فراس

” تصريح وزير الصناعة .. فضيحة سياسية ! ” … بقلم الناشط السياسي فراس العيني

فضيحة من العيار الثقيل ذاك التصريح الذي خرج به وزير الصناعة و الطاقة و المناجم على أمواج إحدى الإذاعات حين قال أن عددا من السفارات تتصل به يوميا كي تعبر عن قلقها من حملة #وينو البترول ففي إذاعة شمسfm يوم 4 جوان صرح السيد زكريا حمد بكل أسف و انفعال أن حملة #وينو البترول حملة خطيرة و قد أزعجت السفارات و المستثمرين الأجانب، هكذا و بكل صفاقة و دون خجل أو حياء و دون مراعاة للحد الأدنى لهيبة الدولة، و دون اعتبار لكرامة شعب و عزته و أنفته.

في الحقيقة لا ينكر أحد أن الحملة التي طالب من خلالها عامة الناس باسترجاع ثرواتهم المنهوبة و تحدوا الحكومة و كل المسؤولين بأن يقدموا الأرقام الحقيقية و أن ينشروا العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية في استثمار البترول و الغاز و الملح و غيرها من الثروات الطبيعية لا ينكر أحد أن هذه الحملة قد أقلقت الإستعمار و أرعبت وكلاءه لدرجة أننا نراهم مرتبكين تارة و منفعلين تارة أخرى تصريحاتهم متضاربة مواقفهم مضطربة يهددون و يتوعدون حينا و يميعون حينا آخر أقلقهم الوعي الذي امتلكه شباب ثورة السابع عشر من ديسمبر إلى درجة أن الباجي قائد السبسي حين خرج يتابع سير اليوم الأول من امتحان البكالوريا شوش تركيز التلاميذ و شتت أذهانهم حين حدثهم عن الحملة متهكما و مدجلا.. كل هذا التوتر و الإضطراب هو من مخلفات الحملة و قوتها و التفاف الناس حولها و لكن أن يصل الأمر بوزير الصناعة أن يرد على من ينادي باسترجاع الثروات و إيقاف عمليات النهب بأن هذا أمر يقلق و يحير السفارات الأجنبية فهذا و الله هو العار و الشنار المريب المخيف.. فهل يخوفنا الوزير بالسفارات ؟ أم أنه قد تألم لقلقهم و حيرتهم؟ أم أنه خاف من ردة فعل الناهبين و لم يخف من هبة الثائرين؟ و هل يضن الوزير أن السفارات أمر يلقي له الأحرار الثائرون بالا؟

أخذت حملة #وينو البترول منحى تصاعديا على مستوى عمق النقاش و الفئات المشاركة فيها و أخذت منحى كفاحيا على المستوى الشعبي و الحراك الميداني خاصة في الجنوب و هذا مما سيزيد الناهبين خوفا و وكلاء الإستعمار رعبا كما أن جميع المنخرطين في الحملة من كافة الفئات و الجهات يزدادون كل يوم يقينا أنهم فعلا يُنهبون و أن ثرواتهم تسرق بالقانون و بغير قانون فالجميع يذكر تصريح محمد علي وحيدة المقرر الرئيس بجهاز المكلف العام بنزاعات الدولة على القناة الوطنية حين قال أن:”العقود التي وقع إبرامها هي عقود تضر بالمصلحة الوطنية و يجب إيقاف العمل بها و إيقاف هذا الهدر للثروة الوطنية لأن هنالك ما يقارب 5000 مليار يقع نهبها يوميا”. هذا التصريح الخطير لا يزال عالقا في الأذهان و موثقا صوتا و صورة في مواقع التواصل الإجتماعي.

للحكام في عالمنا العربي قدرة عجيبة على قلب الأوضاع و تزييف الحقائق و تقنين السرقة و مختلف الجرائم فهم اليوم عوض أن يساءلوا الشركات الناهبة للثروات هاهم يساءلون عامة الناس “لماذا تقلقون السفارات و تحيرون هذه الشركات بحملتكم” و هاهم يجعلون من حملة المطالبة باسترجاع الثروات حملة خطيرة و تضر بمصلحة البلاد و هاهم اليوم يعملون على تعديل مجلة الإستثمار و مجلة المحروقات ليحموا المستعمرين و يجعلونهم بمأمن من المساءلة.

بقلم فراس العيني -ناشط سياسي-

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: