تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم حماية من عذاب الله/ الدكتور محمد راتب النابلسي

تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم حماية من عذاب الله/ الدكتور محمد راتب النابلسي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

حرص الإنسان على سلامة وجوده و كمال وجوده و استمرار وجوده :

أيها الأخوة الكرام ؛ الإنسان أي إنسان على وجه الأرض ، من السبعة مليارات والمئتي مليون إنسان يعيش الآن في القارات الخمس ، هذا الإنسان حريص على أشياء ثلاثة ، حريص على سلامة وجوده ، وحريص على كمال وجوده ، وحريص على استمرار وجوده .
هناك شيء آخر : الإنسان عنده حاجة إلى أن يشار إليه بالبنان ، هذه حاجة ثالثة ، سلامة وجوده ألا يكون مريضاً ، ألا يكون فقيراً ، ألا يكون فاقداً حريته ، كمال وجوده أن يكون معه مال ، وبيته واسع ، وزوجته كما تروق له ، أولاده أبرار هذه حاجة ثابتة ، لكن عندنا حاجة اسمها تأكيد الذات ، أي التفوق ، يقول لك : هذا أول طبيب ، هذا أول مدرس ، هذا أول تاجر ، هذا أغنى إنسان ، الحاجة الثالثة تأكيد الذات ، التفوق ، لذلك من خلال هذه الحاجة :
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ [ سورة المائدة : 18]

تأكيد لهذه الحاجة ، نحن ، فجاء الرد الإلهي :
﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾ [ سورة المائدة : 18]

أي الله عز وجل ما قبل دعواهم ، بل طالبهم بالدليل ، والدليل لا تملكونه .
﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ ﴾

بل حرف إضراب ، الصواب ما بعدها ، والخطأ ما قبلها .
﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾ [ سورة المائدة : 18]

لا تملكون أية ميزة إطلاقاً ، دقق الآن بالاستنباط ، والمسلمون يقولون : نحن أمة الوحيين ، نحن أمة سيد الأنبياء والمرسلين ، نحن أمة المختارة ، نحن ، نحن ، نحن ، تكلم مئة سنة نحن .
﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

والله يعاني المسلمون من المشكلات والمصائب ما لا يعانيه شعب آخر ، انقسامات ، دماء تسيل ، فقر مدقع ، المسلمون يملكون نصف ثروات الأرض ، نصفها بالضبط ، وأعلى درجة فقر في المسلمين ، أعلى نسبة مدخنين في المسلمين بالعالم ، هذه حقيقة مرة ، اقبلوا الحقيقة المرة لأنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، لا تقل نحن ، الرد الإلهي :
﴿ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

أي لو أن الله قبل دعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ، لما عذبهم .
دنيا المؤمن متميزة عن غيره :
الآن الإنسان عندما يكون عنده مشكلات كثيرة جداً عليه أن يتوقف عن مديح نفسه ، هناك مشكلة عنده ، لأن الله عز وجل مستحيل وألف ألف مستحيل أن يسوق لعبد سوءاً وهو مستقيم.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾
[ سورة فصلت : 30 ]

لا تخافوا من المستقبل ، ولا تحزنوا على الماضي ، لابد من تميز للمؤمن .
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾
[ سورة السجدة : 18]

والله يوجد آية لو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية لكفت :
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾
[ سورة الجاثية : 21]

الدنيا غير الآخرة ، دنيا المؤمن متميزة ، هناك تماسك بأسرته ، مودة ومحبة ، بيته جنة ولو كان فقيراً ، لا أتكلم عن الحالة المادية إطلاقاً ، هناك حب ببيته ، و رحمة ، و احترام ، و تربية عالية .
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾ [ سورة السجدة : 18]

لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت :
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ﴾
[ سورة الجاثية : 21]

شاب يتكلم كما يشاء ، يتابع أفلاماً كما يشاء ، يخوض في أعراض الناس كما يشاء، وتريد أيها الإنسان أن يعامل المؤمن الطيب الطاهر المستقيم الورع كما يعامل هذا الشاب ؟ لا ، هذا يتناقض صدق ولا أبالغ لا يتناقض مع عدل الله فحسب ، بل يتناقض مع وجوده .
قلت لكم مرة : إنسان زوجته معها مرض ، الطبيب أبقاه عنده سنتين ، يقول له : التهابات وهي معها سرطان ، ثم هذا الأخ الكريم أخذ زوجته إلى طبيب آخر ، قال له : هذا سرطان، ثم قال : طالب الطب يعرف أن هذا سرطان ، سنتان يبتز ماله ، هذا الإنسان أمي لما فهم القصة قال لي الطبيب : والله انبطح هذا الإنسان على الأرض وحرك يديه ورجليه ، وخاطب ربه ، وقال : يا رب إذا كنت موجوداً فانتقم منه ، فإن لم تنتقم منه فلست موجوداً ، سنتان ، وكل أسبوعين يوجد لقاء ، يقول له : معها التهاب وهذا هو الدواء ، وهناك أجور معاينة ، هذا الطبيب المختص بالأورام الخبيثة ، أقسم بالله العظيم ، قال لي : بعد أحد عشر شهراً زاره لأنه قد أصيب بهذا المرض في كتفه .
الله كبير ، إياك أن تغلط ، إياك أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين ، إياك أن تبني غناك على إفقارهم ، إياك أن تبني عزك على إذلالهم ، إياك أن تبني أمنك على خوفهم ، هناك شخص يبني أمنه على خوف الناس ، له منصب معين يخوف الناس ، عد للمليار قبل أن تؤذي نملة ، ليس مخلوقاً ، نملة ، إله كبير ، لا تنظر إلى صغر الذنب ، ولكن انظر على من اجترأت .
أحياناً الإنسان يستضعف من حوله ، هو أقوى ، القوة طارئة وليست دائمة ، هناك انتقام إلهي تزول منه الجبال ، الكلام طويل ، ممكن أن يغش بالبيع والشراء ، يمكن أن يغش بمهنة راقية .
محامي كبير ، القضية بالملايين ، يقول له : الدعوى رابحة ، وهو يعلم علم اليقين أنها خاسرة ، يبقيها عنده عشر سنوات ، من محكمة لمحكمة ، من تأجيل لتأجيل ، يبتز منه الملايين ، ثم يقول له : القاضي رشاه أحدهم ماذا أفعل لك ؟
المهن الراقية مشكلتها أنك لا تستطيع أن تناقش فيها ، يقول لك : أريد اثني عشر تحليلاً ، هل تستطيع أن تناقش الطبيب ؟ هو يريد تحليلاً واحداً ، لكن هناك اتفاقاً مع المخبر ، فلذلك كلما ارتقت المهنة صارت فيها المحاسبة صعبة جداً ، فلذلك إذا الإنسان لم يخف من الله ، الله عنده ورم خبيث ، أهون مرض وأخطر مرض ليس له دواء ، الرشح والسرطان ، أهون مرض وأخطر مرض ، ويأتي بأي مكان ، وبأي عمر ، وليس له أي قاعدة ، فجأة انقلبت حياته إلى جحيم، فالإنسان عندما يمشي بشكل صحيح يمتعه الله بالصحة ، هذه هي الدنيا .
أعظم النعم بعد الإيمان الهدى و الصحة و الكفاية :

أعظم نعمة في الدنيا بعد الإيمان نعمة الهدى ، النعمة الثانية : الصحة ، الثالثة : الكفاية .

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه ، مُعافى في جَسَدِهِ ، عندهُ قوتُ يومِه ، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))
[ رواه الترمذي عن عبد الله بن محصن ]

أنا أقول : إذا استيقظ ، كان النبي يقول عندما يستيقظ :
(( الحمد لله الذي عافاني في بدني ))
[ ابن السني عن أبي هريرة]

وقف ، أناس كثيرون يصابون بالشلل وهم نيام ، استيقظ ذهب للحمام توضأ جاء إلى الجامع .
(( الحمد لله الذي عافاني في بدني ، وأذن لي بذكره ، ومد لي في أجلي ))

كل واحد منا استيقظ هذا اليوم ، ثلاث نعم ؛ سمح له أن يعيش يوماً جديداً .
(( مد لي في أجلي ))

استيقظ صحيحاً ، ذهب إلى الحمام توضأ وصلى .
(( وعافاني في بدني ، وأذن لي بذكره ))

هذا الفجر ، هذا الوقت يغطي إنسانين ؛ أحدهما ذاهب إلى الجامع ، والثاني قادم من الملهى ، هذا وقته للفجر ، تقول ممثلة تاب الله عليها وقد عملت تسجيلاً مؤثراً جداً ، هي كانت ممثلة كبيرة جداً ، تقول : أنا كنت آتي إلى البيت بعد الفجر ، والآن أستيقظ عند الفجر لأصلي ، مسافة كبيرة جداً ، فإذا سمح لك أن تأتي إلى الجامع ، وعافاك في بدنك ، وأذن لك بذكره ، هذه نعمة لا تعد ولا تحصى .
تبدل القيم :
لذلك الآية الدقيقة :
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

لم يقبل الله دعواهم :
﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

وأي كلمة يقولها المسلمون اليوم :
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
[ سورة آل عمران : 110 ]

فلمَ نعذب بالذنوب ؟ معنى هذا أننا الآن لسنا خير أمة ، علة هذه الخيرية :
﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾
[ سورة آل عمران : 110 ]

فجاء الحديث ، يخاطب النبي أصحابه :
(( كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر ؟ ))

الصحابة صعقوا .
(( قالوا : يا رسول الله ، وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال : نعم ، وأشدُ منه سيكون ))

صعقوا صعقة أشد ، وما أشد منه ؟
(( كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر ، ونهيُتم عن المعروف ))

والله هناك آباء إن وجد ابنته تضع حجاباً يكاد يقتلها ، لا يرضى بهذا .
(( كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر ونهيُتم عن المعروف ؟))

صعق الصحابة مرة ثانية .
(( قالوا : يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال : نعم ، وأَشدُّ منه سيكون ))

اسمعوا الحالة الثالثة :
(( كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً))
[أخرجه زيادات رزين عن علي بن أبي طالب]

هذه اسمها تبدل القيم ، أخطر شيء تمر به الأمة الآن تبدل القيم ، الذي جمع ثروة طائلة من الرشاوى والمال الحرام يسمى في المجتمع شاطراً ، ركز وضعه ، والمال كله حرام ، تدخل لبيت تاجر مخدرات ، ما هذا البيت ؟! لا تنس أن صاحب البيت تاجر مخدرات لأن المستقيم لا يصل إلى هذه المستويات ، الاستقامة لها دخل معين ، لا يوجد دخل فجأة يصبح بالملايين ، إلا بأساليب غير صحيحة ، لأن أعلى ربح في العالم بالمخدرات ، من مكان زراعتها إلى مكان بيعها ألف ضعف ، البشرية كلها الربح يقدر باثني عشر بالمئة ، أعلى شيء عشرون بالمئة ، الصناعة عشرون بالمئة ، التجارة اثنا عشر بالمئة ، المخدرات من واحد لألف ، الواحد يصبح ألفاً بين مكان الزراعة ، ومكان الاستهلاك .
﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

الله عز وجل لا يقبل دعوى محبته إلا باتباع أوامره :
الآن هناك دعوى ثانية :
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ﴾

نريد الدليل ، قال :
﴿ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾
[ سورة آل عمران : 31 ]

الله عز وجل ما قبل دعوى محبته إلا بالدليل ، تحبني ؟ طبق ، بيتك إسلامي ؟ بناتك محجبات ؟ دخلك حلال ؟
قال لي أحدهم – لا يغيب عن الصف الأول – : والله أنا عندي شركة ، مطعم لكن درجة أولى ، لكن شريكي سامحه الله يبيع الخمر ، ماذا أفعل له ؟ إن شاء الله هو يحاسب ، لا ، لا يحاسب هو لوحده ، أنت معه ، أنت تقبض ربحاً بالسنة والربح كبير ، سيحاسبك الله معه لأنك شريكه و إلا تخلص من هذه الشراكة :
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
[ سورة آل عمران : 31 ]

الآية تقول :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ﴾
[ سورة فصلت : 30 ـ 31 ]

عدم استواء المؤمن مع الفاسق :

الآن الآية الأصل في هذا اللقاء الطيب :
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

هذه تتناقض مع وجود الله ، لا تتناقض مع عدله ، بل مع وجوده ، أنت تمشي بشكل صحيح ، لا تعرف إلا زوجتك ، لا يوجد عندك خبرات ، و هناك إنسان آخر عنده خبرات ، الفسق صار خبرات ، إذا الإنسان زنى مئات المرات عنده خبرة ، ما هذا الكلام ؟! والمنافق يعد ذكياً ، أرضى جميع الأطراف ، وإذا أرضيت جميع الأطراف فأنت منافق ، كيف تلونت ؟ تلونت بخمسين لوناً .
أعرف شخصاً مع الكافر أكفر منه ، مع الفاسق أفسق ، مع المؤمن – أعوذ بالله – هذا الإيمان بقلبي والحمد لله ، أينما جلس يتفوق .
أخواننا الكرام الآن :
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً ﴾
[ سورة السجدة : 18]

أول آية :﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾
[ سورة الجاثية : 21]

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً ﴾

الآن الخلطاء ، الشركاء ، أي علاقة بين شخصين ، قال تعالى :
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾
[ سورة ص : 24 ]

الآية خطيرة جداً ، أن الذي يبغي على شريكه ليس مؤمناً ، يكون معه مال ، لكن لا يملك خبرة ، يأتي بإنسان خبير ، يعمل معه عقد شراكة ، الخبير يفرح ، الآن صار هناك مال يحقق فيه خبرته ، لكن الأول نيته عندما يتقن الخبرة أن يطرده ، خلال سنتين أو ثلاث أخذ كل أسرار المصلحة الآن يضايقه ، يدع أولاده تتطاول عليه ، لا يحتمل ، فيفك الشركة ، صار معه المال والخبرة ، يظن نفسه ذكياً ، بعد ذلك يأتيه ورم خبيث ، والله كل مرض يا أخوان لا تظنه سهلاً ، هناك مرض يعمل حياة الإنسان جحيماً ، يكون بأعلى درجة من القوة ، والذكاء ، والحنكة ، والتجربة، الورم ليس له قاعدة ، لا أحد يعرف السبب حتى الآن ، الله واضع هذا المرض ، شبح مخيف فوق كل إنسان .
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾

يجب أن تعرف حق الشريك .
من طبق سنة النبي في حياته فهو في مأمن من عذاب الله :
آخر آية :﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
[ سورة الأنفال : 33 ]

هذا تطمين للمجتمع الإسلامي ، ما دامت سنة النبي قائمة في حياتنا ، فهؤلاء المسلمون المطبقون لسنة النبي في مأمن من عذاب الله .
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾
[ سورة الأنفال : 33 ]

آخر حديث الآن :
(( لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ ))

اذهب إلى العقبة وأخرج إبرة ، واركب قارباً واغمسها في البحر وأخرجها ، كم أخذ من ماء البحر ؟
(( لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ ، ذلك لأن عطائي كلام ))
﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾
[ سورة البقرة : 117 ]

(( وأخذي كلام ))
الآن الشاهد الدقيق :
(( فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

لا تقول ليس لي حظ .
(( ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

والحمد لله رب العالمين
موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: