تاريخ إنتصارات المُسلمين على اليهود قديماً..

إن التحدث عن اليهود أمر لايستهان به فإن تاريخهم أسود منذ قديم الأزل وبشع جداً حتى عندما كان الله يرسل إليهم بالرسل والأنبياء كانوا يزدادوا كفراً واعتراضاً إلا القليل منهم،

وإذا رأينا على مر العصور والسنين سنجدهم يتمتعون بصفة الخيانة بتقدير إمتياز مع مرتبة القرف و إلى يومنا هذا مازالوا على ذلك الحال..

لذا فإنّ تاريخهم فى عهد النبى  لا يختلف كثيراً عن باقى العصور..

• فى أعقاب غزوة بدر:

لما علم العرب بانتصار المسلمين على المشركين تأكدوا أنالمسلمين اصبحوا قوة لا يستهان بها

وفى المدينة المنورة كانت هناك مؤامرات تدبر للنيل منالمسلمين فلقد أسلم بعض المشركين واليهود ظاهراً وقلوبهم قد إمتلأت حقد وكفر.

غزوة بنى قينقاع 2 هجرى:

بنو قينقاع هم إحدى طوائف اليهود الذين نزلوا بالمدينةقبل الإسلام بزمن طويل فراراً من إضطهاد الروم لهم.

وعندما بعث الرسول عاهدهم معاهدة سلم وحسن جوار إلا أنهم نقضوا هذهالوثيقة.

وفى ظل فرحة المسلمين بانتصارهم فى بدر لم يستح أولئك اليهود أن قالوا :(لا يغرنك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة أما والله لئن حاربناك لتعلمن اننا نحن الناس).

وكان سبب إجلاء يهود بنى قينقاع أن إمرأة مسلمة ذهبتإلى سوق بنى قينقاع لتبيع ذهبها فلما أعطت الذهب للتاجر اليهودى جلست جانباً فجأها يهودى خبيث وطلب منها أن تكشف وجهها فرفضت فأخذ طرف من ثوبها وعقده إلى أعلى الثوبدون أن تدرى فلما قامت انكشف جزء من جسدها فصرخت ووقف اليهود يضحكون فقام رجل مسلم على هذا اليهودى فقتله فقام اليهود بقتل هذا المسلم.

فلما علم النبى صلى الله عليه و سلم بذلك أخرج يهود بنى قينقاع من المدينة وأجلاهم عنها فى منتصف شهر شوال سنة 2 هجرى وحاصرهم فى حييهم لمدة 15 يوم وبعد اشتداد الحصار عليهم غادروا حصونهم ونزلوا على حكم الرسول فأمر بهم أن يقتلوا بموجب بنود المعاهدة المسبوقة بينهم فتوسط فى العفو عنهم حليفهم عبد الله بن أبى بن سلول كبير المنافقين فوافق النبى على أن يخرجوا ولا يعودوا مرة ثانية.

•غزوة بنى النضير4 هجرى:

هم قوم من اليهود كانوا يقطنون بجوار المدينة وكانوا حلفاء للخزرج وقد عاهدهم الرسول صلى الله عليه و سلم  أيضاً وبالطبع نقضوا هذا العهد.

وهذه الغزوة كانت لها أسبابها من أحداث كالآتى:

*يوم الرجيع: فى عام 4 هجرى بعث الرسول  سرية وأمر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا حتى إذا كانوا فى مكان بين (عسقان ومكة) تبعهم بعض المشركين وأحاطوا بهم وأرادوا أن يخدعوهم فقالوا لهم:(لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل رجل منكم), فقال عاصم بن ثابت :(أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر), فقاتلوهم حتى قتلوا عاصماً وسبعة آخرين وبقى خبيب و زيد ورجل ثالث فأعطاهم المشركون العهد والميثاق ألا يؤذوهم إن استسلموا فنزلوا إليهم فقام المشركون وأوثقوهم فقال الرجل الثالث :(هذا أول الغدر) فقتلوه وانطلقوا ومعهم خبيب وزيد حتى باعوهما بمكة فاشترى خبيب بنو الحارث وكان خبيب هو الذى قتل الحارث يوم بدر فأسروه عندهم حتى قتلوه.

*حادثة بئر معونة: جاء رجل اسمه عامر بن مالك إلى الرسول صلى الله عليه و سلم بهدية فرفضها النبى وقال:(لا أقبل هدية مشرك) ,فقال له عامر:(يارسول الله أريدك أن تبعث معنا من ينشر الإسلام ويعلمالناس فى قبائل نجد), فأرسل معه النبى 70 من القراء فلما وصلوا إلى مكان (بئر معونة)غدر بهم المشركون فقتلوهم جميعاً فلما علم النبى أخذ يدعو عليهم فى صلاته لمدة شهر.

– ما الذى فعله عمرو بن أمية فى طريق عودته؟

وعندما كان راجع عمرو بن أمية إلى النبى صلى الله عليه و سلم حامل معه أنباء المصائب وهو مصرع سبعين من أفاضل المسلمين نزل فى ظل شجرة وجاء رجلان من بنى كلاًب فنزلا معه فلما ناما فتك بهما و هو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه إذا معهما عهد من الرسول صلى الله عليه و سلم  لم يعلم به عمرو بن أمية .

*تفاصيل غزوة بنى النضير: ذهب النبى  إلى منازل بنى النضير ليستعين بهم فى دية القتيلين الذين قتلهما عمرو بن أمية فلما فاوضهم الرسول صلى الله عليه و سلم  فى الأمر قالوا :(نعم نعينك على ما أحببت) ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: (انكم لن تجدوا هذا الرجل على مثل هذه الحالة فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه؟) وكان الرسول صلى الله عليه و سلم وقتها جالس بجانب دارهم فقال عمرو بن حجاس ابن كعب (أنا لذلك) فأتى للرسول الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وخرج راجعاً إلى المدينة فأخبر النبى أصحابه بما كانت اليهود تنوى فعله من غدر.

ثم أمر الرسول صلى الله عليه و سلم  بالتهيؤ لمحاربتهم والسير إليهم وذلك فى شهر ربيع الأول فحاصرهم 6 ليالى فتحصنوا منه فى الحصون فأمر الرسول بقطع النخيل والتحريق فيها فقذف الله فى قلوبهم الرعب وسألوا الرسول أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الأبل من أموالهم فأخذ الرسول كل مالديهم فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام, ونزلت سورة الحشر فى بنى النضير.

•غزوة بنى قريظة 5 هجرى:

هم يهود كانوا يسكنون حول المدينة النبوية وكانوا حلفاء للأوس.

وكان سبب هذه الغزوة أن يهود بنى قريظة خانوا العهد مع الرسول صلى الله عليه و سلم  وانضموا إلى الأحزاب وأرادوا أن يدخلوهم من الأبواب الخلفية حتى يقضوا على النبى وأصحابه.

فجاء جبريل إلى النبى  وطلب منه أن يذهب هو وأصحابه إلى بنى قريظة ليحاصروهم ويحكم فيهم بحكم الله وأخبره جبريل أنه سيشاركهم فى هذه الغزوة وسيلقى الرعب فى قلوب بنى قريظة فذهب المسلمين إليهم.

_ سبب غدر يهود بنى قريظة للمسلمين: هو أن حيي بن أخطب زعيم يهود بنى النضير هو الذى ذهب إلى كعب بن أسد زعيم يهود بنى قريظة وطلب منه أن يغدر بعهده مع الرسول و أن يفتح الأبواب الخلفية للأحزاب لكى يقضوا على النبى وأصحابه فرفض كعب بن أسد فى البداية ولكنه وافق بعد إلحاح شديد من حيي بن أخطب وأشترط عليه أن يكون معه فى الحصن فوافق على ذلك.

وحاصرهم الرسول صلى الله عليه و سلم  25 ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف فى قلوبهم الرعب ,فقام زعيمهم كعب بن أسد وعرض عليهم ثلاثة أمور و يختاروا واحدة فقال:

الأولى: (أن نؤمن مع محمد ونتابعه فقد تأكدنا جميعاً أنه نبى وبذلك نأمن على دمائنا وأموالنا وأبنائنا ونسائنا).

فأجابوه:(لن نترك ديننا أبداً).

الثانى:(تعالوا نقتل ابناءنا ونساءنا ثم نخرج ونقاتل محمد حتى يحكم الله بيننا فإن انتصرانا فهذا ما نريد وإن قتلنا نكون بذلك لم نترك ابناءنا ونساءنا لهم).

فأجابوه:(وما ذنب هؤلاء المساكين وهل هناك أحد يفكر فى قتل نسائه وأولاده؟)

الثالث:(أنتم تعلمون أن اليوم السبت وقد علم المسلمون أننا لا نفعل اى شئ يوم السبت فما رأيكم فى أن نخرج لقتالهم فجأة عسى أن نقتلهم وهم يشعرون الآن بالأمان فى يوم السبت).

فأجابوه: (كيف نقاتل يوم السبت أما علمت أن أجدادنا لما خالفوا أمر الله وعملوا يوم السبت مسخهم الله وعاقبهم).

فأرسل اليهود إلى النبى  أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ لأنه كان صديقاً لهم فى الجاهلية قبل أن يسلم ظناً منهم أنه سيخفف عليهم الحكم ويرحمهم.

فبعث الرسول إلى سعد بن معاذ فحكم عليهم بأن تقتل مقاتلهم و تسبى ذراريهم وتقسم أموالهم فقال الرسول (لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله).

وفى ليلة نزول قريظة على حكم الرسول أكرم الله أربعة انفار من اليهود فأسلم ثلاثة منهم ليسوا من بنى قريظة والرابع قريظى.

ثم خرج النبى صلى الله عليه و سلم إلى سوق المدينة وأمر بحفر الحفر ثم أمر أن تضرب أعناق الرجال ويلقون فى تلك الحفر , وكان عدد الرجال المقتولين 700 رجل وكان من بينهم رئيسهم كعب بن أسد وحليفه حيي بن أخطب ثم أخذ الرسول صلى الله عليه و سلم بتقسيم الأموال والنساء والأبناء على المسلمين.

•غزوة خيبر 7 هجرى:

كان هناك ثلاثة أحزاب يحاربون المسلمين:

*كفار قريش.

*اليهود(بنى قينقاع – بنىالنضير- بنى قريظة).

*قبائل مجد.

فلما عقد النبى  الصلح مع قريش لم يبقى إلا يهود وقبائل نجد فأما قبائل نجد فقد كانت أقلها خطر على المسلمين فأراد النبى أن يتخلص من كيد اليهود.

وكان النبى  قد أجلى يهود بنى قينقاع وقضى على يهود بنى قريظة وأما يهود بنى النضير فقد أجلاهم النبى إلى خيبر.

فأتخذوا يهود بنى النضير خيبروكر للدسائس والمؤمرات وكانوا هم الذين جمعوا الأحزاب ضد المسلمين وأثاروا بنىقريظة على خيانة العهد مع الرسول  فكان لابد من القضاء عليهم وذلك من خلال غزوة خيبر.

فأعلن الرسول  بالخروج إلى خيبر فخرج معه 1400 مجاهد و بالطبع قام المنافقون يعلنون إلى اليهود زحف المسلمين إليهم.

بات المسلمين قريباً من خيبر ولم يشعر بهم اليهود حتى ليلة القتال حتى فوجئوا بالمسلمين يسيرون نحوهم فارتدوا إلى حصونهم فزعين .

حصون خيبر: كانت خيبر منقسمة إلى جزئين:

الجزء الأول به خمس حصون:

1-حصن ناعم. 2- حصن الصعب بن معاذ.

3-حصن قلعة الزبير. 4-حصن أبى.

5-حصن النزار.

الحصون الثلاثة الأولى تقع فى منطقة يقال لها (النطاة) وأما الحصنان الآخران فيقعان فى منطقة تسمى (الشق).

االجزء الثانى ويعرف بالكتيبة فيه ثلاثة حصون

-1حصن القموص. 2-حصن الوطيح

3-حصن السلالم.

وفى خيبر كانت هناك حصون وقلاع أخرى إلا أنها كانت صغيرة لا تأتى بأهمية الحصون الثمانية الكبيرة.

ودار القتال فى الجزء الأول أما الجزء الثانى سلمت دون قتال.

فأعطى الرسول صلى الله عليه و سلم الراية إلى علي إبن أبى طالب وقال له:(ياعلي إذا وصلت إلى هناك فادعهم إلى الإسلام واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم)

و أول حصن هاجمه المسلمون هو حصن ناعم وكان خط الدفاع الأول لليهود لمكانه الإسترتيجي فخرج علي بن أبى طالب ودعا اليهود إلى الإسلام فرفضوا وبرزوا إلى المسلمين ومعهم ملكهم مرحب اليهودى فلما خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة فتقدم عامر بن الأكوع ليبارزه فاشتشهد عامر ثم تقدم علي بن ابى طالب وبارزه حتى ضربه على رأسه فقتله ثم فتح باقى الحصون واحد تلو الآخر وبذلك تم فتح خيبر .

فأرسل اليهود إلى الرسول صلى الله عليه و سلم للمصالحة فصالحهم وطلب ألا يقتل من فى الحصون وأن يترك الذرية على أن يخرج اليهود من خيبر ويتركوا للمسلمين الأرض والمال وكل شيء وقد تم ذلك.

 

واستمروا اليهود بعد ذلك فى محاولات عديدة لقتل الرسول صلى الله عليه و سلم منهم اليهودية التى وضعت للنبى شاة مسمومة وقد انطق الله الشاة فاعترفت اليهودية بفعلتها الدنيئة.

وإذا رأينا أسباب كل غزوة نجد أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان لا يعدايهم من فراغ ولكن بسبب خيناتهم له أولاً إما بمحاولة قتله أو أتحادهم مع المشركين ومساعدتهم ضد المسلمين أو حوادث قتل وهكذا.

ومازال اليهود على عادتهم منذ قديم الأزل إلى وقتنا هذا وهم بطبيعتهم الخيانة ونقض العهود فإذا كانوا يفعلون ذلك مع الرسول فما بالكم بنحن بعد ما صار بنا من ضعف فهل سيحافظون على العهود الموثوقة أم ماذا؟ أعتقد أن التاريخ جاوب على هذا السؤال .

لم يتغيروا أبداً وسير الحروب والعداوة بيننا وبينهم مستمرة إلى قيام الساعة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: