تحالف دعم الشرعية في مصر: مشروع قناة السويس الجديدة إلهاء عن ذكرى المذبحتين

تحالف دعم الشرعية في مصر: مشروع قناة السويس الجديدة إلهاء عن ذكرى المذبحتين

 

اعتبر تحالف دعم الشرعية في مصر مشروع “قناة السويس الجديدة” الذي افتتح اليوم الخميس إلهاء عن ذكرى مذبحتي النهضة ورابعة وقال : “بينما يخرج الفرعون (في إشارة للسيسي) في زينته متباهيا ومحتفيا بوهم يسوقه إلى أنصاره وليلهي به المصريين عن الذكرى الثانية لجريمته بحق الشعب وبحق الإنسانية جمعاء بقتل آلاف المصريين في مذبحتي رابعة والنهضة، ها هي أرواح شهداء المذبحتين ترفرف حولنا تذكرنا بها”.

ودعا التحالف إلى موجة ثورية في ذكرى المذبحتين  ( 14 أوت ) تحت شعار ”  رابعة.. الأرض لا تشرب الدم ”

وقال في بيان له : “إنه سيظل في حالة انعقاد دائم لمتابعة الحراك الميداني والشعبي ويحذر الشعب من أوهام (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي سواء في تفريعة القناة(في إشارة لقناة السويس الجديدة )، أو غيرها من المشروعات الوهمية”.

هذا وقد قوبل مشروع القناة بحملة سخرية  على مواقع التواصل الاجتماعي وبتشكيك خبراء وإعلاميين حول جدوى المشروع، ورأوا أن لا طائل منه للبلاد، ولو في المستقبل القريب على الأقل.
ومن باب السخرية من القناة أطلق نشطاء ومعارضون مصريون، اليوم الخميس، حملة سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان ” ترعة السويس ” في إشارة إلى كونها ممر مائي صغير وليست بالضخامة التي يتم تصويرها بها.

وتحت هاشتاغ ” ترعة السويس ” ، تساءل طارق الزمر القيادي بحزب البناءوالتنمية(المعارض) تساؤلا عن القناة الجديدة : “ماذا لو تبيّن للشعب المصري أنه قد تعرض لعملية نصب أكبر عشرات المرات من نصب المؤتمر الاقتصادي وعلاج فيروس سي؟”.
من جهتها، أعلنت حركة “شبابضدالانقلاب” المعارضة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي رفضها لما وصفته بـ”التهويل” الذي لفّ المشروع الجديد، معتبرة إياه “فنكوش(وهم) جديد”، بحسب ما ذكرته على صفحتها الرسمية على “فيسبوك”.

من جانبه سخر الإعلامي بقناة الجزيرة أحمد منصور من مشروع قناة السويس الجديدة  وكتب تدوينة في صفحته بالفيس بوك تحت عنوان ” ترقبوا افتتاح نهر النيل الجديد ؟!!!” جاء فيها :

“الدعاية الفجة والفارغة المليئة بالأكاذيب والخزعبلات لما يسمى بقناة السويس الجديدة وزفة الحضور العربى والدولى المصطنعة هى محاولة متكررة لتثبيت نظام الإنقلاب المهترئ بعد محاولات سابقة فاشلة فى شرم الشيخ وغيرها وطالما أننا فى عصر ترويج الخزعبلات وصناعة الأكاذيب والخرافات أخشى أن تكون الزفة القادمة لنظام الإنقلاب هى افتتاح نهر النيل الجديد ومن بعده البحر المتوسط الجديد… ولا عزاء للمغفلين ؟!!”

أما على مستوى الخبراء قال أحمد الكمالي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية في القاهرة، إن التوقعات “مجرد أمنيات”، مضيفا أنه “لم تتم دراسة جدوى -أو لم نعرف بذلك- لتقييم جدوى المشروع.”

ومن جانبه قال  وليام جاكسون من مؤسسة كابيتال إيكونوميكس إنه لكي يحقق المشروع الإيرادات المستهدفة يجب أن تزيد حركة التجارة العالمية بنسبة 9 بالمئة سنويا حتى 2023، بينما لا تزيد التقديرات لمتوسط النمو لحركة التجارة العالمية خلال السنوات الأربع المقبلة على 3 بالمئة.
ومنذ 2011، لم تحقق قناة السويس زيادة في الإيرادات توازي النمو في حركة التجارة العالمية.

ويقول جاكسون إنه بينما ارتفع حجم التجارة العالمية بمتوسط 2.9 بالمئة بين 2011 و2014، فإن إيرادات القناة ارتفعت بواقع 2 بالمئة فقط خلال الفترة ذاتها.

كما يقول مايكل فرودل من مؤسسة سي ليفل جلوبال ريسكس للاستشارات، ومقرها الولايات المتحدة، إن قناة السويس ربما تواجه خطرا آخر من توسعة لقناة بنما يتوقع أن تكتمل في 2016؛ إذ قد تؤدي لاجتذاب حركة المرور من الطريق بين آسيا وأمريكا الشمالية.

ومن جهته كشف  الصحفي والخبير فى الشأن الاقتصادي مصطفى عبد السلام -رئيس قسم الاقتصاد بصحيفة العربي الجديد اللندنية- أن هناك 5 أسباب تدفع إلى التحفظ على مشروع التفريعة الجديدة لقناة السويس.

أول الأسباب : «التكلفة الضخمة التي يتحملها الاقتصاد الضعيف جراء تنفيذ المشروع والبالغة أكثر من 102 مليار جنيه ( 13.07 مليار دولار) مقابل العائد المتوقع منه، فقد تم جمع 64 مليار جنيه من المواطنين بسعر فائدة 12% سنوياً، وإذا ما أضفنا الأموال التي تم جمعها ( 64 مليار جنيه) والعائد على هذه الأموال (%12 سنوياً في 5 سنوات هي مدة القرض، وبما يعادل 38.4 مليار جنيه)، وهنا يصبح المجموع أمامنا 102.4 مليار جنيه حصيلة 64 + 38.4 مليار، وهذا المبلغ سيتم ردّه من خزانة الدولة، وكلنا نعرف أوضاع الموازنة العامة المتردية التي بلغ العجز بها نحو 270 مليار جنيه في العام المالي الأخير».
وتابع: «المبلغ الضخم الذي يمثل تكلفة إجمالية للقناة كان من الممكن توجيهه إلى أنشطة أخرى ملحة، كالمشروعات الصغيرة التي يمكن أن توفر فرص عمل لملايين الشباب، كما كان من الممكن توجيهه إلى أنشطة تتعلق بتيسير الحياة المعيشية للمواطنين، وتقديم خدمات ضرورية لهم مثل الصحة والتعليم والإسكان.
وحلل الكاتب الصحفي تصريحات المسئولين فى مصر التى بالغت فى الإيراد المتوقع للتفريعة الجديدة بقوله «دعنا هنا من التصريحات التى خرج علينا بها بعضهم، والتي تقول، إن إيرادات قناة السويس سترتفع إلى 100 مليار دولار، وفي روايات أخرى 200 مليار دولار، مع افتتاح مشروع قناة السويس الجديد، فإيرادات القناة الحالية تبلغ نحو 5.6 مليارات دولار، وقد تتضاعف خلال 8 سنوات، حسب تقديرات رسمية أيضاً، أما أن تصل إلى 100 مليار دولار أو 50، فهو الوهم بعينه، وحتى لو وصلت إلى 13 ملياراً، حسب تقديرات، فإنها لن تغطي التكلفة الإجمالية للمشروع الحالي».
أما السبب الثاني للتحفظ على مشروع التفريعة الجديدة فيؤكد عبدالسلام أنه «ليس من المقبول إقامة مشروع بهذا الحجم وبتكلفة تفوق 100 مليار جنيه بلا دراسات جدوى تحدد بدقة التكلفة الاستثمارية والعائد المتوقع ومستقبل التجارة العالمية، وما إذا كانت هناك توقعات بانتعاشها خلال السنوات المقبلة أم لا».
وعن السبب الثالث لتحفظه يضيف الكاتب «اختزال المشروع من تنمية شاملة لضفتي القناة وإقامة مشروعات في مجالات الصناعة والنقل واللوجستيات، والطاقة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والعقارات، إلى مجرد حفر وتعميق 72 كم، يقلل أهميته، بالطبع لا يمكن تقليل المجهود الذي تم نشره في تنفيذ المشروع بصورته الحالية، ولكن لنسم الأمور بأسمائها دون مبالغة أو نفخ».
وينتقل الكاتب بعد ذلك إلى السبب الرابع والذي يتعلق بالتوقيت فبحسب المقال «فهو غير مناسب لأنه لا توجد قفزة في التجارة الدولية تؤكد زيادة الإقبال على القناة والمرور بها، وبالتالي زيادة إيراداتها».
وفي السبب الخامس ينتقد الكاتب المبالغة فى الدعاية الضخمة للمشروع بقوله «الأسلوب الفج والمبالغ فيه في الدعاية للمشروع، والذي تم تصويره على أنه “قناة سويس جديدة ” وممر موازٍ للمر الحالي، وهذا غير صحيح، لأن طول القناة في حدود 200 كيلومتر، أما عمليات الحفر والتعميق فتبلغ 72 كيلومتراً، والدعاية التي تتم هذه الأيام لا تختلف عن الدعاية التي تمت لمشروع العاصمة الجديدة والمليون وحدة سكنية وجهاز الكفتة وغيره من المشروعات القومية التي لم تر أغلبها النور حتى اللحظة».
واختتم عبدالسلام: «كما أن أسلوب الدعاية، للمشروع الجديد، لا يختلف كثيراً عن الأسلوب الفج الذي تم استخدامه في الحديث عن نتائج مؤتمر شرم الشيخ، والذي قالت الحكومة ساعتها إنه حقق نجاحاً باهراً، حيث جذب استثمارات قاربت 300 مليار دولار، وانتظر المصريون تدفق المليارات عليهم إلا أنها لم تأت حتى الآن».
يشار إلى أن قناة السويس واحدة من 5 موارد رئيسية مدرّة للنقد الأجنبي في مصر، توجه الدولة حصيلة هذه الموارد لسداد فاتورة واردات خارجية تفوق 60 مليار دولار سنوياً، أو سداد الديون الخارجية المستحقة على البلاد والبالغة، حالياً، نحو 45.5 مليار دولار. والموارد الخمسة هي: الصادرات البالغ إيراداتها نحو 24 مليار دولار في عام 2014، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج 18 مليار دولار، والسياحة 7.3 مليارات دولار، والاستثمارات الأجنبية 3-4 مليارات دولار، ودخل قناة السويس 5.6 مليارات دولار.
وقناة السويس تعد أهم ممر بحري في العالم، حيث يمر عبرها ما بين %8 إلى 12% من حجم التجارة العالمية، التي تقدر بنحو 22 تريليون دولار، أي أنه يمر، من خلال القناة، بضائع وسلع تقدر قيمتها بنحو 2.6 ترليون دولار، أي 2600 مليار دولار سنويا.

الصدى +وكالات

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: