image

تحريف التوراة على يد الفرس / مع الدكتور طه الدليمي

تحريف التوراة على يد الفرس / مع الدكتور طه الدليمي

 

على العكس من الشائع في الثقافة السائدة، يدل البحث التاريخي العلمي على أن الفرس هم محرفو الديانات الثلاث: اليهودية والنصرانية والإسلامية. أفلح الفرس في تحريف الديانتين الأوليين؛ لأن الله سبحانه لم يتعهد بحفظهما، لكنهم إذ أخفقوا في تحريف الإسلام لحفظ الله له، اكتفوا بإخراج نسخة مزيفة اسموها التشيع. وفيما يلي بيان لوقائع تحريف الفرس لليهودية من خلال تحريف التوراة على يد الكاهن عزرا بأمر وإشراف من الملك الفارسي قمبيز، وصناعة التلمود على يد الفرزيين وبأمر وإشراف من الفرس الإخمينيين بعد ذلك بثلاثة قرون. وفيما يلي إثبات ما قلناه ملخصاً – بتصرف – عن مقال (لوثة كسرى وسفر عزرا) للباحث السعودي الأستاذ عبد الله الضحيك:

مقتطفات من ( سفر عزرا )

الإصحاح الاول

1 :1وفي السنة الأولى لكورش ملك فارس عند تمام كلام الرب بفم إرميا نبه الرب روح كورش ملك فارس فأطلق نداء في كل مملكته وبالكتابة أيضا قائلاً:

1 :2هكذا قال كورش ملك فارس: جميع ممالك الأرض دفعها لي الرب إله السماء وهو أوصاني أن أبني له بيتاً في أورشليم التي في يهوذا.

الإصحاح السادس

6 :3في السنة الأولى لكورش الملك أمر كورش الملك من جهة بيت الله في أورشليم ليبن البيت المكان الذي يذبحون فيه ذبائح ولتوضع اسسه ارتفاعه ستون ذراعاً وعرضه ستون ذراعاً.

6 :11 وقد صدر مني أمر ان كل انسان يغير هذا الكلام تسحب خشبة من بيته ويعلق مصلوبا عليها و يجعل بيته مزبلة من اجل هذا.

الإصحاح السابع

7 :11وهذه صورة الرسالة التي أعطاها الملك أرتحشستا لعزرا الكاهن الكاتب كاتب كلام وصايا الرب وفرائضه على إسرائيل.

7 :12من أرتحشستا ملك الملوك إلى عزرا الكاهن كاتب شريعة إله السماء الكامل.

7 :13قد صدر مني أمر أن كل من أراد في ملكي من شعب اسرائيل وكهنته واللاويين أن يرجع إلى اورشليم معك فليرجع.

7 :14 من أجل أنك مرسل من قبل الملك ومشيريه السبعة لأجل السؤال عن يهوذا وأورشليم حسب شريعة إلهك التي بيدك.

7 :21ومني أنا أرتحشستا الملك صدر أمر إلى كل الخزنة الذين في عبر النهر أن كل ما يطلبه منكم عزرا الكاهن كاتب شريعة إله السماء فليعمل بسرعة.

7 :26وكل من لا يعمل شريعة الهك وشريعة الملك فليقض عليه عاجلاً إما بالموت أو بالنفي أو بغرامة المال أو بالحبس.

وقائع تحريف التوراة

في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد قام كورش بالتحالف مع اليهود لإسقاط دولة بابل. وتم له ذلك. شجع كورش – بعد ذلك – الفرس على الاستيطان في بلاد بابل لا سيما طبقة الكهنة المجوس، وصارت إدارة الولاية مقتصرة عليهم. وأقطعهم الأراضي وفرض الضرائبالباهضة على السكان لتغيير التركيبة السكانية وفرض واقع الاحتلال. لكن مقاومة الشعوب أجبرت الإمبرطورية الفارسية على التوقف عن التوسع وأصبحت تعاني من ثورات في بابل ومصر والشام. وتوفي كورش والأمر على هذه الحال، وتولى الحكم ابنه قمبيز المجنون المعروف بالتوراة بـ( أرتحشستا).

وقتها طرأت على قمبيز فكرة شيطانية وهي إقامة كيان يكون معادياً لمحيطه على المفصل الحيوي بين بابل ومصر والأقاليم الأخرى فاعتمد على الكاهن اليهودي عزرا لتنفيذ هذه الفكرة ووضع بين يديه جميع مكنات الدولة، وأظهر له اهتماما كبيراً بمشروعه. فكتب عزرا التوراة بصورتها التى بين أيدينا: تاريخاً وثقافة، وديناً جديداً معادياً أشد العداوة لتاريخ شعوب هذه الأقاليم، ومليئاً بعقد الشخصية الفارسية واليهودية. وتمكن بفضل دعم الفرس الإخمينيين من تغيير دين الرعاع، وحفر في عقول اليهود ومن خلفهم النصارى إشارات لا تمحى عبر التاريخ وكونت لديهم مواقف لا تقبل النقاش في توراته الجديدة، فكان هذا الدين اليهودي كما هو في التوراة والتلمود .

من هو الكاهن عزرا بن سرايا ؟ وماذا فعل ؟

عزرا بن سرايا كاهن وكاتب ماهر، كان يشغل وظيفة مسؤول شؤون اليهود في البلاط الفارسي. من الجهل أن يعتقد مسلم أن مثل هذا يكون نبياً هو (العزير)، إنما هو تشابه أسماء لا أكثر. هذا إن كان هناك نبي بهذا الاسم. وهو ما لم يثبت بنص من الكتاب ولاالسنة، إنمايأتي في سياق القصص التي تروى عن بني إسرائيل في تفسير بعض الآيات مثل قوله تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) (البقرة:159). وقد ورد اسم (العزير) صريحاً في قوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة:30). لكن الآية لم تثبت له نبوة ولا مدحاً ولا ذماً. وفي الآية التي تليها إشارة إلى كونه أحد أحبار يهود: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) (التوبة:31). إذ ذكرت الآية التي سبقتها (العزير والمسيح)، وفي هذه الآية ذكرت الأحبار والرهبان ثم ثنت بذكر المسيح u، ما يشير إلى أن (عزيراً) مثال الصنف الأول.

قسم عزرا الأسفار إلى ثلاثة أقسام: الناموس، والأنبياء، والكتب المقدسة. وأضاف سفرَي الأيام، والسفر المنسوب له، أي سفر عزرا. وغيّر بعض أسماء الأماكن، وحذف ما هو غير (قانوني)، حسب دعواه. كما ادعى أن ما يضيفه ويشرحه إنما هو بوحي من الروح القدس. وأخرج نسخة للتوراة هي التي بين أيدينا اليوم.

تذكر المصادر اليهودية المتقدمة والمتأخرة، وهو ما اتفق عليه معظم المؤرخين، أن التوراة كتبها عزرا في القرن الخامس قبل الميلاد في القدس بعد انتهاء السبي البابلي الذي تم على يد نبو خذ نصّر. ولإن عزرا كتبها بعد 500 عام من الوقائع كان لا بد له من حيلة تبدو معقولة بل وتلزم الآخرين بالأخذ بها.. فكانت فكرة أن (هروح هقودش) أو الروح القدس هو الذي أملى التوراة على عزرا!

عودة زربابل وبقاء عزرا في بابل لإتمام مشروع تحريف التوراة

قاد زربابل المجموعة الأولى من الأسرى الذين عادوا من بابل الى أرض إسرائيل (عزرا، الإصحاح ٢). استجابت مجموعة من اليهود إلى الدعوة في الصعود إلى أورشليم لإعادة بناء بيت المقدس. أما عزرا فلم يذهب معهم لفلسطين، بل بقي في بابل لمواصلة تحريف التوراة والإعداد لمشروعة الشيطاني الذي ما زالت الأمة تعاني من آثار تداعاياته حتى لحظة كتابة هذه السطور، تحت إشراف أستاذه باروخ بن نريه، الذي كان عجوزاً ولم يستطيع أن يقوم بالرحلة إلى أرض إسرائيل. هكذا أعطى عزرا الأولوية لدراساته، وأسس بذلك حقبة جديدة في التاريخ اليهودي والمسيحي تميزت بالتركيز على دراسة التوراة من قبل جميع اليهود ليس فقط الأحبار والكهنة كما سنرى أدناه.

عودة عزرا بإشراف قمبيز ( ارتحشستا ) بن كورش إلى فلسطين

في السنة السابعة لحكم أرتحشستا ملك فارس، سلم الملك لعزرا رسالة سمح فيها لكل من أراد في مملكته من شعب إسرائيل وكهنته واللاويين أن يرجع مع عزرا إلى أورشليم محملين بالهدايا الثمينة بقيادة عزرا الكاتب. ومختصر الرسالة (سفر عزرا/ الإصحاح السابع): “من ارتحشستا ملك الملوك إلى عزرا الكاهن كاتب شريعة إله السماء.. أما أنت يا عزرا فحسب حكمة إلهك وشريعة الهك التي بين يديك ضع حكاماً وقضاة يقضون لجميع الشعب الذي في عبر النهر من جميع من يعرف شرائع إلهك، والذين لا يعرفون فعلمهم، وكل من لا يعمل شريعة إلهك وشريعة الملك فليقض عليه عاجلاً إما بالموت أو النفي أو بغرامة المال أو الحبس”.

وصل عزرا القدس وأنشأ الكنيست وترأسه وقرأ ومساعدوه التوراة كلها بصوت عال أمام جميع بني إسرائيل واتخذ تدابير هامة عديدة منها:

– إنشاء الكتاب المقدس اليهودي الكنسي في شكله الحالي والذي يتضمن ٢٤ كتاباً.

– وضع صيغة للصلاة اليهودية الموحدة لا تزال حتى يومنا هذا تستخدم فى العبادة.

– إنشاء نظام تعليمي متطور في أرض إسرائيل لنشر دراسة التوراة لتصبح التوراة معروفة من قبل الشعب بأسره وليس العلماء والكهنة فقط. وأمر عزرا بأن تنشأ مدارس إضافية للأطفال في كل مكان، كما أنه قام بتقسيم التوراة إلى أجزاء.

ويقال: إن الكنيست الكبير استمر حوالي ٢٠٠ سنة، لكن هيكل وبنية الحياة اليهودية التي كرسها لا تزال على حالها حتى يومنا هذا..

– القادسية ٣ –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: