تمرّد النقابات الأمنية يقرع ناقوس الخطر في ظلّ صمت الحكومة ورئاسة الجمهورية.. مقال/ رانيــا الــذوادي

تمرّد النقابات الأمنية يقرع ناقوس الخطر في ظلّ صمت الحكومة ورئاسة الجمهورية.. مقال/ رانيــا الــذوادي

ما أقدمت عليه نقابات قوات الأمن الداخلي، أمس الخميس بساحة الحكومة بالقصبة من تجاوز للحواجز الأمنية و مناداة بسقوط الحبيب الصيد و حكومته لهُو تمرّد واضح على الحكومة من جهة و على وزارة الداخلية من جهة أخرى، كما أنّه يعدّ عارا على سلك الأمن بأكمله.

فالباجي قائد السبسي الذي شدّد على ضرورة حفظ هيبة الدولة، عندما كان وزيرا أوّلا مؤقتا و طالب بإلغاء نقابات الأمن الداخلي سنة 2011 بعد قيام عناصرها بطرد آمر الحرس الوطني من ثكنة العوينة و وصف تصرّفاتهم بالانقلاب الخطير الذي هدّد استقرار الدولة قبيل الانتخابات آنذاك و الذي لاقى تأييدا واسعا من أنصاره، نجده اليوم صامتا إزاء تجّدد نفس السيناريو، أمس الخميس بساحة القصبة و المطالبة برحيل الحبيب الصيد كرئيس حكومة هذه المرة بعد أن طالبت نفس النقابات الأمنية برحيله أيام كان وزيرا للداخلية.

رئيس الحكومة الحبيب الصيد من جانبه، لازم الصمت على خطى السّبسي، إزاء التطوّر الخطير الذي آلت إليه ممارسات نقابات الأمن التي تخطّت حدود المطالبة المشروعة باستحقاقات -قيل أنّها اجتماعية- و وصلت حدّ التسلّط و “التسلّق” على القانون. صمت قال عنه البعض أنّ مردّه هو حالة الصيد الذي اعتبروه معزولا سياسيا بسبب المرض من جهة، و بسبب غياب الدعم السياسي و ضعف أداء وزير الداخلية ناجم الغرسلي الذي أظهر تهاونا كبيرا في التعامل مع تمرّد نقابات قوات الأمن الداخلي و عجزا صارخا عن كفّ شغبهم و إلزامهم بعدم القفز على القانون.

يبدو جليّا للتونسي، أنّ النقابات الأمنية التي نادت “النخبة” بإرسائها بهدف وضع آلية قانونية للمطالبة بالاستحقاقات الاجتماعية و المهنية، أصبحت اليوم خطرا يحطّ من هيبة الدولة و يدقّ ناقوس الخطر بعد أن أضحت هاته النقابات مجرّد مجموعة مليشيات انقلابية تسعى خلف إسقاط الحكومات في تدخّل مريب في الشأن السياسي مقابل صمت إعلامي و سكوت من نادوا سابقا بحلّ هذه النقابات..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: