تطاوين جنّة من جِنان تونس لو لم يكبّلها النظام بكابوس أسود.. (رانيــا الـذّوادي)

رغم السفر المرهق، تبقى رحلتنا للجنوب التونسي تحديدا إلى ولاية تطاوين، نحن فريق الصدى و ممثلّي المرصد الوطني للحقوق و الحريات و بعض الوجوه الإعلامية الحرّة، تجربة مميّزة مع ثلّة من خيرة رجال و نساء تونس الشرفاء..

تجربة لامست فيها أنا شخصيا الوضع الحقيقي لجهة أقلّ ما يمكن أن أقول عنها أنّ التهميش جعل منها منطقة معزولة و كأنّها لا تنتمي للتراب التونسي كما جاء على لسان بعض من أهلها..

من يحتكّ بشباب تطاوين يلمس فيهم نزعة اليأس التي تعتري وجوههم لدرجة أنّ أغلبهم لا يندفع لتوجيه رسالة للسلطات كي تلتفت مشاغلهم و مشاكلهم و كأنّهم يقولون “لا فائدة من رسائلنا”، كيف لا و الجهة التي تزخر بأكبر الحقول البترولية في الجمهورية تفتقر إلى أبسط مظاهر التنمية حيث أنّ لصوص الوطن يحتكرون تلك الثروات و يقدّمونها قرابين للغرب المتصهين مقابلة عمولة غير معلومة.

في تطاوين لا وجود لمصانع أو أيّ منشآت قد تقضي على “كابوس البطالة الأسود” الذي دمّر أحلام جزء من شباب تونس هذا الشباب الذي تراهن عليه “الدولة” .. لهذا حاولنا أن ننقل صورة عن معاناة أهلنا بالجنوب لأنّه فعلا من لم يزر المنطقة لن يقف على الحقيقة المفزعة و المؤلمة..

سؤالي للسلطات و “المجتمع المدني” : هل طبيعة المنطقة الحدودية تعدّ واعزا لتهميشها و عزلها و حرمان أهلها من حقوقهم كمواطنين تونسيين ؟!!
لو كان هذا واعزا و عذرا لكم فأين أنتم من تطوّر المناطق الحدودية في أوروبا و كلّ الدول الغربية التي تتّخذونها مثالا للتقدّم و العدالة الاجتماعية ؟!! 

ليس لكم من عذر.. و ما سيكون عذركم أمام خالقكم يوم تسألون لماذا لم تحكموا بالعدل ؟ و لماذا لم تكونوا مسؤولين عن رعيّتكم.. لا سامحكم الله يا لصوص.. 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: