تاريخ للبيع …

تاريخ للبيع …
بالأمس القريب كان عداء أجدادنا العرب والمسلمين للكيان الصهيوني أمرا لا يقبل المزايدة ولا يقبل الطرح أصلا…ربما كانت آن ذاك، أصوات الهالكين في مجزرة صبرا وشاتيلا وباقي مجازر الكيان في قطاع غزة وجنين المحتلة تجد صداها إلى قلوب الأجوار قبل عقولهم ، ربما كذلك كانت لرائحة دماء الشهداء الأبرياء التي مإنفكت تفوح من الأرض المقدسة الأثر الكبير في النفوس والأرواح ،تخمينات حول أسباب هذا العداء التاريخي للعرب مع الكيان الغاشم …الدم والأرض …المتلزمتان اللتان تحددان معيار الهوية لدى العربي القديم ومعيار الرجولة والكرامة.
الدم بالدم ولا تنازل عن الأرض حتى وإن سال الدم ذاك هو الشعار وذاك هو المنهاج الذي دأب عليه العرب ،حتى في احلك الظروف وحتى بعد معاهدة كامب ديفيد كان شعار الأغلبية المسلمة الكيان عدو بيننا وبينه هدنة نقطعها متى شئنا ولا تطبيع بيننا و لا سلم .
في أيام الثورات وفي أيامنا هذه، فرط الأحفاد في تركة الأجداد …فرط الأحفاد في الإرث الكبير في فلسطين وفي عدائهم للعدو المبين الذي شرد الأهل والاحباب وداس الأرض والعرض ..فرط الأحفاد في كرامة الأجداد …

فجاء في حكومات الربيع العربي من ناصب الصلح والوفاء للدولة العنصرية وباع دماء الشهداء بثمن بخس رخيص نعم إنه التطبيع الذي ناهضناه بكل اشكاله يأتينا اليوم في مظاهر مختلفة ممزوجا بتهديد إما رغيف الخبز و الإستقرار  وإما عداء الكيان. ونتيجة ذلك حرب لا نهاية لها في الشام وفوضى في اليمن السعيد والقطر الليبي وإنقلاب دموي طبع مع إسرائيل في مصر وإما إنقلاب ناعم في تونس يحاول تدجين كل مساعي المناهضة فتراه يهدد بإفشال الموسم السياحي و- الفوضى إذا تم محاسبة المطبعين في تونس …فتمر مسرحية المسائلة للوزيرين مرور الكرام وسط تسليم وعجز تام لحركة النهضة ومزايدات خبيثة للعديد تحت قبة المجلس التأسيسي .

فتصير قضية فلسطين من قضية محورية للشعوب والدول الإسلامية إلى قضية للبيع وتاريخ للبيع …

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: