تقريرالمرصد التونسي لاستقلال القضاء: إخلالات الهيئة العليا للانتخابات في تكوين الهيئات الفرعية

أصدر المرصد الوطني لاستقلال القضاء، اليوم الجمعة 13 جوان 2014، تقريرا يعرض فيه و يفسّر اخلالات الهيئة العليا للانتخابات في تكوين الهيئات الفرعية. و جاء نصّ التقرير كالآتي :

” باردو في : 13جوان 2014

تقرير حول إخلالات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تكوين الهيئات الفرعية

إنّ المرصد التونسي لاستقلال القضاء:
بعد وقوفه على الترشحات المقبولة لعضوية الهيئات الفرعية للانتخابات سواء داخل الجمهورية أو خارجها والمنشورة في قائمتين بالموقع الالكتروني للهيئة العليا المستقلة للانتخابات
وبعد الاطلاع على القرارين المنشورين بالموقع الالكتروني للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتاريخ 01 ماي 2014 والمتعلقين بفتح باب الترّشح لعضوية الهيئات الفرعية للانتخابات سواء داخل الجمهورية او بالخارج وما تضمناه من وصف للمهمة المعروضة وشروط الترشح ومكونات الملف
وبعد الاطلاع على القانون الاساسي عدد 23 سنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وخصوصا ما ورد فيه:
• من أن مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يتركب من تسعة اعضاء يتم اختيارهم من بين الاختصاصات السبعة المبينة وجميعهم – عدا العضو الممثل للتونسيين بالخارج – لهم خبرة عشر سنوات على الاقل (الفصل 5)
• من ان مجلس الهيئة العليا للانتخابات يتولى وضع التراتيب اللازمة لتنفيذ التشريع الانتخابي وتنفيذ المهام الموكولة للهيئة يمضيها رئيس الهيئة وتنشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية (الفصل 19 فقرة 1) إضافة الى التنصيص على ان مداولات مجلس الهيئة تنشر على الموقع الالكتروني للهيئة وبالرائد الرسمي للجمهورية التونسية (الفصل 18 فقرة 3)
• من ان للهيئة العليا المستقلة للانتخابات – بمناسبة الانتخابات او الاستفتاءات- ان تحدث هيئات فرعية لها تتولى مساعدتها على القيام بمهامها المبينة بهذا القانون (فصل 21 فقرة 1)
• من ان مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يضبط تركيبة الهيئات الفرعية… (الفصل 21 فقرة 2)
• من ان اختيار المترشحين للهيئات الفرعية من طرف مجلس الهيئة يتم بالاغلبية المطلقة لاعضائه… مع مراعاة الاختصاصات الواردة بالفصل الخامس (الفصل 21 فقرة 3)
وبعد الاطلاع على قرار مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عدد 5 لسنة 2014 المؤرخ في 24 افريل 2014 والمتعلق بضبط النظام الداخلي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات (المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 39 الصادر بتاريخ 16 ماي 2014) وما نص عليه – في خصوص الهيئات الفرعية- من ان اختيار المترشحين من طرف مجلس الهيئة يتم بالأغلبية المطلقة لأعضائه… مع مراعاة الفصل 5 من نفس القانون (الفصل 12 فقرة 2) اضافة الى ان مجلس الهيئة يضبط بقرار اجراءات اختيار اعضاء الهيئات الفرعية وصيغ تعيينهم ونظام تأجيرهم (الفصل 12 فقرة 3)
وإذ يشير المرصد الى ما اثير من انتقادات وما صدر من تحفظات سواء من الاحزاب او من مكونات المجتمع المدني بعد اعلان قائمة الترشحات المقبولة لعضوية الهيئات الفرعية للانتخابات من ذلك:
• مطالبة اعضاء تنسيقية الاحزاب بتطاوين المتكونة من خمسة احزاب بمراجعة تركيبة الهيئة الفرعية للانتخابات بتطاوين بعد ان تبين – حسب ما ورد ببيان صادر في 9 جوان 2014- أن جلّ اعضاء الهيئة ومنسقها الاداري لا يتمتعون بشرط الحيادية (موقع اذاعة تطاوين – 10 جوان 2014) اضافة الى احتراز الاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين على القائمة الجهوية للهيئة الفرعية لانعدام استقلاليتها (انظر الجريدة الالكترونية “العطوف”: قائمة اولية في اعضاء هيئة الانتخابات وهذه ردود الافعال)
• احتراز حركة نداء تونس على العديد من الاسماء المترشحة لعضوية الهيئات الفرعية للانتخابات لعدم توفر شروط الحياد والتجربة والاستقلالية فيها كما اقتضاها القانون الاساسي المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات (بيان الحركة بتاريخ 11 جوان 2014)
• التحفظات التي بلغت الى المرصد التونسي لاستقلال القضاء بشان ترشحات قضائية (من جملة 34 قاضيا) في بعض الهيئات الفرعية اضافة الى معلومات اكيدة عن اتصال بعض المنتمين للاحزاب السياسية بعدد من القضاة قصد حثهم على الترشح مع وعدهم بتقديم الدعم اللازم لهم
واذ يلاحظ المرصد اضافة لذلك ان اخلالات قانونية فادحة قد ميزت بداية تكوين الهيئات الفرعية للانتخابات من بينها اساسا:

1- اخلالات على مستوى احداث الهيئات الفرعية:
ويكمن ذلك بالأساس:
أ- في ان إحداث تلك الهيئات مشروط بوجود انتخابات او استفتاءات لمساعدة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات طبق ما تقتضيه الفقرة الاولى من الفصل 21 من القانون الاساسي المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 وعلى خلاف ذلك لم تعين الى الآن اية انتخابات او استفتاءات ولا تواريخ محددة لإجرائها .

ب- في ان احداث تلك الهيئات يكون بموجب قرار من مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات طبق الفصل 21 من القانون الاساسي المذكور وعلى خلاف ذلك لم ينشر الى الآن – سواء بالموقع الالكتروني للهيئة العليا او بالرائد الرسمي – اي قرار صادر عن مجلس الهيئة العليا في احداث أية هيئة فرعية

ج- في أن القانون الاساسي المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات والقرار المتعلق بضبط نظامها الداخلي يستوجبان ضبط تركيبة الهيئات الفرعية واجراءات اختيار اعضائها وصيغ تعيينهم ونظام تاجيرهم بمقتضى قرارمن مجلس الهيئة العليا وعلى خلاف ذلك يلاحظ انه لم ينشر اي قرار صادر عن هذا المجلس يتعلق بذلك
2- اخلالات على مستوى الترشح للهيئات الفرعية:
ويتمثل ذلك بالاساس:
أ‌- في أن القرار المتعلق بفتح باب الترشح لعضوية الهيئات الفرعية داخل الجمهورية قد ادرج بالموقع الالكتروني للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتاريخ 01 ماي 2014 وقد تضمن غلق باب الترشح يوم 07 ماي 2014 في حين تم نشر النظام الداخلي للهيئة العليا بالرائد الرسمي بتاريخ 16 ماي 2014 تطبيقا لمقتضيات الفصل 27 من القانون الاساسي المتعلق بالهيئة العليا اي في تاريخ لاحق لغلق الترشحات مع ان النظام الداخلي قد تضمن مقتضيات خاصة بالهيئات الفرعية تتعلق بتركيبتها وشروط اختيارها والمهام التي يمكن لمجلس الهيئة ان يفوضها لها اضافة الى الالتزامات المحمولة على اعضائها ومن شان ذلك ان يؤدي الى الاخلال بمبادئ الشرعية والنزاهة والشفافية
ب- في ان القانون الاساسي المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد اقتضى عند اختيار المترشحين للهيئات الفرعية من قبل مجلس الهيئة العليا مراعاة الاختصاصات الواردة بالفصل الخامس من القانون الاساسي المذكور اي اعتبار الاختصاصات المتعددة (قاضي عدلي، قاضي اداري، محام، عدل اشهاد او عدل تنفيذ، استاذ جامعي…) في تركيبة الهيئات الفرعية دون توسع وعلى خلاف ذلك يلاحظ ان النظام الداخلي للهيئة العليا (الفقرة 2 من الفصل 12) قد عمد الى تحريف محتوى الفقرة الثالثة من الفصل 21 من القانون الاساسي المتعلق بالهيئة العليا وذلك بالتنصيص على مراعاة الفصل 5 من القانون المذكور بدلا من مراعاة الاختصاصات الواردة بالفصل دون غيرها وتبعا لذلك التحريف انتهت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الى زيادة شرط اضافي لقبول الترشحات لا يقتضيه القانون الاساسي المذكور وهو شرط الخبرة لمدة لا تقل عن عشر سنوات بالنسبة للاختصاصات المتعددة الذي يخصّ مجلس الهيئة العليا ولا يشمل الهيئات الفرعية.
وبقطع النظر عن ضرورة تقيد النظام الداخلي بالشروط القانونية فقد تبين تبعا للمعلومات الواردة على المرصد ان فرز الترشحات من قبل الهيئة العليا على ضوء الشرط الاضافي غير المبرر قد أدّى الى إزاحة عدد من الخبرات الانتخابية في تخصصات مختلفة سبق لها المشاركة في عضوية الهيئات الفرعية المحدثة بمناسبة انتخابات المجلس الوطني التاسيسي وذلك استنادا الى عدم استيفائها شرط الخبرة لمدة لا تقل عن عشر سنوات (على سبيل المثال: استبعاد الرئيس السابق للهيئة الفرعية للانتخابات بمدنين)

ج- في ان عددا من الهيئات الفرعية تبعا لقائمة الترشحات المقبولة الى حد الآن لا تستجيب في تركيبتها الى شرط مراعاة جميع الاختصاصات الواردة بالفصل 5 من القانون الاساسي المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات من ذلك على سبيل المثال عدم تمثيل القضاة (العدليين والاداريين) في ثمانية من الهيئات الفرعية (زغوان، الكاف، جندوبة، صفاقس1، سيدي بوزيد، القصرين، توز، تطاوين) من جملة 27 هيئة علما وان العدد الجملي للقضاة يمثل 17.09 % من قائمة الترشحات داخل الجمهورية (34 من 199) اضافة الى محدودية تمثيل القضاة الاداريين على مستوى مختلف الهيئات وكذلك عدم تمثيل المحامين في 07 من الهيئات الفرعية (زغوان، المهدية، المنستير، الكاف، القصرين، توزر وسليانة) علما وان عددهم الجملي يمثل 22.61 % من قائمة الترشحات داخل الجمهورية (45 من 199)

وبناء على ثبوت تلك الاخلالات القانونية يؤكد المرصد التونسي لاستقلال القضاء على ما يلي :
• ضرورة العمل على احترام التشريع الانتخابي ضمانا لنزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها وهو ما يستوجب اعادة عملية اختيار اعضاء الهيئات الفرعية للانتخابات طبقا لأحكام التشريع الانتخابي من ذلك التقيد اساسا بالشروط القانونية لقبول الترشحات حتى لا يؤدي الاخلال بها الى التضحية بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف المترشحين وإقصاء عدد من المترشحين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية (راجع في ذلك القرار الصادر عن الرئيسة الاولى للمحكمة الادارية في القضية عدد 415685 بتاريخ 14 ماي 2013 في مادة توقيف التنفيذ وتقرير المرصد التونسي لاستقلال القضاء بتاريخ 15 ماي 2013 حول قرار المحكمة الادارية ومآل الترشحات لعضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات)
• ضرورة العمل على إخضاع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الى رقابة المحكمة الادارية
بصفة اساسية والمبادرة في صورة عدم الالتزام بالتشريع الانتخابي الى ممارسة طرق الطعن المتاحة اعتبارا لما يقتضيه الفصل 19 من القانون الاساسي المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 من ان التراتيب الصادرة عن مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تكون “قابلة للطعن امام المحاكم المختصة بحسب الشروط والإجراءات التي يضبطها القانون”.

المقرر: عبد الفتاح خرشاني عضو الهيئة المديرة
للمرصد التونسي لاستقلال القضاء

عن المرصد التونسي لاستقلال القضاء

الرئيس احمد الرحموني
10410512_516060468519433_2759508597776036143_n

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: