image

تحريم الأنفس المعصومة

تحريم الأنفس المعصومة

 

* عظم جرم قتل النفس بغير حق:

جاءت نصوص الكتاب والسنة بتحريم الاعتداء على النفس وعدّ ذلك من كبائر الذنوب؛ إذ ليس بعد الإشراك بالله ذنب أعظم من قتل النفس المعصومة.

وقد توعّد الله سبحانه قاتلَ النفس بالعقاب العظيم في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة.

1- قال الله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَـٰدَكُمْ مّنْ إمْلَـٰقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام:151].

قال البغوي: “حرّم الله تعالى قتلَ المؤمن والمعاهد إلا بالحق، إلا بما يبيح قتله من ردة أو قصاص أو زنا يوجب الرجم”[1].

وقال القرطبي: “وهذه الآية نهيٌ عن قتل النفس المحرّمة مؤمنة كانت أو معاهدة إلا بالحق الذي يوجب قتلها”[2].

2- وقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَـٰناً فَلاَ يُسْرِف فّى ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء:33].

3- وقال تعالى: {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً P يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان:68، 69].

4- وقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِى إِسْرٰءيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَـٰهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِى ٱلأرْضِ لَمُسْرِفُونَ } [المائدة 32].

قال الطبري رحمه الله بعد أن حكى الخلاف في تفسير الآية: “وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: تأويل ذلك أنه من قتل نفسا مؤمنة بغير نفس قتلَتْها فاستحقّت القوَد بها والقتلَ قصاصا, أو بغير فساد في الأرض بحرب الله ورسوله وحرب المؤمنين فيها, فكأنما قتل الناس جميعا فيما استوجب من الله جلّ ثناؤه, كما أوعده رَبُّه بقوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}. وأما قوله: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} فأولى التأويلات به قول من قال: مَنْ حرّم قتل مَنْ حرّم الله عز ذكره قتله على نفسه فلم يتقدّم على قتله فقد حيي الناس منه بسلامتهم منه, وذلك إحياؤه إياها, وذلك نظير خبر الله عز ذكره عمن حاج إبراهيم في ربّه, إذ قال له إبراهيم: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِى وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِى وَأُمِيتُ} فكان معنى الكافر في قوله: (أنا أحيي) أنا أترك من قدرتُ على قتله, وفي قوله: (وأميت) قتله من قتله, فكذلك ينعقد الإحياء في قوله: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} من سلِم الناس من قتله إياهم إلا فيما أذن الله في قتله منهم فكأنما أحيا الناس جميعا”[3].

5- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور))[4].

6- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما))[5].

قال ابن حجر: “قوله: ((من دِينه)) كذا للأكثر بكسر المهملة من الدين، وفي رواية الكشميهني: ((من ذَنبه)). فمفهوم الأول: أن يضيق عليه دينه، ففيه إشعار بالوعيد على قتل المؤمن متعمداً بما يتوعّد به الكافر. ومفهوم الثاني: أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه، ففيه إشارة إلى استبعاد العفو عنه لاستمراره في الضيق المذكور. وقال ابن العربي: الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره، والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول”[6].

7- وعن عبد الله بن مسعود: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أوّل ما يقضى بين الناس في الدماء))[7].

قال النووي: “فيه تغليظ أمر الدماء, وأنها أوّل ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة, وهذا لعظم أمرها وكثير خطرها, وليس هذا الحديث مخالفًا للحديث المشهور في السنن: ((أول ما يحاسب به العبد صلاته)) لأنّ هذا الحديث الثاني فيما بين العبد وبين الله تعالى, وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد, والله أعلم بالصواب”[8].

وقال ابن حجر: “وفي الحديث عظم أمر الدّم, فإن البداءة إنما تكون بالأهمّ, والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة, وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك”[9].

8- وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة, ناصيته ورأسه بيده, وأوداجه تشخب دما, يقول: يا ربّ, هذا قتلني, حتى يدنيه من العرش))[10].

قال المباركفوري: “قوله: ((يجيء المقتول بالقاتل)) الباء للتعدية, أي: يحضره ويأتي به, ((ناصيته)) أي: شعر مقدّم رأس القاتل, ((ورأسه)) أي: بقيته بيده, أي: بيد المقتول, ((وأوداجه)) هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح واحدها ودَج بالتحريك, ((تشخب)) بضم الخاء المعجمة وبفتحها أي: تسيل دما, ((يقول: يا رب، قتلني هذا)) أي: ويكرّره, ((حتى يدنيه من العرش)) من الإدناء, أي: يقرب المقتولُ القاتلَ من العرش, وكأنه كناية عن استقصاء المقتول في طلب ثأره, وعن المبالغة في إرضاء الله إياه بعدله”[11].

9- وعن أبي سعيد رضي الله عنه، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يخرج عنق من النار يتكلم يقول: وكِّلت اليوم بثلاثة: بكلّ جبار, وبمن جعل مع الله إلها آخر, وبمن قتل نفسا بغير نفس, فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم))[12].

10- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسَه فيها سفكَ الدم الحرام بغير حلّه)[13].

قال ابن حجر: “قوله: (إن من ورطات) جمع ورطة بسكون الراء وهي الهلاك، يقال: وقع فلان في ورطة أي: في شيء لا ينجو منه، وقد فسرها في الخبر بقوله: (التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها)، (سفك الدم) أي: إراقته، والمراد به القتل بأيّ صفة كان، لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبَّر به”[14].

11- وعن إبراهيم النخعي قال: “من مات من أهل الإسلام ولم يصب دماً فارجُ له”[15].

[1] معالم التنزيل (3/203).

[2] الجامع لأحكام القرآن (7/133).

[3] جامع البيان (6/202) باختصار.

[4] أخرجه البخاري في الديات (6871) واللفظ له، ومسلم في الإيمان (88).

[5] أخرجه البخاري في الديات (6862).

[6] فتح الباري (12/195).

[7] أخرجه البخاري في الديات, باب قوله تعالى: ((ومن يقتل مؤمنا متعمدا)) (6357), ومسلم في القسامة والمحاربين (3178).

[8] شرح صحيح مسلم (11/167).

[9] فتح الباري (11/397).

[10] أخرجه الإمام أحمد (2551), والنسائي في تحريم الدم, باب: تعظيم الدم (3934), والترمذي في تفسير القرآن, باب: ومن سورة النساء (2955) وحسنه, وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2697).

[11] تحفة الأحوذي (8/305) باختصار.

[12] أخرجه الإمام أحمد (11372) واللفظ له, وابن أبي شيبة (7/51), والطبراني في الأوسط (4/203), وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (2699).

[13] أخرجه البخاري في الديات (6863).

[14] فتح الباري (12/196).

[15] أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب: من قتل نفسه ومن قتل نفساً (10/462).

* حرمة دم المسلم:

1- قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء:93].

قال ابن كثير: “هذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون بالشرك بالله تعالى في غير ما آية في كتاب الله… والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جداً”[1].

2- وقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوٰناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً} [النساء:29-30].

قال الطبري: “يعني بقوله جل ثناؤه: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} ولا يقتل بعضكم بعضا وأنتم أهل ملّة واحدة ودعوة واحدة ودين واحد, فجعل جل ثناؤه أهل الإسلام كلهم بعضهم من بعض, وجعل القاتل منهم قتيلا في قتله إياه منهم بمنزلة قتله نفسه, إذ كان القاتل والمقتول أهل يدٍ واحدة على من خالف ملَّتَهما, وأما قوله جل ثناؤه: فإنه يعني أن الله تبارك وتعالى لم يزل رحيما بخلقه, ومن رحمته بكم كفّ بعضكم عن قتل بعض أيها المؤمنون, بتحريم دماء بعضكم على بعض إلا بحقها, وحظر أكل مال بعضكم على بعض بالباطل إلا عن تجارة يملك بها عليه برضاه وطيب نفسه, لولا ذلك هلكتم وأهلك بعضكم بعضا قتلا وسلبا وغصبا, وأما قوله: {عُدْوٰناً} فإنه يعني به تجاوزا لما أباح الله له إلى ما حرمه عليه, يعني فعلا منه ذلك بغير ما أذن الله به وركوبا منه ما قد نهاه الله عنه, وقوله: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} يقول: فسوف نورده نارا يصلى بها فيحترق فيها, يعني: وكان إصلاء فاعل ذلك النار وإحراقه بها على الله سهلا يسيرا؛ لأنه لا يقدر على الامتناع على ربه مما أراد به من سوء, وإنما يصعب الوفاء بالوعيد لمن توعده على من كان إذا حاول الوفاء به قدر المتوعّد من الامتناع منه, فأما من كان في قبضة مُوعِدِه فيسيرٌ عليه إمضاء حكمه فيه والوفاء له, عسير عليه أمر أراده به”[2].

3- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة))[3]

4- وقال صلى الله عليه وسلم في أكبر اجتماع للناس في عصره: ((ألا إن الله حرّم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟)) قالوا: نعم، قال: ((اللهم اشهد ـ ثلاثا ـ ويلكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض))

قال القاضي عياض: “قوله: ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا)) كلّ هذا تأكيد لحرمة الدماء والأموال والأعراض، وتحريم لمظالم العباد، كتأكيد حرمة يوم النحر من شهر الحج في حرم مكة”

وقال النووي: “قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كرحمة يومكم هذا في شهركم هذا)) معناه: متأكدة التحريم شديدته”

5- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كلّ ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا. من قتل مؤمنا فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. لا يزال المؤمن مُعنِقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلَّح[8])). قال خالد بن دهقان وهو من رواة الحديث: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: ((اعتبط بقتله)) قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله يعني من ذلك[9].

6- وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق))[10].

قال الطيبي: “الدنيا عبارة عن الدار القربى التي هي معبر الدار الأخرى، وهي مزرعة لها، وما خلقت السموات والأرض إلا لتكون مسارح أنظار المتبصرين ومعتبرات المطيعين، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَـٰطِلاً} [آل عمران:191] أي: بغير حكمة، بل خلقتَها لأن تَجعلها مساكن للمكلفين، وأدلة لهم على معرفتك، فمن حاول قتل من خُلقت الدنيا لأجله فقد حاول زوال الدنيا”

7- وعن المقداد بن عمرو الكندي أنه قال: يا رسول الله، إن لقيت كافراً فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ بشجرة وقال: أسلمت لله أأقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقتله))، قال: يا رسول الله، فإنه طرح إحدى يديّ ثم قال ذلك بعدما قطعها أأقتله؟ قال: ((لا، فإن قتلتَه فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال))[12].

قال الخطّابيّ: “معناه أنّ الكافر مباح الدّم بحكم الدّين قبل أن يسلم, فإذا أسلم صار مصان الدّم كالمسلم, فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا بحقّ القصاص كالكافر بحقّ الدّين, وليس المراد إلحاقه في الكفر كما تقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة”

8- وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار))

وقال ابن العربي: “ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حقّ والوعيد في ذلك، فكيف بقتل الآدمي؟! فكيف بالمسلم؟! فكيف بالتقي الصالح؟!”

9- وعن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: ((ما أطيبك وأطيبَ ريحك, ما أعظمَك وأعظمَ حرمتك, والذي نفس محمد بيده, لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك: ماله ودمه, وأن نظن به إلا خيرا))

قال السندي: “أي: حرمة مال المؤمن ودمه وحرمة الظنّ به سوى الخير أعظم حرمة منك”[17].

10- وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يقتل المؤمن متعمدا أو الرجل يموت كافرا))

قال السندي: “قوله: ((إلا الرّجل)) أي: ذنب الرّجل, وكأنّ المراد كلّ ذنب ترجى مغفرته ابتداء إلا قتل المؤمن, فإنّه لا يغفر بلا سبق عقوبة, وإلا الكفر, فإنّه لا يغفر أصلا, ولو حمل على القتل مستحلاّ لا يبقى المقابلة بينه وبين الكفر, ثمّ لا بدّ من حمله على ما إذا لم يتب, وإلا فالتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له, كيف وقد يدخل القاتل والمقتول الجنّة معًا, كما إذا قتله وهو كافر ثمّ آمن وقتل, ولعلّ هذا بعد ذكره على وجه التّغليظ، والله تعالى أعلم”

[1] تفسير القرآن العظيم (1/548-550).

[2] جامع البيان (5/30-36) باختصار.

[3] أخرجه البخاري في الديات (6878)، ومسلم في القسامة (1676).

[4] أخرجه البخاري في المغازي (4403) واللفظ له، ومسلم في الإيمان (66) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وجاء عن غيره من الصحابة.

[5] إكمال المعلم بفوائد مسلم (5/483).

[6] شرح صحيح مسلم (8/182).

[7] مُعنِقا من العَنَق في السير، والمراد خفيف الظهر سريع السير. انظر: غريب الحديث للخطابي (1/204)، وغريب الحديث لابن الجوزي (2/131).

[8] بلّح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرّك، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام، وقد تخفف اللام. قاله ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (1/151).

[9] أخرجه أبو داود في الفتن (4270)، وصححه الألباني في صحيح السنن (3590)، والسلسلة الصحيحة (511)، وصحيح الترغيب (2450).

[10] أخرجه ابن ماجه في الديات (2619) وصححه الألباني في صحيح السنن (2121).

[11] انظر: تحفة الأحوذي (4/652-654).

[12] أخرجه البخاري في الديات (6865).

[13] انظر: فتح الباري (12/189).

[14] أخرجه الترمذي في الديات، باب: الحكم في الدماء (1398)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1128).

[15] فتح الباري (13/196).

[16] أخرجه ابن ماجه في الفتن, باب: حرمة دم المؤمن (3922), والترمذي في البر والصلة، باب: تعظيم المؤمن (1955) موقوفاً على ابن عمر، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب (2441).

[17] شرح سنن ابن ماجه (1/282).

[18] أخرجه الإمام أحمد (16302), والنسائي في تحريم الدم (3919), وأخرجه أبوداود من حديث أبي الدرداء في الفتن والملاحم, باب: تعظيم قتل المؤمن (3724), وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (511).

[19] حاشية السندي على سنن النسائي (7/81).

* حرمة دم الذميّ والمعاهد:

قد يخفى على كثير ممن قلَّ نصيبه من العلم حرمة دم المعاهد، ولذا جاءت الشريعة الإسلامية بالتحذير الشديد من قتل المعاهد, وهو كلّ من له عهد مع المسلمين بعقد جزية أو هدنة من حاكم أو أمان من مسلم[1]، إلا أن ينقض العهد فيكون حلال الدم.

1- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما))

2- وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة, وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما))[3].

وعن رفاعة بن شدّاد[4] قال: كنتُ أقوم على رأس المختار بن أبي عبيد الكذّاب مدَّعي النبوّة، فلمّا تبيّنتُ كذبَه هممتُ ـ والله ـ أن أسلّ سيفي فأضرب به عنقَه، فأمشي بين رأسه وجسده، حتّى ذكرتُ حديثًا حدّثنا به عمرو ابن الحمِق رضي الله عنه قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أمَّن رَجلاً على نفسه فقتله أُعطيَ لواءَ الغدر يوم القيامة))، وفي لفظ: ((من ائتمَنه رجلٌ على دمِه فقتله فأنا منه بريء وإن كان المقتول كافرًا)) ((أيّما رجل أمّن رجلاً على دمه فقتله فقد برِئت من القاتل ذمّة الله وإن كان المقتول كافرًا))

[1] انظر: فتح الباري (12/259).

[2] أخرجه البخاري في الجزية (3166).

[3] أخرجه الإمام أحمد (17378), والنسائي في القسامة, باب: تعظيم قتل المعاهد (4668) واللفظ له, وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2453).

[4] هو رفاعة بن شداد بن عبد الله القتباني أبو عاصم الكوفي، من كبار التابعين، وثّقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، قتل سنة 66هـ، قيل: قتله المختار بن أبي عبيد. انظر: تهذيب التهذيب (3/251).

[5] المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، يكنى: أبا إسحاق، ولم يكن بالمختار، كان أبوه من جِلّة الصحابة. ولد المختار عام الهجرة، وليست له صحبة ولا رؤية، وأخباره غير مرضية، يقال: إنه كان في أول أمره خارجيا ثم صار زيديا ثم صار رافضيا. انظر: الإصابة لابن حجر (6/349-351).

[6] هو عمرو بن الحمق بن كاهل بن حبيب الخزاعي الكعبي، هاجر بعد الحديبية، سكن الشام ثم الكوفة ثم قدِم مصر، شهد مع علي حروبه، وقتل بالحرَّة سنة 63هـ، وقيل: سنة 50 هـ، وقيل: سنة 51 هـ. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (2/532، 532)، وتهذيب التهذيب (8/21).

[7] أخرجه أحمد (5/223، 224، 436)، والنسائي في الكبرى (5/225)، وابن ماجه في الديات (2688)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2345)، والبزار (2306)، والطحاوي في شرح المشكل (1/77)، وقال البوصيري في الزوائد (3/136): “إسناده صحيح، رجاله ثقات”، وهو مخرج في السلسلة الصحيحة (440).

[8] أخرجه أحمد (5/224، 437)، والبزار (2308)، وابن قانع في معجم الصحابة (2/202)، والطبراني في الأوسط (4252، 6655، 7781)، وأبو نعيم في الحلية (9/24)، والقضاعي في مسنده (164)، قال العقيلي في الضعفاء (2/215): “أسانيده صالحة”، وقال الهيثمي في المجمع (6/285): “رواه الطبراني بأسانيد كثيرة، وأحدها رجاله ثقات”، وهو في صحيح الجامع (6103).

[9] مصنف عبد الرزاق (9679).

* تحريم الغدر والخيانة:

1- قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً}

قال الطبري رحمه الله: “يقول: إن الله لا يحب من كان من صفته خيانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره مما حرمه الله عليه”

وقال القرطبي: “روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة، أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويغتال ويغدر ويحتال، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {كَفُورٍ} فوعد فيها سبحانه بالمدافعة، ونهى أفصحَ نهي عن الخيانة والغدر. وقد مضى في الأنفال التشديد في الغدر، وأنه ينصب للغادر لواء عند استه بقدر غدرته يقال: هذه غدرة فلان”[2].

2- وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}

قال ابن كثير رحمه الله: “قوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} أي: الذي تعاهدون عليه الناس، والعقود التي تعاملونهم بها؛ فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه، أي: عنه”[3].

3- وقال تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِين}

قال القرطبي رحمه الله: “معناه أن الله لا يهدي الخائنين بكيدهم”

وقال ابن سعدي رحمه الله: “فإنّ كلّ خائن لا بدّ أن تعود خيانته ومكره على نفسه، ولا بدّ أن يتبين أمره”[5].

4- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة؛ فإنها بئست البطانة))

قال المناوي رحمه الله: “((فإنها بئست البِطانة)) بالكسر، أي: بئس الشيء الذي يستبطنه من أمره ويجعله بطانة. قال في المغرب: بطانة الرجل أهله وخاصته مستعار من بطانة الثوب. وقال القاضي: البطانة أصلها في الثوب فاستعيرت لما يستبطن الرجل من أمره ويجعله بطانة حاله. والخيانة تكون في المال والنفس والعداد والكيل والوزن والزرع، وغير ذلك”

5- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر))

قال النووي رحمه الله: “الصحيح المختار أن معناه أن هذه الخصال خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال، ومتخلّق بأخلاقهم؛ فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه، وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال، ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس، لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر، ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في الدرك الأسفل من النار”

6- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره))[10].

قال ابن تيمية رحمه الله: “فذمّ الغادر، وكل من شرط شرطا ثم نقضه فقد غدر”

7- وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: ((اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا…))[12].

قال النووي رحمه الله: “وفي هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها، وهي: تحريم الغدر، وتحريم الغلول…”[13].

8- وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكلّ غادر لواء, فقيل: هذه غدرة فلان بن فلان))

9- وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكلّ غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة))

قال النووي رحمه الله: ” معنى: ((لكل غادر لواء)) أي: علامة يشهَر بها في الناس؛ لأن موضوع اللواء الشهرة. وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر، لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأنّ غدره يتعدّى ضرره إلى خلق كثيرين. وقيل: لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء”[16].

وقال ابن حجر رحمه الله: “أي: علامة غدرته، والمراد بذلك شهرته وأن يفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد، وفيه تعظيم الغدر سواء كان من قبل الآمر أو المأمور”

10- وعن علي رضي الله عنه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها: ((ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرفٌ ولا عدل))[18]

قال النووي رحمه الله: “قوله صلى الله عليه وسلم: ((وذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم)) المراد بالذمة هنا الأمان. معناه: أن أمان المسلمين للكافر صحيح، فإذا أمّنه به أحد المسلمين حرُم على غيره التعرُّض له ما دام في أمان المسلم، وللأمان شروط معروفة… وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله)) معناه: من نقض أمانَ مسلم فتعرّض لكافر أمَّنه مسلم، قال أهل اللغة: يقال: أخفرتُ الرجل إذا نقضتُ عهده، وخفرته إذا أمَّنته”

وقال ابن حجر رحمه الله: ” قوله: ((ذمّة المسلمين واحدة)) أي: أمانهم صحيح، فإذا أمَّن الكافرَ واحدٌ منهم حرُم على غيره التعرّض له… وقوله: أي: يتولاها ويذهب ويجيء، والمعنى: أن ذمّة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أمّن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمّةً لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحرّ والعبد؛ لأن المسلمين كنفس واحدة… وقوله: بالخاء المعجمة والفاء أي: نقض العهد، يقال: خفرته بغير ألف أمّنته، وأخفرته نقضت عهده”

قال ابن تيمية رحمه الله: “جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، و النهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك”[21].

11- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك))[22].

قال المناوي: “أي: لا تعامله بمعاملته, ولا تقابل خيانته بخيانتك فتكون مثله, وليس منها ما يأخذه من مال من جحده حقّه إذ لا تعدّي فيه, أو المراد إذا خانك صاحبك فلا تقابله بجزاء خيانته وإن كان حسنا, بل قابله بالأحسن الذي هو العفو, وادفع بالتي هي أحسن”

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،

[1] جامع البيان في تأويل القرآن (5/270).

[2] الجامع لأحكام القرآن (12/67).

[3] تفسير القرآن العظيم (3/40).

[4] الجامع لأحكام القرآن (9/209).

[5] تيسير الكريم الرحمن (ص400).

[6] أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: في الاستعاذة (1547)، والنسائي في الاستعاذة، باب: الاستعاذة من الجوع (5468)، وابن ماجه في الأطعمة، باب: الاستعاذة من الجوع (3354)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1368).

[7] فيض القدير (2/124).

[8] أخرجه البخاري في الإيمان، باب: علامة النفاق (34)، ومسلم في الإيمان (58)، بنحوه.

[9] شرح صحيح مسلم (2/47).

[10] أخرجه البخاري في البيوع، باب: إثم من باع حر (2227).

[11] مجموع الفتاوى (29/145).

[12] أخرجه مسلم في الجهاد والسير (1731).

[13] شرح صحيح مسلم (12/37).

[14] أخرجه البخاري في الأدب، باب: ما يدعى الناس بآبائهم (6177)، ومسلم في الجهاد والسير (1735) واللفظ له.

[15] أخرجه مسلم في الجهاد والسير (1738).

[16] شرح صحيح مسلم (12/43-44) بتصرف يسير.

[17] فتح الباري (13/71).

[18] أخرجه البخاري في الحج، باب: حرم المدينة (1870) واللفظ له، ومسلم في الحج (1370).

[19] شرح صحيح مسلم (9/144-145).

[20] فتح الباري (4/86).

[21] مجموع الفتاوى (29/145-146).

[22] أخرجه أبو داود في البيوع (3535)، والترمذي في البيوع (1264)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (423).

[23] فيض القدير (1/223).

موقع المنبر الملف العلمي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: