تحييد المساجد أم تحييد الإسلام / بقلم حمادي الغربي

إن بدعة تحييد المساجد تأتي بعد الثورة ضمن وثيقة الحوار الوطني المشؤومة التي وقعت عليها حركة النهضة دون استشارة قاعدتها و دون تنظيم استفتاء في أوساط أبنائها كما تروج الان لاستفتاء في مسألة محسومة أصلا و لا تحتاج اليه بقدر احتياجها لانقاذ ما بقي من مقومات الثورة و كينونة الحركة لتتصدى للعدوان المنظم على الوطن و ثوابته و ثورته المباركة . فكرة تحييد المساجد ليست بالفكرة الجديدة إنما هي سابقة نظمها المخلوع لمحاصرة التيار الاسلامي في كل مكان حتى في أذهان معتنقيه و مسألة إعادة إحياء و تنفيذ هذه الضوابط البوليسية خير دليل على عودة نظام المخلوع و سياسته لمحاربة الاسلام و رموزه و منابره و دور عبادته ، كما ان الأبعاد التاريخية لفكرة تحييد المساجد كانت مسألة حاضرة أوروبيا لتحامل سكان القارة على الكنيسة التي أساءت فهم و تطبيق المسيحية تماشيا مع ميولاتها الشخصية و تصديها لكل من يقاوم نفوذها و سلطتها على المجتمع و لم ينجو منها حتى العلماء الذين تم إعدامهم لمجرد اكتشافهم لنظريات يعتقد رجال الديانة المسيحية أنها تعترض مع تعاليم المسيح و الانجيل و تدعو للكفر و الخروج عن المسيحية . هذه الممارسات الخاطئة للمسيحية بأروبا و ما أدت إليه من تداعيات مشينة أساءت للكنيسة و رجالها تم نسخها كما هي من قبل بني جلدتنا الذين نهلوا من الثقافة الغربية دون تمحيص و غربلة و دون مقارنة علمية بين المسيحية و الاسلام خاتم الديانات و آخر فلسفة سماوية عرفتها البشرية بشموليتها و مرونتها و تعايشها لكل زمان و مكان و انها ديانة جامعة أدهشت العارفين و الجاحدين باهتمامها بأدق تفاصيل الحياة الإنسانية منذ هو نطفة في رحم أمه الى ان يلقى ربه في عالم الغيب . هذا إذا أحسنا الظن بالنخبة التي تتصدر الحملة المنظمة ضد فكرة تحييد المساجد لوقوعها في مصيدة “ما لله لله و ما لقيصر لقيصر” و لكن الراجح عند المثقفين الاسلاميين و المصلين أن ذريعة تحييد المساجد ما هي إلا سياسة خبيثة تحت مظلة محاربة الارهاب لعزل الاسلام عن الحياة العامة و فصل الدين عن الشأن العام و قضايا المواطن التونسي من مشاكل يومية يعاينها في كل زاوية من زوايا المشهد التونسي في كل ابعاده و تفاصيله و قدرة الاسلام على التصدي لهذه المشاكل المفتعلة و قدرته على أيجاد حلولا لها مع اختلاف و تشعب فروعها و قدرته على تعبئة الناس ضد أي عدوان مهما اختلف لونه و شكله و العباءة التي يضعها على كتفيه الدين الاسلامي يشكل روح الانسان و قلبه النابض و سر وجوده و الغاية التي من أجلها يمشي على الأرض و يتنفس الهواء و للاسلام يحي المسلم و بالاسلام يعيش و للاسلام يموت و يفدي نفسه . هذه المعاني الربانية السامية التي قل ما تجدها في أدبيات فلسفات أخرى استفزت المعادين لإسلامنا و حرضتهم على التضييق على المصليين و عزلهم و اسلامهم المارد عن الحياة و السياسة و الحكم التي جميعها من صميم الاسلام و أركانه الأساسية و لا يقبل اسلام المرء إلا و ولاءه المطلق كله لله و كفره المطلق بالفلسفات التي تدعو للشرك و الحاكمية لغير الله و عدم الاعتراف بان الاسلام المصدر الاول و الاساسي للتشريع و الفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه . و شهادة – لا اله الا الله – كشعار للتوحيد و شرط لا غنى عنه للدخول في الاسلام و قبول عضويته و استسلامه طواعية و بالمطلق كاف لوحده لشرح فلسفة الاسلام و اعتقاد كل مسلم حقيقي يعتز بدينه . عدد المساجد بتونس يتجاوز الخمسة ألف مسجد فبعملية حسابية بسيطة تحسب عدد المساجد بتراب الجمهورية و عدد المصلين في كل فريضة و عدد الشحنات الايمانية و عدد السجدات التي يلقى فيها المصلي الخاشع ربه و عدد الايات القرانية التي تجدد العهد بين المؤمن و ربه و عدد الخطب و الدروس و المحاضرات و حلقات الذكر و التجويد و الترتيل كلها تجمعها في سلة واحدة تشكل عاصفة ربانية لا توقفها جحافل البوليس و لا دبابات العسكر و لا بنادق المرتزقة أمام الملايين من المؤمنين التي تجمعهم قبلة واحدة و رب واحد و مصدر للمعرفة واحد – القران – هكذا يفكر عدونا و يعمل الف حساب لفصل اسلامنا عن حياتنا لانه مصدر ازعاجهم و خوفهم و يدركون تمام الادراك أن الاسلام يشكل بالنسبة لهم قنبلة ذرية و المسجد كمصنع للمفاعل الكيماوية إذا ما تفجر فلا يبقي و لا يذر . أيها السادة بدأ أعداء الاسلام بتنفيذ مخططهم بتحييد المساجد و جعلوه كمكتب إدراي له مواعيد لاستقبال الزوار و غدا سيجعلون حراسة على كل مدخل و بعد غد استبدال الإمام بإمام آخر و بعد بعد غد توزيع خطبة الجمعة على الايمة من قبل البوليس و هكذا الى ان يجردوكم من ملابسكم و دينكم . المطلوب عمليا و قبل فوات الاوان رفض أي شكل من اشكال الوصاية على المسجد و تعيين لجان شعبية من الحي لتتولى ادارة المسجد مطاردة أي دخيل عن المسجد و إعمار المسجد بالايمان و التوحيد و الاعداد لثورة المساجد التي أراها على الأبواب قريبا ان شاء الله و التي هي الكفيلة بإعادة الاعتبار لثورتنا المباركة و اشعال ثورة ثانية تختلف عن سابقتها . و اخيرا أختم مقالي بالعملية الحسابية التالية : 5800 مسجد ضارب 1000 مصلي = 5.800.000 مؤمن ثائر يشكل الرقم نصف تعداد الشعب التونسي . أليس لليسار أن يخاف من هذا المد الثوري إذا حسنت صلاته و خلصت نيته و لبى نداء الرحمان و خرج في مسيرة هادرة تردد بصوت رجل واحد : ” قل يا ايها الكافرون لا أعبد ما تعبدون

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: