تربية الأولاد على جمال الظاهر والباطنِ

هذه الأشياء الجميلة مِن نِعم الله الكبرى ، والله مرة دخلت مدرسة شرعية ، والله فيها لمسات جمالية ، شيء يحير العقول ، الدخول للمدرسة شيء محبب .
حدثني أخ مقيم ببلاد بعيدة ، من شدة أناقة المدرسة وجمال أبهائها ، وتأمين الحاجات التي ترضي الطلاب ، الطفل في يوم العيد يبكي ، تطوق نفسه للذهاب إلى المدرسة يجب أن تكون هكذا مدارسنا ، وهكذا مساجدنا ، وهكذا بيوتنا ، العنصر الجمالي نحن مقصرون جداً فيه .
تجد قرية أنيقة ، شوارعها ، حدائقها ، الأشجار تحف بها ، لأن أهل هذه البلدة يوم الجمعة جميعاً يعملون في تنظيفها ، وفي تجميلها ، وفي تزينها .
المساحات الجمالية ، شيء يلفت النظر ، قد تدخل إلى مسجد ، والله في قرية دخلت من يومين مسجدها رأيتُ شيئا جميلا جداً ، الأناقة ، والسجاد ، والثريات والتدفئة ، شيء جميل جداً ، المكان الجميل يستهوي ، الآن ماذا فعل أهل الدنيا ؟ أنشؤوا فنادق بخمس نجوم ، جميلة جداً ، لكن فيها الخمور ، وفيها الزنا ، وفيها المعاصي والآثام ، وفيها الحفلات الراقصة ، وفيها النوادي الليلية ، من ربط الجمال بالكفر والمعصية ؟ هم نحن لما نربطه بالإيمان والطاعة ؟ ماذا ينقصنا ؟ من هذا الذي ربط الجمال بالكفر والمعصية ؟ نحن يجب أن نربطه بالإيمان والطاعة ، والبوادر طيبة جداً .
قد تدخل معهدا فيه نظام ، فيه أناقة ، فيه لوحات .
دخلت مرة إلى ثانوية في تركيا أقسم لكم بالله كأنها فندق خمس نجوم ، شيء محبب ، اللوحات الفنية ، النظافة ، الأناقة ، النبتات .
أنا أتمنى أن نقيم مسحة جمالية في بيوتنا ، لأن البيت الجميل يستهوي الأولاد ، والبيت غير جميل ، ما فيه نظام ، فيه فوضى ، فيه تنازع بين الأم والأب ، الأولاد يهربون منه إلى الطريق ، إلى أصدقائهم ، فقدتَ ابنك بهذه الطريقة ، اجعل البيت شيء يجذب الأولاد إليه .

الأشياء الجميلة والأنيقة هي من الإيمان ، وأيضاً من الحضارة أن تجد حديقة ببلد متطور نظيفة بشكل غير معقول ، وما مِن إنسان يمكن أن يؤذي الحديقة ، تجد حديقة ببلد متخلف ، حينما أُنشأت رائعة جداً ، بعد حين أصبحت مكانا للقمامة ، هذا شيء غير معقول إطلاقاً ، فنحن يجب أن نربي أبناءنا أنه يعتني بالأشياء العامة بالحديقة يعتني بالمركبة العامة ، ما يكتب ، أيام تجد خط مكتوب على الحيطان ، يكون الحائط حجر ما عاد له حل ، يريد نحت مرة ثانية ، ففي تصرف غير جمالي ، غير مقبول إطلاقاً بسبب ضعف التربية ، وضعف القيم والوازع .
لذلك أنا ركزت في هذه الآية على كلمة :

﴿ وَرِيشًا ﴾
نحن إذا كانت بيوتنا جميلة جمال الانسجام ، لا جمال الفخامة والغلاء ، بل جمال انسجام ، أحيانا طلاء البيت رخيص ، لكن بلون زاهٍ ، يحدث راحة نفسية ، الأثاث المتناسب يحدث راحة نفسية ، ولما تكون بيوتنا غير جميلة إطلاقاً ، وفيها خصومات ، يهرب الطفل من البيت ، ويجد الطريق أجمل ، فقعد مع رفاقه ، ودخل المطعم ، فخسرناه ، فاترك ابنك عندك ، خصِّص له غرفة خاصة ، خصِّص له مساحات جمالية ، خصِّص له منظرا طبيعيا صغيرا ، لوحة ، آية قرآنية مثلاً ، أنا أتمنى أن نربط الإيمان بالجمال الإيمان جميل ، الإيمان أجمل شيء بحياتك أنك مؤمن ، صادق ، أمين ، متواضع ، وأَضِف لإيمانك ، ورحمتك ، وإنصافك ، وعدلك ، وفصاحتك أَضِف مكانا جميلا ، عندك محل تجاري اتركه جميلا ، اترك مكتبك جميلا ، اترك الصيدلية جميلة ، الجمال يجذب الغرب ، انتبه لهذه الناحية ، أي مكان تذهب إليه ، تجد طريقا عاما ما له لون أبداً ، كان في الشتاء ففي أيام مطر ، ومسّ الطينُ الحيطانَ ، تجد منظرا لا يحتمل ، هذا من المفروض أن نكافحه .
لذلك أنا ألحّ في هذا الدرس أن نعتني بالجمال ، حتى نجذب الناس إلينا ، حتى نري الناس أن الإسلام جميل ، وأهله عندهم أذواق رفيعة جداً .

منقول من موقع محمد راتب النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: