ترهيب إعلام الثورة والشرعية: وجهة نظر أخرى لمكافحة الإرهاب ( بقلم نجاة غديري)

الحملة الشرسة التي تشن هذه الايام ضد الصحفي سمير الوافي من قبل مواخير النقابات الاعلامية والامنية بل حتى من قبل بعض متثاقفي واكاديميي المخلوع الذين لم يستحوا من اعتبار الحقوقيين الشرفاء الذين دعوا الى العفو التشريعي والإعلاميين الذين لم يرتضوا ان يكونوا شبيحة وطابورا خامسا كغيرهم مساوين في “النذالة ” و”الاجرام”للارهابيين.. هذه الحملة الممنهجة والمنسقة هي الارهاب والتطرف بعينه الذي يضاهي ارهاب القتل والاغتيالات وان كان هذا الارهاب النفسي بلا دم واشلاء ولا احزمة ناسقة ولا جثث متفجرة.
الحرب ليست ضد برنامج يبيّض الارهاب كما يسوّق لذلك ضمن سياسات التمويه والتضليل. اهملوا وانسوا كل تفاصيل الارهاب والقضقاضي والكبدة المشوية على الشهداء وعائلاتهم ورجال الامن.. اذ ماوراء هذه التفاصيل حرب على كل من لم يكن ضمن جوقة اعلام العار ولم يؤدّ فروض الولاء والطاعة لاذيال المخاليع.. الوافي لا يعد ألمعيا في مجاله ولا اعلاميا مناضلا ضد بن علي ولا يحسب على قوى الثورة ولكنه شكل ازعاجا خاصا لعدم انخراطه في شن حروب رخيصة على منظومة انتخابات 23 اكتوبر وعدم انضمامه لجوقة الاعلام المشيطن للنهضة وصحافة “حرية الضمير” رغم كونه الصحفي الذي يستجيب شكلا ومسيرة لأمزجة الحداثيين اكثر منه للشعث السمر الطراطير والذي يجد قبولا وصدى واسعا لدى شرائح واسعة من الشباب الى حد يمكن القول انه قد صار موجها لآرائهم وامزجتهم واحكامهم خاصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.. هو من رفض استضافة الباجي بشروطه وفوّت عليه فرصة امتهانه كأي صحفي آخر رخيص الكرامة وهو من زار قصر قرطاج ولم يسمّ ساكنه بالمؤقت ولم يناضل في اعتصامات زملائه الصحفيين ضد حكومة الترويكا الفاشية ولا جرّم الكتاب الاسود.. ربما لا لقناعات ولمبدئية راسخة لديه ولكن لحسّ سليم لم يلوّث ولم يغوه تدليس الواقع.. او ربما لانه ينظر الى ابعد من حذائه.
باختصار ودون تذاك هو بصدد دفع فاتورة رفضه ان يكون جنديا في معسكر الانقلاب واللصوصية.. لكن المفصليّ هنا هو ما قام به من “تطاول باغ” على بعض ارث الحقبة النوفمبرية والبورقيبية حين سمح بان يظهر الغنوشي الخوانجي، الظلامي المتطرف. السفاح وقتال الارواح الذي لا يضاهيه القضقاضي ولا الصومالي ولا اي ارهابي عرفه تاريخ البلاد.. في صورة الزعيم السياسي المعتدل، والمتنور الحداثي اكثر حتى من بعض دعاتها حيث بدا الغنوشي كائنا بشريا خيريا قابلا للّمس ومواطنا صالحا للتعايش معه دون تأمين على الحياة وسياسيا حكيما قابلا للاغواء ولا يخشى منه على البقاء ضمن أثير الكونية.
كانت حركة موجعة وفتاكة في قناة نسبة مشاهدتها عالية خاصة لدى جمهور غير رجعي ويحذق الرطانة بالفرنسية. في قناة كانت تعدّ ولا تزال في شق منها احد المعاقل التي يعوّل عليها في ضرب رموز الثورة.. كفاح “ثوريّ” مسلّح منذ اكثر من عامين من التشويه والتهجم الاعلامي والسياسي والايديولوجي على الرجل وحركته وعلى كل منظومة الشرعية بدّده برنامج لم يسوّق للحقائق المعلّبة وحذلقة شيخ خبير.. لكن الحرب والمعركة تتجاوز شخص هذا الصحفي وبرنامجه.. ما وراء هذه الجلبة التي يتسلل منها عطن وقاذورات بلطجية المخلوع وكلاب حراسة السلطة البائدة واعداء ثورة الشعب وتحرره حلقة اخرى من استراتيجيا العقل الانقلابي واللصوصي بعد نجاح حلقات سابقة من مخطط ارباك عمل حكومة الترويكا المثقلة بطبيعتها بالاخطاء ثم تصفية تجربة حكمها الشرعية لحساب حكومة التوافقات الضاغطة والابتزازية ليتم الشروع في تصفية الاعلام المضاد لمشاريعهم والذي شكل خرقا لمشهد اعلامي نوفمبري مخز لا يخجل من نظم طلليات على فراعين الماضي القبيح ويكافح لصنع اوثان جديدة.
نحن الآن مع الخطة جيم التي تقضي بترهيب الاعلام الرافض للتدجين والدخول الى بيت الطاعة الذي من شأنه ان يحول دون نجاح مشاريع التفافية تمهّد لاجهاض مكتسبات الثورة ولعودة الاصنام. دون مقاومة. عودة الحياة الى رموز التجمع والدستوريين وحركتهم النشيطة في اعادة ترتيب شتاتهم وازاه تصاعد حملات التشويه والتضييقات التي بدات تمارس على كل صحفي وكل مؤسسة اعلامية وكل ناشط بمواقع التواصل الاجتماعي يعرف عنه استماتة في الدفاع عن اهداف الثورة وفضحه لكل نفس انقلابي. ولشناعاته. وما تعرضت له قناة المتوسط ولا تزال من حملات مضادة واتهامات والاعتداء على بعض صحافييها اثناء تأديتهم لعملهم دون بيانات نقابية منددة بذلك وملاحقة المدونين ونشطاء المواقع الافتراضية وتلفيق تهم باطلة بشأنهم واصدار احكام بسجنهم كياسين العياري ومدوّن آخر مشرف على احدى الصفحات الثورية والتهديدات المتواصلة لشباب الثورة، ليست سوى جانب مما يتم الاعداد له من ضرب للمنظومة الثورية في شقها الاعلامي بعد تبديد هيمنة شقها السياسي تم الوعي بان ضعف حكومة الثورة لم يكن فقط سياسيا بل لافتقارها لمنظومة اعلامية تسندها وتسوّق لبرامجها ولانجازاتها.. غياب السلاح الاعلامي هو ما كان موطن ضعف تسلل منه سيل التزييف والتشويه والتعتيم وتآمرات منظومة الاعلام القديمة التي لم تتطهر من سلوكات المناشدة للاستبداد المسؤولين وافتعال ارباكات ممنهجة بموازاة ارباكات “الكدح”النقابي.. لكن التنبّه الى تنامي دور مؤسسات اعلامية بديلة ونشطاء افتراضيين في مقاومة التزييف السياسي والتعمية الاعلامية والتقاط حجم نفاذهم الى وعي الجمهور وتأمين ثباتهم على مبادئ الثورة واستعداء كل المتسللين الى المشهد السياسي الانتقالي من ذيول النظام البائد.. وقياس تأثير ذلك على الانتخابات ونتائجها.. قد فرض تفعيل خطة محاصرة هؤلاء في محاولة لعزلهم وترهيبهم واجبارهم على الصمت والتنحي عن المقاومة.. وهو ما يوجب وعيا حادا ووقفةحازمة من كل شرفاء الاعلام والشباب الثوري الناشط بكل مواقع الاعلام البديل لمزيد التنبه وتوحيد الجهد في معركة شرسة وقذرة بعض اسلحتها العينية زملاء مهنة وشركاء وطن. والخافي أعظم
نجاة غديري

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: