تمّ حقن 426 طفل ليبي بدم ملوث بفيروس الايدز.. تعلّة مضحكة، حيث لا وجود لنقاط تشابه بين ذاك الطبيب الذي جنّد خمس ممرضات بلغاريات لتنفيذ جريمة بشعة وقع التخطيط لها في اجتماع أحبار بني صهيون، و بين فلسطينيين هربوا من مخيمات الموت في سوريا الجريحة ليلجؤوا إلى أرض الفلاقة الأحرار ، الأرض التي شهدت امتزاج الدم الفلسطيني بالتونسي في أحداث حمّام الشطّ.

و لهؤلاء الذين اختاروا هذا التشبيه القبيح أودّ لو تركوا عنهم التعلاّت المضحكة التي ان ساهمت في شيء فقد زادت في فضح غباءهم، و الأجدر بهم أنّ يبحثوا في قضية الايدز الليبية التي استمرت لثمان سنوات من 1999 إلى غاية 2007، و انتهت بتسوية قضت بالافراج عن الطبيب و الممرضات الخمس بعد أن أصدر فيهم القضاء الليبي حكمه بالإعدام. تلك القضية التي أثارت قلق حكومة بني صهيون آنذاك و حاكم “البيت الأسود” اذ حرّكوا بيادقهم في الاتحاد الأروبي ليخرجوهم من الأزمة بالضغط على القائد الليبي معمّر القذافي و مبادلة المتهمين ببعض المعاملات التجارية مع الاتحاد.

و في الأخير وددت أن أقول لكلّ متخاذل و متهاون تجاه قضيّة الأمّة و كلّ فاقد للرجولة و ممتنع عن قول كلمة حقّ أو رافض للوقوف وقفة مساندة لأعظم شعب، شعب فلسطين المناضل، أقول له تمعّن في ححجك الواهية فالخزعبلات لم تعد تنطلي على الشعوب المسلمة، التي و ان بدأت تستفيق متأخّرة، فقد أصبحت تعي ألاعيبكم و مخطّطات أسيادكم القذرة.

عاشت فلسطين حرّة عربية من النهر إلى البحر، تاجها القدس محرّرة من دنس الصهيونية، و لن يكسر الجبناء الرابط الأزلي بين الشعبين التونسي و الفلسطيني.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: