محمد صالح النيفر

تحية إلى روح الشيخ محمد صالح النيفر رحمه الله السباق في تعليم المرأة في تونس

تحية أهديها إلى  روح الشيخ محمد صالح النيفر رحمه الله السباق في تعليم المرأة في تونس
وسوف لم أطيل الحديث عن كامل مراحل حياته وأترك لكم المجال لتفتحوا مصادركم لتبحثوا بأنفسكم  وسأكتفي بالوقوف على دوره العظيم في تعليم البنت التونسية بعد الكذبة الكبرى التي يدعي فيها البعض أن رئيس تونس السابق الحبيب بورقيبة كان أول من علم المرأة.
فإلى جانب جهاد الشيخ النيفر للمستعمر الفرنسي جاهد لرفع الجهل عن التونسيين رجالا ونساء
فأسس لذلك جمعية الشبان المسلمين التي ترأسها من 1939 إلى 1955 وأحدث لها 140 فرعا داخل البلاد لتكوين الشباب المسلم
ومن بين نشاطات هذه الجمعية :
– تعليم الأميين -من الجنسين -القراءة والكتابة ومبادئ الفقه والتاريخ الإسلامي
– تكوين مكتبة لاقت إقبالا من طلبة الشباب المدرسي والزيتوني على حد سواء
– كما كان لجمعية نشريات ومجلات مثل مجلة الشبان المسلمين و السيدات المسلمات تناولت مواضيع هامة ساهم فيها أصحاب أقلام قيمة من المجال الديني والأدبي
وأظهرت الجمعية كذلك وعيا بأهمية الجانب الاقتصادي في تحقيق الاستقلال فكونت شركة لدعم التوجه الاستقلالي
كما دفع الشيخ النيفر زوجته لتأسيس أول جمعية للنساء وهي ” جمعية السيدات المسلمات ” سنة 1947 …وكانت هذه الجمعية تعمل على توعية المرأة الأمية وتعليمها وكذلك على إعانة البنت المعوزة لتواصل تعليمها
كما أحدث الشيخ النيفر رياضا للأطفال ومدرسة سميت بمدرسة”البنت المسلمة ” وقام بإنشاء أول فرع للتعليم الزيتوني للبنات تدوم الدراسة فيه سبع سنوات وتفضي إلى الحصول على شهادة التحصيل ( ما يعادل الباكالوريا )
ولكن ما إن استقر الحكم للرئيس الحبيب بورقيبة حتى قضى على جميع الإنجازات التي أنجزها الشيخ محمد صالح النيفر بعد وعده له بالحفاظ على هوية الوطن الإسلامية ولما ذكره الشيخ بهذا الوعد أجاب بورقيبة: ” أنا لا أراهن على الجواد الخاسر بل أنظر إلى المستقبل”
وفي سنة 1959 صدر قانون لمصادرة مدرسة البنت المسلمة وفروعها وعينت على إدارتها مديرة ( “يهودية ” ) … وفي نفس السنة أحيل الشيخ النيفر على التقاعد المبكر مع مجموعة أخرى من مدرسي الجامع في خطوة للقضاء على التعليم الزيتوني الذي كان منارة
وفي 1961 صدر قرار بحل جمعية الشبان المسلمين وفروعها وإيقاف جميع أنشطتها كما أممت دار الرضيع وأغلقت مجلة ” المعرفة ” واعتقل الشيخ النيفر وعذب في الاعتقال
هذا هو النظام البائد الذي حارب هوية الوطن الإسلامية العربية وخلنا بعد ثورة الكرامة ستتم المصالحة مع هذه الهوية إلا أن مع تنصيب حكومة التيكنوقراط بقيادة مهدي جمعة عادت منظومة محاربة الهوية الإسلامية و أغلقت جمعيات
محسوبة على هذه الهوية وما انبثق عنها من مجلات كمجلة ” شباب الغد ” التي أسستها جمعية ” شباب الغد بصفاقس
كما بدانا نسمع في حكومة الحبيب الصيد الحديث عن التصدي لرياض القرآن وعن تعارض الإسلام مع الحداثة وقد قالت وزيرة الثقافة لطيفة لخضر خلال كلمة ألقتها الجمعة 13 نوفمبر 2015، في افتتاح أشغال “مهرجان كلّ المعارف” بالمكتبة الوطنية، “أنّه “بقدر ما تكون الهوية الدينية منغمسة في الدغمائية بقدر ما يكون الانسان بعيدا عن القيم والمبادئ التي تؤسّس الانسان الحداثيّ و معاديا للمرأة”.
والسؤال الذي يطرح من هي اليد التي تواصل في الخفاء محاربة هوية الوطن بمعية الأيادي المنفذة؟ ولماذا لا تتعظ هذه الأيادي المنفذة بمصير الرئيس الحبيب بورقيبة الذي لما أراد طمس هوية الوطن الإسلامية طمس ذكره فكان العقاب من جنس العمل ويكاد جيل اليوم لا يعرف شيئا عنه بل حتى من يدعون البورقيبية أهملوه في منفاه وتبرؤوا منه ونفس الصير لقيه المخلوع بن علي ؟
رحم الله الشيخ محمد صالح النيفر وأعز مقامه كما سعى لعزة الإسلام
الفاتحة على روحه

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: