374

” تقرير مؤسسة بيو يؤكد.. المستقبل للإسلام ” بقلم الناشطة السياسية هدى محمد

نشرت روسيا اليوم عبر موقعها باللغة الإنجليزية في 2015/4/4 أنّ عدد المسلمين في العالم سيزيد – بإذن الله – عن عدد النصارى بحلول عام 2070، وقد استند الخبر لتقرير مركز بيو للأبحاث الصادر بتاريخ 2015/4/2 بعنوان “مستقبل الأديان في العالم” والذي ذكر أنّ الإسلام سيكون الدين الأكثر نموّا في العقود الأربعة القادمة، ووفقا للدراسة فإنّ النموّ السكانيّ العالميّ المتوقّع لن يتجاوز 35%، بينما نموّ الإسلام سيصل إلى 73%، وبهذا ستتفوّق نسبة نموّ الإسلام على النموّ السّكّانيّ العالميّ. وعزا التقرير هذا النموّ إلى نسبة الشباب (متوسّط عمر المسلمين لا يتجاوز الـ 23 عاما ) وارتفاع عدد المواليد وتحويل الناس لدياناتهم، ومن المتوقع أن يصل عدد المسلمين في العالم إلى 2.8 مليار بحلول عام 2050 ليساوي تقريبا ولأول مرة في التاريخ عدد النصارى الذين من المتوقع أن لا يتجاوز 2.9 مليار شخص… ذكر التقرير أيضاً أنّ نسبة الملحدين والأشخاص الذين لا ينسبون أنفسهم لدين سترتفع في بلدان مثل أمريكا وفرنسا ولكن ستكون بنسب متدنية من تعداد السكان العالمي وأنّ التبشير سيشهد انحسارا. وأشار التقرير إلى أن الهند ستحتل مكان إندونيسيا لتصبح البلد الأكبر من حيث تعداد المسلمين.
خرج تقرير مؤسسة بيو الأمريكية للنور وتنوّعت العناوين التي تناقلته ما بين مبشّر بالنّصر، ومقرّ بالواقع، ومنفّر يدقّ أجراس الخطر. وقد كتب المعلقون وتنوعت ردود أفعالهم بين التشكيك والتباكي على الخسارة بينما اعترف آخرون رغماً عنهم أنّ المخططات والحروب وحملات التشويه فشلت في النيل من الإسلام وأهله. كما خرجت تصريحات المؤسسات الكنسية والعلمانية على حد سواء لتنبّه لخطر الإسلام الذي ينمو ببطء ويسير بهدوء في خضم الضوضاء فيسرق الأضواء ويحتل الصدارة عالميا.
تخلل هذا التقرير نبرة مريبة تبشر بانتشار الإسلام من جهة، وتستنهض أصحاب الديانات المخفقة من جهة أخرى، بل إن التقرير اتسم بنبرة تهويل وتضخيم وعناوين وضعت بعناية فائقة لتستوقف كل من تمر عليه. حيث ذكر التقرير على سبيل المثال أن عدد المسلمين في بريطانيا سيرتفع للضعف بسبب ازدياد نسبة المواليد بين المسلمين وازدياد الهجرة من بلاد المسلمين، وبهذا سيرتفع من 2.9 مليون شخص عام 2010 إلى 7.75 مليون شخص عام 2050، وستقفز نسبة المسلمين في أوروبا من 6% في عام 2010 إلى 10% عام 2050 بإذن الله. كما أشار إلى أن عدد المسلمين في أمريكا سيتجاوز عدد الأشخاص الذين ينسبون أنفسهم للديانة اليهودية. والملاحظ عند متابعة أحوال هذه البلاد المذكورة أن السياسات العامة تسير في اتجاه معاكس لما ذكره التقرير وتشهد هجمة على الهجرة عموماً والوجود الإسلامي بصفة خاصة، بالإضافة إلى توجه عام لوضع سياسات تحجّم الوجود الإسلامي وانتشار للإسلاموفوبيا. ولهذا بدا التقرير وكأنه توثيق وتأصيل علمي لما يردده اليمين المتطرف والسياسيون المحافظون من ضرورة وضع حد لانتشار الإسلام وتكاثر المسلمين الذين يهددون القيم والثقافة الغربية والوجود النصراني في البلاد النصرانية (والمعروف أن هذا الخطاب الذي يثير الكراهية لم يعد حكرا على اليمين بل أصبح خطابا رسميا تتبناه كافة الأطياف السياسية في بعض البلاد).
لقد وضع التقرير مبرّرات لنموّ الإسلام وإقبال الناس عليه بالرغم من الأوضاع الرّاهنة وانتشار الإسلاموفوبيا في العالم من الصّين إلى أوروبا إلى أستراليا إلى أمريكا، فربط بين نموّ الإسلام والزّيادة السّكانية في بلاد المسلمين وتميُّز المسلمين بأنّهم مجتمعات شابّة وانتشار ظاهرة اعتناق الناس للإسلام. وتعرض التقرير للمسببات الديموغرافية وتجاهل السبب الأهمّ وهو أنّ الإسلام هو الحق من عند ربك وأنه الدين القيّم. سلّطوا الأضواء على تعداد السّكان وتناسوا فشل الرّأسمالية ونشرها للفوضى والخواء الروحي الذي خلفته، وسخرية العقلاء من نظريات الملحدين وأطروحات خلق الإنسان التي تحوّلت من فرضيات لدين مقدس يؤلّه العلم والعلماء ويدينون لهم بالولاء والبراء فيحصرون دور العقل في عبادة العقلانيين.
لقد أقروا بالحقيقة لأن الشمس لا تُحجب بغربال، ولأن الإسلام ذلك المارد الذي يكبر بقوة بينهم دون أن يتمكنوا من تحجيمه يحتاج منهم لتنويع في الأساليب. إنهم يجاهرون بعدائه ومحاربته حتى في إعلانهم لتفوقه ناهيك عن مكر الليل والنهار.. باءت كل الطرق بالفشل؛ يعلمون الناس فيهديهم العلم لطريق الإيمان وتفتح المعرفة أمامهم آفاقاً روحانية، يرسلون أبناءهم لبلاد المسلمين فيعتنقون الإسلام ويفتح الله قلوبهم للنور بصوت الأذان أو موقف عابر من مسلم أو تأمل حال المسلمين. هم ينفقون أموالهم فينتشر الإسلام ويتوسع ثم تكون عليهم حسرات. الله أكبر ولله الحمد.. لقد خرج تقرير المؤسسة الأمريكية ليعلن أنّ المستقبل للإسلام وأنّ الإسلام هو أكثر الأديان انتشارا؛ ذلك أنّ الإسلام إذا حورب اشتدّ وإذا حوصر امتدّ وإذا منعوه انتشر.
بغض النظر عن الأهداف التي تقف وراء نشر التقرير، فمن لطف الله بعباده أن يصدر وأنظار المسلمين مشتتة بين جراح شامٍ لم تلتئم طوال السنوات الأربع الماضية، وعراقٍ لم تقم لها قائمة منذ أن سقطت في يد تتار العصر، والكنانة الأسيرة المختطفة من زمرة من العسكر، واليمن التي تُدكّ بيوتُها ليلا ونهاراً حتى إن الأمر يكاد يختلط بين المشهد العراقي والسوري واليمني. نقرأ هذا الخبر بينما تمر علينا فتن كقطع الليل المظلم يصبح الحليم فيها حيرانا، فتنٌ تطلّ برأسها القبيح وتعيث في الأرض فسادا، تبرر استهداف الأيامى والفتك بأشلاء اليتامى والمستضعفين.
إنّ هذا التقرير وغيره تذكير بأنّ للدين ربّاً يحميه وللكون ربّاً يدبّر أمره، وما علينا سوى التوكّل على الله والقيام بالأعمال التي أمر بها عزّ وجلّ وعلى وجهها، وأن تكون قلوبنا معلّقة بالله سبحانه مالك الملك عليه التكلان وإليه المصير. الإسلام أكثر الأديان انتشاراً وبشهادتهم متغلغل في أرجاء الكون بالرغم من غياب دولة تحميه وتحمله كمبدأ للعالم وتطبقه على أرض الواقع.. انتشر الإسلام وسيطبق مرة أخرى على أرض الواقع لأن إرادة رب العرش فوق إرادة الإنس والجن ولو اجتمعا وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كنْ فيكون.
قال ابن رجب رحمه الله: ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر: أنّ الكرب إذا اشتدّ وعظم وتناهى حصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكّل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإنّ الله يكفي من توكّل عليه كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
عن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ». وكان تميم الداري يقول: “قد عرفت ذلك في أهل بيتي؛ لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذّلّ والصّغار والجزية”.

بقلم هدى محمد – ناشطة سياسية –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: