view_1415861103

تداعيات انتصار غزة الأخير تشعل حربا بين الجيش الصهيوني و الشاباك

تجاوزت تداعيات الحرب الأخيرة على قطاع غزة الأوساط السياسية والإعلامية إلى عمق المؤسسات الحساسة في الكيان المحتلّ، حيث حمّل كل من جهاز المخابرالصهيوني والجيش الآخر مسؤولية الفشل في مواجهة سلاح المقاومة وأنفاقها وخططها و ذلك في العدوان الأخير على قطاع غزة الذي جوبه بعملية الجرف الصامد الشهيرة.

و لليوم الثاني يشهد الكيان الصهيوني بشكل غير مسبوق جدلا صاخبا و تبادل اتهامات علنية بين الجيش و جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) بشأن الحرب الفاشلة على غزة، مما اضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتدخل اليوم و توبيخ الطرفين لوقف التراشق.

و جاء ذلك على خلفية بث القناة الصهيونية الثانية ليلة الثلاثاء تحقيقا كشف فيه قادة كبار في الشاباك أنهم أنذروا الجيش استنادا إلى معلومات وفرتها جهة عربية (يقول محللون أنها جمهورية مصر العربية) في جانفي الماضي، بشأن نية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالمبادرة بحرب في جوان 2014.

هذا و أثارت شهادة الشاباك ردود فعل واسعة على خلفية الجو العام السائد في الأراضي المحتلة بتفويت الفرصة، وبأن الحرب الباهظة فشلت في تحقيق أهدافها، وأن المقاومة الفلسطينية كانت تتمتع بجاهزية أعلى وبوسائل قتالية أكثر فاعلية.
وتندرج هذه الشهادة التي قدمها بعض قادة الشاباك، وهم محجوبو الهوية، ضمن التراشق بين الجانبين قبيل انتهاء حرب “الجرف الصامد” على غزة.

من جهتها كشفت صحيفة هآرتس في سبتمبر الماضي عن تفجّر جدل بين الطرفين أثناء اجتماع الحكومة بعد اتفاق وقف النار الذي أنهى الحرب بعد نحو خمسين يوما.

وفي تلك الجلسة الحكومية، نشب نزاع بين رئيس الشاباك يورام كوهين ورئيس الاستخبارات العسكرية أفيف كوخافي الذي نفى أن يكون الجيش تلقى مطلع العام الجاري معلومات عن قرار حماس شن حرب في الصيف.

و اعتبر قائد الجيش بيني غانتس ما تم بثه على لسان الشاباك في البرنامج تجاوزا للخط الأحمر، و شن هجوما مباشرا على رئيسه.

وفي رسالة بعنوان “عن الحقيقة والثقة” بعث بها لرئيس الحكومة، دحض غانتس ادعاءات الشاباك واتهمه بقلة المسؤولية.
وكخطوة أولى، عقد نتنياهو اجتماعا في ديوانه بحضور وزير الدفاع موسيه يعلون وغانتس وكوهين، ودعا الطرفين المتصارعين لتحمل المسؤولية وأمرهما بالكف عن التحدث لوسائل الإعلام.

و يعتبر المعلق العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل ما يجري شرخا عميقا في العلاقات بين الجيش والشاباك يكمل خلافاتهما في السابق، كما حدث بعد أسر جلعاد شاليط في 2006.

ويسخر هارئيل من هذا التراشق المعلن، ويقول إنه بدا أكثر أهمية من الصراع مع الفلسطينيين. ويتابع متهكما “عندما تندلع الحرب بين اليهود يمكن للعرب الانتظار”.

و يضيف أنه على خلفية الخلافات المهنية التي اندلعت بين الجيش والشاباك أثناء الحرب، تحول النقاش حول الردع لمسألة متفجرة بشكل خاص بعد الحرب، مبديا قلقه من تفشي فيروس “حب الذات” في الأجهزة الأمنية.

ويعتبر المحلل للشؤون الاستخباراتية يوسي ميلمان أن الأزمة الراهنة بين الجيش والشاباك تتوج توترا وعلاقات سيئة بينهما منذ سنوات.

ويشير إلى أن الشاباك زود الجيش بمعلومات مهمة أثناء الحرب ساعدته في تحقيق مكاسب ميدانية، لكن الأخير نسبها لنفسه فقط عبر تسريبات للصحف أحيانا متجاهلا الأول.

441

حرب وغبن

ويعتبر أن التعاون غير المسبوق للشاباك مع القناة التلفزيونية الثانية جاء بهدف تصحيح الغبن، وربما لتصفية الحساب الطويل مع الجيش، لافتا إلى أن البرنامج نجح في إثارة الحرب بين الجهازين.

ويرى أن الأزمة الراهنة تهدد مستوى التعاون بين الجهازين في فترة يتدهور فيها الأمن بشكل كبير ووسط مخاوف من انتفاضة ثالثة، معربا عن خوفه من سيطرة نزعة “الأنا” وتفضيل عبادة الذات على الصالح العام.

ويقول المعلق وأحد ضباط الجيش السابق روني بن يشاي إن الأزمة بين الجهازين تنم عن اعتبارات تتعلق بهيبة كل منهما وتنافس قادتهما على الصدارة والنياشين.

لكن يشاي يستبعد أن تتفاقم الأزمة إلى حد التسبب في شرخ خطير في علاقات التعاون بين الجيش والشاباك، مشددا على أن الرأي العام والإعلام لن يسمحا بتدهور علاقات التعاون، خاصة بعد تدخل نتنياهو.

وبعد اجتماع مع نتنياهو، نشر الشاباك اليوم توضيحا حاول فيه خفض التوتر مع الجيش، وقال فيه إن المعلومات التي زوّد بها الجيش مطلع العام تحدثت عن استعدادات في غزة، تمهيدا لحرب محتملة مع الكيان الصهيوني.

ونفى الشاباك وجود تحذير بنشوب حرب مؤكدة مع حماس في جوان الماضي، موضحا أن معلوماته كانت تفيد بأن حماس تنوي القيام بعملية كبيرة من شأنها أن تفضي لحرب.

وتابع البيان أيضا أن الشاباك علم بوجود عدة أنفاق، لكنه لم يعلم نظامها الكامل الذي تكشف أثناء الحرب، منوها إلى أن تعاونه مع الجيش أثناء الحرب حال دون مقتل مستوطنين صهاينة كثر.

– تقرير وديع عواودة- حيفـــا-

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: