تسريح 33 ألف عامل وإغلاق 855 مصنعا و3500 شركة.. حصاد انقلاب مصر

عمال المصانع وموظفو الشركات يدفعون فاتورة انقلاب العسكر

نسبة البطالة 14.3% بزيادة قدرها 33 ألف عامل

شهدت المرحلة الانتقالية أزمات اقتصادية -أو بالأحرى- كوارث اقتصادية غير مسبوقة، لم تتوقف عند حدود ارتفاع الدين العام، وانخفاض الجنية وانهيار البورصة وإنما تعددت إلى جانب ذلك أزمات أخرى اكتوى بها المواطن البسيط كموجة الارتفاع غير المسبوق في الأسعار، فضلًا عن تفاقم أزمة البطالة حيث انضم إلى طابور العاطلين 33 ألف مواطن بعد الانقلاب العسكري جرّاء إغلاق مئات المصانع، حيث بلغ عدد المصانع التي أغلقت بعد الانقلاب 855 مصنعًا وذلك وفقًا للخطابات المقدمة من أصحاب تلك المصانع لمركز تحديث الصناعات كما توقفت العديد من المصانع عن التشغيل وقامت بتسريح العمالة بها واضطرت في المقابل مصانع أخرى إلى تقليل عدد الورديات وتسريح عدد كبير من العمالة لعدم قدرتها على الوفاء بالالتزامات المطلوبة منها، فقد تم إغلاق 230 مصنعًا بمنطقة برج العرب فيما يعمل 150 مصنعًا بنصف طاقتها بعد تسريح العمالة، كما أغلقت قوات أمن الانقلاب في مارس الماضي أكبر مصنع تجفيف للبصل في سوهاج دون إبداء أي أسباب لهذا القرار، ويضم المصنع أكثر من 3600 عامل، ويعتبر المصنع من أكبر المصانع التي تقوم بتجفيف البصل في الشرق الأوسط بل وفي إفريقيا.

وبجانب الإغلاق توقفت في المقابل مئات المصانع خلال العشرة أشهر الماضية من عمر الانقلاب، فبحسب التقارير الرسمية لهيئة التنمية الاقتصادية توقف 120 مصنعًا من إجمالي 600 مصنع بدمياط الجديدة، وتعثر 200 أخرى كما توقف 200 مصنع بالمدينة الصناعية بأنشاص الرمل، و159 مصنعًا بالعاشر من رمضان، وتعثر 350 مصنعًا، وتوقف أيضًا 27 مصنعًا وتعثر 90 مصنعًا من إجمالي 150 بالمنطقة الصناعية بالفيوم، كذلك توقف 50 مصنعًا وتعثر 150 من إجمالي 315 مصنعًا بقويسنا، و70 مصنعًا بمدينة السادات كما تعثر 200 من 600 مصنع، وتوقف 46 مصنعًا وتعثر 120 مصنعًا بسوهاج، وكذلك 26 مصنعًا وتعثر 85 بمدينة 15 مايو، و توقف 150 مصنعًا من إجمالي 400 مصنع ببلبيس.

إغلاق الشركات
وبجانب هذا العدد الكبير من المصانع المغلقة أغلقت أيضًا مئات الشركات العالمية فروعها في مصر عقب انقلاب يونيو، من أبرز هذه الشركات شركة (باسف) الألمانية للكيماويات حيث أغلقت جميع مكاتبها ومصانعها في مصر، وكذلك أغلقت شركة (رويال واتي شل) أكبر شركة نفط في أوروبا مكاتبها في مصر وقيدت أنشطتها للسفر إلى مصر. كما أغلقت شركة (جنرال موتورز) مصانعها لتجميع السيارات، كما توقف إنتاج شركة “إلكترولكس” السويدية والذي يعمل بها 7000 عامل مصري، كما توقفت العديد من شركات النسيج، والصناعات الغذائية التركية منها شركة يلدز ويعمل في هذه الشركات آلاف العمال المصريين.

شركات محلية
وبجانب توقف نشاط الشركات العالمية توقفت شركات محلية كبرى في العديد من محافظات مصر وتم تسريح آلاف العمال بها، فبحسب الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تم إغلاق 3500 شركة صغيرة ومتوسطة، من هذه الشركات شركة أسيك للتعدين “آسكوم”، حيث شهدت توقفًا للأعمال في بعض القطاعات، وبالأخص مشروع الشركة في شمال سيناء، فضلًا عن تعثر أعمال الإنتاج والبيع، كما تأثرت حركة البيع والإنتاج في مصنع الكربونات بمحافظة المنيا، ومصنع الصوف والصخر الزجاجي بمدينة السادات، وذلك بسبب عدم تمكن هذه الشركات من نقل مدخلات الصناعة أو المنتج التام بسبب سوء الموقف التمويلي لها والذي تأثر بشدة بسبب الانقلاب، نتيجة وجود صعوبة في التحصيلات.

وفي السياق نفسه تعرضت شركة الحديد والصلب المصرية منذ بداية الانقلاب للعديد من المشكلات والتي أثرت سلبًا على موقفها التشغيلي والتمويلي، أبرز هذه المشكلات انخفاض الإنتاج نتيجة تأخر وصول الخامات، ونقص شديد في المبيعات وإغلاق مئات المصانع وما ترتب عليه من تسريح آلاف العمال لينضموا إلى طابور العاطلين، ولا تزال العديد من الشركات التي لا تزال تعمل بعد الانقلاب تعاني من حالة من التعثر الشديد، وحذر العديد منها من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بخطورة عدم القدرة على دفع رواتب عامليها، نتيجة انكماش السوق بسبب تدهور الوضع الأمني والتوقف عن الإنتاج حيث أسهم تراجع إنتاج الشركات إلى تراجع الأرباح وتعثرها وعدم قدرتها عن الوفاء بالتزاماتها المالية للعمال، ومن ثم اتجه أغلبها إلى تخفيض العمالة لديها، مما أسهم في زيادة معدل البطالة خلال هذه الفترة.

القطاع السياحي
وبجانب معاناة العاملين في القطاعات المختلفة كان العاملون في القطاع السياحي أكثر المتضررين من الأوضاع بعد الانقلاب؛ حيث استغنى القطاع السياحي عن 90% من العمالة المؤقتة، وهي عمالة موسمية لا يتوافر لها شروط تعاقد قانوني، كما تم الاستغناء عن نحو 20% من العمالة المنتظمة من خلال منحها إجازات مفتوحة دون أجر، كما أعلن الاتحاد المصري للغرف السياحية عن إغلاق 190 فندقًا منها نحو 97 فندقًا في محافظة البحر الأحمر و47 فندقًا ومنتجعًا في جنوب سيناء بسبب توقف السياحة، والتي شهدت انخفاضًا شديدًا منذ مجزرة فض اعتصام ميداني رابعة والنهضة بلغ 80% بحسب تصريح وزير السياحة نفسه هشام زعزوع.

كما أعلنت العديد من الشركات السياحية عن التراجع الشديد الذي تشهده فنادقها وقراها السياحية بعد الانقلاب حيث أعلنت شركة بيراميزا للفنادق والقرى السياحية، عن تراجع نسبة الإشغالات بصورة كبيرة مقارنة بالشهور السابقة، منوهة إلى أنه تم إلغاء كافة الحجوزات وإغلاق قاعات الأفراح والمؤتمرات بالفنادق، وأضافت أن تحصيلات القيمة الإيجارية للفنادق المؤجرة غير منتظمة؛ بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي الذي تشهده البلاد، كما قالت شركة رواد السياحة: إن استثماراتها العاملة في مجال السياحة، تعرضت لخسائر كبيرة بسبب انخفاض نسبة التشغيل بالفنادق والبواخر العائمة لانعدام السياحة الوافدة، وأنها لم تحقق أي إيرادات تذكر، كما لفتت إلى أن استثماراتها في محفظة الأوراق المالية، تعرضت لخسائر بلغت خلال نهاية شهر يونيو نحو 1.9 مليون جنيه.
تسريح العمالة
لم تقتصر مشكلة تسريح العمالة على العاملين في القطاع الرسمي فحسب بل انضم إلى طابور العاطلين الآلاف من العاملين في القطاع غير الرسمي بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، كما تأثر المئات من الذين يقتصر مصدر رزقهم على البيع في القطارات والتي أوقفها الانقلابيون لمدة تزيد عن شهرين، فوفق آخر تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإن نسبة البطالة في مصر بلغت 13.4% بزيادة قدرها 1من عشرة خلال فترة الانقلاب، وهو ما يقدر بـ33 ألف شخص انضموا إلى قائمة البطالة خلال الشهور الماضية من عمر الانقلاب العسكري حيث زادت نسبة البطالة لدى الذكور من 9.6% في نهاية يونيو الماضي إلى 10% بنهاية ديسمبر الماضي، كما زادت نسبة البطالة لدى الإناث من 24.7% إلى 25% خلال نفس الفترة حيث أسهمت حالة الركود وحالة الاضطراب الأمني المصاحبة للانقلاب العسكري في تراجع معدلات التشغيل للعمالة في القطاعات المختلفة وأغلقت بعض المنشآت أبوابها لظروف تتعلق بصعوبات في التمويل أو التسويق أو تدبير الطاقة، كما خفضت منشآت أخرى نشاطها لظروف مشابهة، كما تأثر نشاط الطيران والتشييد والبناء والوساطة بالعقار كما تأثر أيضًا العاملون بالنشاط الإعلاني والإنتاج الفني.
بالإضافة إلى كل ما سبق عاد آلاف العاملين من السعودية في إطار ترحيلها لنحو مليون من العمالة لديها، كما تسببت الاضطرابات في ليبيا في إيجاد صعوبات أمام استمرار عمل المصريين بها.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: