تأتي مشكلة خلاصك فيها

تأتي مشكلة خلاصك فيها ، ساق الله لك مشكلة ، وأنت ضعيف ، أنت في الأساس ضعيف ،

﴿ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴾
هذا الضعف في أصل ضعفه ، لمصلحته ليلتجأ إلى ربه .
حينما تصيب الإنسان مشكلة ، ويرى الأبواب كلها مغلقة ، لكن باب السماء مفتوح ، يتوجه إلى الله .
لذلك ورد في بعض الأحاديث الصحيحة :

(( ينْزِلُ رَبّنَا كُلّ لَيْلَةٍ إِلى السّمَاءِ الدّنْيَا حَتّى يَبْقَى ثُلثُ اللّيْلِ الآخر ، فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأَغْفِرَ لَه ؟ حتى ينفجر الفجر ))

[ مسلم عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ]
القصد من الدعاء الحقيقي أن تتصل بالله ، وأن تذوق طعم القرب منه ، وأن ترى ألوهيته ، الأمر كله بيده .

أجمل كلمة قرأتها عن الدعاء أنه يقوي العقيدة ، أنت ضعيف ، والأمور صعبة جداً ، وهناك مشكلة كبيرة جداً لا تحل ، قمت في الليل ، وركعت ركعتين ، وتوجهت إلى الله عز وجل ، وقلت : يا رب ، ليس لي سواك ، في اليوم التالي شعرتَ بتبدل جذري ، الذي كان مصراً على منعك تساهل معك ، ما الذي حصل ؟ تشعر أن الله بيده كل شيء ، تشعر بيده مَن هم دونك ، مَن هم فوقك ، بيده الأقوياء ، بيده الجبابرة .
سيدنا موسى لمَ لم يقتله فرعون ؟ لمَ هابه ، وأجرى معه مناظرة ؟ وجاء بالسحرة ، الأمر بيد الله عز وجل .
﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾

( سورة طه )

﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾

( سورة الشعراء )
يا رسول الله ، لقد رأونا ، في الغار ، قال له :

(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ؟ ))

[ متفق عليه ]
أنا الذي أراه ، وأرجو أن أكون على صواب : أن الهدف من الدعاء أن تتصل بالله ، المشكلة التي ساقها الله إليك باعث ، سبب ، وسيلة ، أما الهدف فأن تقترب منه ، أن تدعوه ، فإن دعوته أجابك ، وإن استغفرته غفر لك ، وإن تبت إليه قبِلك ، وإن تضاءلت أمامه رفعك .

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: