تتجلى في هذه القصة رحمة الله، وعدل الله، وحكمة الله

الإنسان أحياناً قد لا يفهم دقائق الحكمة، لكنه مستسلم , أنا قصة أرويها دائماً لأنها مؤثرة، كنت أمشي مرة في أحد أسواق دمشق، طلبني أخ كريم، وقال لي: أنت تخطب ؟ قلت له: نعم، قال لي: هناك إنسان في السوق الفلاني نزل صباحاً لدكانه ليبيع ويشتري، وقال لي سؤال أثناء الحديث: العمل ليس عبادة يا سيدي ؟ قلت: بلى عبادة، فالعمل عبادة، فنزل لهذه الدكان ليبيع و يشتري ـ هو تاجر قماش بسوق مدحت باشا ـ سمع إطلاق رصاص فمدّ رأسه ليرى ما الأمر فجاءت رصاصة طائشة فاستقرت في عموده الفقري فشُل فوراً، قال لي: ما ذنبه ؟! جاء لمحله التجاري ليكسب رزق أولاده ما ذنبه ؟! قلت له: والله لا أعلم، لكني مؤمن بحكمة الله وعدله، فاعتذرت عن الإجابة لأني لا أعلم التفاصيل، لكنني مؤمن بعدل الله، وحكمته، ورحمته، بعد عشرين يوماً بالضبط أحد أخوتنا الكرام، يحدثني حديثاً عادياً، قال لي: أنا أسكن في الميدان، وفوق بيتي جار مغتصب بيتاً لأولاد أخيه الأيتام، والاغتصاب دام طويلاً، فما تركوا طريقة لطلب هذا البيت لكنه يرفض، وكلوا أحد علماء دمشق، هذا العالم التقى معه فرفض بقسوة أن يرد هذا البيت لأولاد أخوته الأيتام، فلما رفض بعنف قال لهم بالضبط: هذا عمكم يا بني، لا تشكه إلى القضاء هذا لا يليق بكم، اشكُه إلى الله، هذه القصة وقعت الساعة التاسعة مساء، في الساعة التاسعة صباحاً هو الذي له دكان في هذا السوق، وسمع إطلاق الرصاص، ومدّ رأسه ليرى ما الخبر، وجاءت رصاصة غير طائشة، رصاصة مصيبة فاستقرت في عموده الفقري وشُل فوراً.

 والله من الطُرف أن أخاً مقيماً في حلب تحت يديه بيت لإخوته، سمع هذه القصة في الإذاعة فردّ البيت في اليوم التالي مباشرة، الله كبير، الله عز وجل، رصاصة طائشة عليها اسم من تصيبه.

مرة أخ جاءه مولود فيه أذية دماغية، وكنت معه، ذهبت أنا وهو إلى أول طبيب، الثاني، الثالث، الرابع، و الجميع أجمعوا أن مصيره فقد بصر، أو شلل، الأذية بالدماغ، فأصابه همٌّ شديد قلت له: الإله العظيم الذي تعبده، الإله العظيم الذي ترى حكمته من خلال هذا الكون هو الذي ساق لك هذه المصيبة، ينبغي أن تقبلها.

  فأنت أحياناً ما معك تفاصيل، لكن معك كليات، هذا من فعل خالق السماوات والأرض، لحكمة بالغة، لذلك:

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾.

( سورة البقرة ).

 ربما منعك فأعطاك، وربما أعطاك فمنعك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء، أعطاك فمنعك، أو منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء.

كل واحد منكم وأنا معكم معنا آلاف القصص، كل هذه القصص من آخر فصل ليس لها معنى، وأنصحك ألا ترويها، القصة التي تلوتها عليكم قبل قليل هذه من البدايات، لماذا جاءت رصاصة طائشة على حدّ زعمهم، فاستقرت في عموده الفقري فأصيب بالشلل ؟ لأنه من عشر سنوات مغتصب بيتاً لأولاد أخيه الأيتام، ولم يرعوِ، ولم يستسلم لحكم عالم جليل، هذه القصة تعرفها أنت من فصلها الأول الآن حتى فصلها الأخير، إذا معك قصة من هذا النوع اروها للناس، أما أكثر القصص من آخر فصل ليس لها معنى، تعمل إرباكاً، لا تروِ قصة إلا إذا علمت كل فصولها.

 والله أيها الأخوة، أنا أعتقد أنه لا يوجد واحد منكم إلا ومعه بضع قصص، من أول فصل إلى آخر فصل، وتتجلى في هذه القصة رحمة الله، وعدل الله، وحكمة الله، هذه القصة تكون درساً.

النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: