تشكيل أحزاب سياسية لعسكر الانقلاب: إلهاء للرأي العام المصريّ و تمرير للانتخابات الرئاسية

من بين المؤشرات التي تؤكّد أنّ العمل السياسيّ بات يغري بشدّة العسكر المنقلب على الشرعية في مصر، إعلان كلّ من رئيس الأركان الأسبق سامي عنان و مدير المخابرات العامة الأسبق مراد موافي تشكيل حزب سياسي.

انشاء أحزاب سياسية من طرف كوادر من جيش الانقلاب المصري أثار جدلا و انتقادات واسعة النطاق في الساحة السياسية المصرية و العالمية.

و وفق مراقبين فإن الخطوة قد تنعكس سلبا على ما أسموه “المسار الديمقراطي بالبلاد”، فبعد انقلاب الـ 30 من جويلية من العام المنقضي من طرف الجيش المصري على الرئيس الشرعي محمود مرسي، تعيش مصر منعرجا خطير بترشّح قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ثم اتّجاه العسكريين لدخول المعترك السياسي و عزمهم تشكيل أحزاب، أمر من شأنه أن يعمّق الأزمة السياسية في البلاد.

هذا و قد أثار إعلان رئيس أركان الجيش المصري الأسبق الفريق سامي عنان و مدير المخابرات العامة الأسبق اللواء مراد موافي عن بدء إجراءات تشكيل حزبين، جدلا كبيرا في الشارع المصري، كما طرح تساؤلات عدة حول أهداف وتوجهات هذين الحزبين وتوقيت الإعلان عنهما.

و قد أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن الفريق عنان انتهى من تحديد ملامح وأهداف الحزب الذي يعتزم إنشاءه والتي تلخصت في كونه حزبا معارضا. كما كشف مقربون من اللواء موافي أنه يستعد لتشكيل حزب يكون ظهيرا سياسيا لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية.

و من جانبها أكدت إيمان أحمد المنسقة الإعلامية للفريق عنان في تصريحات صحفية مؤخّرا، أنه سيعلن عن تأسيس حزب أو انضمامه إلى أي حزب قائم، في الوقت المناسب.
كما أوضح صموئيل العشاي المتحدث الإعلامي لحملة “رئيسنا” الداعمة لموافي في بيان صحفي، أنهم التقوا عددا من النشطاء والقوى السياسية والحزبية والثورية لتدشين تحالف سياسي يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة موحدة.

و وفقا لمراقبين، فإن إعلان مراد موافي عن تشكيل حزب سياسي يهدف إلى تكوين تحالف انتخابي لدعم السيسي، كما يمهد لتولي موافي رئاسة الحكومة عقب فوز السيسي بالانتخابات الرئاسية.

و في تعليقه على الموضوع، يقول الكاتب و الصحفي بشير عبد الفتاح إن شعور الجيش بضعف الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة الآن هو الدافع وراء سعي عسكريين لممارسة العمل السياسي، حتى تقتنع الجماهير بالانضمام إلى الأحزاب الجديدة لأنها تقفد الثقة في تلك القائمة.

و بحسب وسائل إعلام محلية، فقد كثف عنان تحركاته خلال الأيام الأخيرة لإقناع عدد كبير من السياسيين والإعلاميين بالانضمام إلى الحزب المزمع إنشاؤه حتى يتسنى له المشاركة بفاعلية في الانتخابات البرلمانية.

لكن الكاتب الصحفي و المحلل السياسي جمال سلطان يرى أن الإعلان عن قيام عنان وموافي بتشكيل حزبين سياسيين هو مجرد إلهاء للرأي العام لتمرير الانتخابات الرئاسية وغض الطرف عن الممارسات القمعية للنظام الحالي تجاه المعارضين.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: