تنسيق أمني بين تونس و الغرب ينتهي بتفعيل قانون بن علي لمكافحة الإرهاب ( تدوين ليلى العود)

تنسيق أمني بين تونس و الغرب ينتهي بتفعيل قانون بن علي لمكافحة الإرهاب( تدوين ليلى العود )

قانون مكافحة الإرهاب هذا القانون الفاسد والظالم والذي سنه طغاة العالم وإرهابيوه ليتصدوا به إلى كل من يحاول إيقاف طغيانهم وظلمهم بالشعوب واستعبادها .

ومن بعد ثورتنا المباركة في تونس خلنا أن يقضى على هذا القانون ولا يرضى به من عانوا منه في النظام البائد خاصة حركة النهضة فإذا بنا اليوم نقف على تفعيل هذا القانون بتصنيف تيار أنصار الشريعة كمنظمة إرهابية وهو ما خلف  موجة غضب واستهجان عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة وأن الشيخ الصادق شورو قد صارح الشعب التونسي عبر جلسة في المجلس الوطني التأسيسي بأن من شروط صندوق النقد الدولي استئصال تيار أنصار الشريعة كما كان يشترط في عهد النظام البورقيبي والنوفمبري استئصال حركة النهضة

ومن متابعتي للتعاون الأمني بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية لتفعيل هذا القانون الفاسد سأبدأ بإثارة ما صرح يه السفير الأسبق للولايات المتحدة الأمريكة بتونس غوردن غراي في شهر جوان 2012 في استديوهات إذاعة صفاقس وذلك إثر زيارته إلى الولاية بدعوة من الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدرات

وقد لاقت زيارة غراي وقفة احتجاجية من أهالي صفاقس رفضا لها وتحسبا من أي تعاون أمني مع الولايات المتحدة الأمريكية

ومن بين القضايا التي أثارها الإعلامي بإذاعة صفاقس مراد قطاطة في حواره مع السفير غوردن غراي :

1 – المساعدات المالية التي قد تكون شكلا من أشكال الهيمنة على القرار السياسي

2 – ملف مكافحة الإرهاب الذي من شروطه أمن إسرائيل ومدى شراكة تونس في هذا الملف

3 – إمكانية إنشاء أكاديمية في تونس تعنى بالعدالة والأمن المدني وما هي مهام هذه الاكاديمية

فكانت إجابة غوردن غراي  أن الإعانات التي تقدمها الولايات المتحدة للشعب التونسي ليست مشروطة ولا نعكس أي سياسة خارجية للولايات المتحدة وغايتنا ضمان نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس

أما عن ملف مكافحة الإرهاب فقال غراي أكيد تونس هي شريك في عدة مجالات منها مجال مكافحة الإرهاب لأن مكافحة الإرهاب يسمح بضمان سلامة تونس وفي نفس الوقت يضمن سلامة كل الدول التي تسعى الى تحقيق السلام

أما عن الأكاديمية فقد كانت إجابته بأن المناقشات مازالت جارية وبأنها  لا تنزل في إطار برنامج الولايات المتحدة بل برنامج يشمل عدة دول وتونس هي التي ترغب في إنشاء مثل هذه المؤسسة …وأن الحكومة التونسية هي التي ستعلن بنفسها عن إنشاء هذه الأكاديمية

رابط الحوار مع السفير غوردن غراي

http://www.radiotunisienne.tn/sfax/index.php?option=com_content&view=article&id=3561%3A2012-06-13-11-30-05&catid=134%3A2010-05

وعن هذه الأكاديمة أيضا نشر مقال في موقع العربية بقلم منذر بالضيافي  بتاريخ 24 ماي 2012 وجاء في هذا المقال:

“يزور تونس في القريب المنظور، دانيال بن يمين، منسق ملف مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية. وفي البرنامج لقاءات مكثفة مع وزراء العدل والداخلية والخارجية في الحكومة التونسية.

وعلمت “العربية.نت” من مصادر حكومية مطلعة، أن الزيارة تهدف إلى اقتراح “إنجاز أكاديمية في مجال العدالة والأمن المدني يكون مقرها بتونس”، وذلك في إطار المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي تقوده واشنطن.” وتم الإعلان عن بعث هذا المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب بنيويورك في سبتمبر 2011 على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويضم الى حد الآن 30 دولة مؤسسة.

وحسب المعلومات المتوفرة عن الموضوع، فإنه من المنتظر أن تكون هذه الأكاديمية الأولى من نوعها في العالم”، وأن تشكل آلية لدعم مجهودات المجتمع الدولي في حربه ضد الإرهاب. عبر إشراك المدنيين في وضع تصورات وبرامج للتعاون ولتنمية القدرات في مكافحة الإرهاب.

كما أنه من المتوقع أن تختص هذه الأكاديمية في تكوين قوات الشرطة وموظفي السجون والمدعين العامين ونواب البرلمان من مختلف دول العالم.

رابط المقال لمن يريد الاطلاع عليه http://www.alarabiya.net/articles/2012/05/24/216261.html

والسؤال هنا : ما معنى تونس هي التي ترغب في إنشاء الأكاديمية كما قال السفير غوردن غراي؟ وأين ستنشئ هذه الأكاديمية إذا تمت الموافقة عليها ؟ وهل أنشئت أم مازالت ؟ وهل يمكن أن تكون في منطقة الشعانبي إذا تمت الموافقة عليها ؟ وما معنى أنها لتدريب قوات الشرطة وموظفي السجون ونواب البرلمان؟ فهل ستدرب قوى الطغيان  والإرهاب شرطة أي بلد على ان يكونوا رجماء بالشعوب ؟ وهل ستدرب موظفي السجون بعيدا عن سياسة ما رأيناه من مذلة و إجبار على الشذوذ ومن امتهان للسجناء في سجون أبو غريب وغيرها من سجون المحتل الأمريكي؟

وأنتقل الآن إلى الزيارات المكوكية لقادة أمنيين ولمسؤولين سياسيين أمريكيين إلى تونس وكان لهم لقاء بالجنرال رشيد عمار مثل كارتر هام القائد الأعلى للقوات الأمريكية في افريقيا ( أفريكوم ) الذي زار تونس ولاقت زيارته موجة احتجاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي فبررت على إثرها زيارته في إعلام العار بأنها زيارة وداع لقرب خروجه الى التقاعد

لكن نشر مقال في ” وكالة تونس إفريقيا للأنباء ” بتاريخ 26 مارس 2013 وجاء فيه أن الجنرال كارتر هام اجتمع برئيس الحكومة علي العريض ووزير الداخلية لطفي بن جدو وقائد أركان الجيش الوطني رشيد عمار وتركزت المحادثات حول التنسيق الأمني الثنائي بين البلدين وركز هارم على خطر القاعدة …وقد جاء في هذا المقال أيضا أن هذه الزيارة لهارم سبقتها 4 زيارات أخرى

وهذا دون أن ننسى الزيارات المكوكية للسيناتور جون ماكين إلى تونس ومنطقة شمال افريقيا ومطالبته في لقائه برئيس الحكومة علي العريض في 3 أفريل 2013 توخي الشفافية في مجابهة من سماهم المجموعات المتطرفة ..وكذلك لقاء وزير الدفاع التونسي رشيد صباغ بنظيره الأمريكي تشاك هاغل في شهر ماي 2013 في البنتاغون.. ورأى خبراء ومحللون أن زيارة الصباغ نقطة انطلاق عودة التعاون العسكري والأمني الموجه أساسا لمكافحة الإرهاب بين البلدين. وقد كشف المنسق الخاص لعمليات التحول في الشرق الأوسط التابع لوزارة الخارجية الأمريكية “أن تونس والولايات المتحدة الأمريكية قد استأنفتا التدريب في إطار برنامج المساعدة في مكافحة الإرهاب بعد انقطاعه لمدة سبع سنوات”.

فكل هذا الحراك الأمني كلل في إطار قانون مكافحة الإرهاب بتصنيف أنصار الشريعة كمنظمة إرهابية في انتظار ان يطول كل الشعب لتركيعه من جديد

أما بخصوص ما سموها أكاديمية فهل هي قاعدة عسكرية تسعى واشنطن إلى إقامتها في وطننا تحت مسميات أخرى ؟.

كل هذا الأسئلة وهذا الحراك الأمني مع أعداء الأمة لا يقبله شعب قام بثورة أطاح فيها بمستعمره الداخلي ولم يعد يقبل استمرار الاستعمار الخارجي بتعلة قانون مكافحة الإرهاب

هذا القانون الذي بتفعيله بدأت تظهر من جديد ملامح دولة القمع والاستبداد والبوليس وها أننا نسمع اليوم بحملة اعتقالات في صفوف مشايخ وخطباء جمعة في قفصة عرفوا بدماثة أخلاقهم وسعيهم لتهدئة أوضاع  البلاد في مواقف كادت تنزلق فيها إلى الفوضى مثل الشيخ عاصم أبو خليفة وكمال حمودة وغيرهما وهو ما أثار استغراب أهالي قفصة وسخطهم

و أكيد بعد التخلص ممن يسمونهم إسلاميين متشددين سيطول لاحقا هذا القانون  كل فكر معارض مهما كانت مرجعيته الفكرية إلى أن يركع الشعب من جديد إلى منظومة النظام البائد التي تملى من قوى أجنبية بتعلة مكافحة  الإرهاب

فالإرهاب الذي يجب أن يكافح اليوم هو الإرهاب العالمي الذي يقوده طغاة ويبحثون لهم دائما عن عملاء في أوطاننا لاستعباد الشعوب ونهب ثرواتها وطمس هويتها وتركيعها لنظام عالمي ثبت فشله على جميع الأصعدة خاصة الأخلاقي

فمتى سيعي البعض أن الشعوب استفاقت ولم تعد تقبل من يقرر عنها ولم تعد مستعدة للعودة إلى القمقم ومن حقها معرفة كل شيئ لأنها هي التي ستعاني من ظلم وفساد الإرهاب العالمي وعملائه بأوطاننا

فكما قال رئيس المجلس الوطني التأسيسي  مصطفى بن جعفر في قمة رؤساء البرلمانات الأعضاء بالمجلس البرلماني للاتحاد من أجل المتوسط التي انعقدت يوم 7 أفريل 2013 ” أن الشعوب استيقظت ولا يمكن اقصاؤها من المشاركة السياسية والحوكمة

واني  والله أستغرب كيف رضخت حركة النهضة لتفعيل هذا القانون الظالم وتخفي عن الشعب مثل هذا التنسيق الأمني مع أعداء الثورات العربية..أمن أجل هذا انتخيناها؟ وهل تطمع بعد هذه المواقف أن نكون من أنصارها؟

أقول في نهاية مقالي

إذا كان هذا القانون الغاية منه أمن الصهاينة فهو زائل في يوم ما وكلام الله هو الباقي ولا أمن ولا سلام يقامان على الدماء والظلم والفساد

والله غالب على أمره

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا

فمن من الأوغاد سيفتحون أفواههم ليقولوا عن هذه الحقيقة الآتية إرهابا ؟

بقلم :ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: