تنظيم قطّاع الطرق : مرتزقة الدولة العميقة…بقلم أبو محمّد سفيان

بعد المشهد الذي أفرزته صناديق انتخابات 23 أكتوبر 2011، برزت ظاهرة شدّت إليها كلّ متتبّع لشّأن الوطني، إنّها ظاهرة انتشار قطّاع الطرق في عدّة مجالات و في عديد المواقع. تغطي تَحَرُّكاتهم كل المساحة الوطنية حتّى أنها تخنق أيّ نفس حرّ يحلم بتتويج الحراك الثوري بتجربة ديمقراطيّةٍ رائدة وناجحة، فتجدهم في الاقتصاد، في السياسة، في القضاء، في الإدارة، في الأمن . يتميّزون بتوزيع منظّم و مدروس على نمط كتائب هولاكو لحظة الغزو.

سنلقي الضّوء على أداء بعض قطّاع الطرق كلٌّ في مجاله.

في الاقتصاد : هذا المجال الحيوي هو مرتع قطاع الطرق بإمتياز، إذ تراهم يعملون بمثابرة ومنهجية. يحاولون قطع وريد الحياة عن كل وحدة إنتاجيّة لتفتيت نسيج الأوعية الاقتصادي أملاً ببلوغ السّكتة القلبية تماما مثلما يفعل السّم حين ينتشر في الجسم. يلبسون قبّعات العمل النقابي مدّعين الدفاع عن حق العامل وهم في الحقيقة يجفّفون منابع رزقه، لكنَّ تبِعات أعمالهم لا تنحصر آثارها على العامل فحسب، فهم يضيّقون العيش على كلّ مواطن ليستثمروا تذمُّرهُ فيما بعد كما يجبرون الدولة على مزيد التّداين.

في القضاء : هم في معظمهم من داخل قاعات قصر العدالة، يتلحّفون بالإستقلاليّة ليقطعو الطريق أمام كل محاسبة للفساد الذّي في معظم الأحيان يلوّثُ بعضهم. يتفنّن خبرائهم في إجهاض كلّ قانون ثوري بإختراع الصياغات الإلتفافيّة عليه .

في الأمن : يقطعون طريق الإستقرار و يوغلون خنجر الخوف في القلوب ، وسائلهم عدّة في ذلك لكنّ أهمّها هي مطِيَّة الإعلام الذي يقتحم على النّاس بيوتهم عنوة ليبثّ فيهم الرعب بشائعات تطبخ يوميّا في الزَّوَايَا المظلمة.

كُلُّ هذه الكتائب المدرّبة التي وصَّفنا بعضها من سبيل الذّكر لا الحصر، هي أعضاءٌ في فريقٍ متكاملٍ يعمل على زرع بذورِ شجرة الفتنة، وحين تنضج ثمارها تقتطِفُها الكتيبة الأهمّ و رأس الحربة في خطة استرجاع حصون الحكم، إنّهم السّياسيّون الذين يحاولون صباحا مساءا قطع الطريق المؤدّي للإنتخابات بتهشيم صندوق الإقتراع و السطو على السلطة دون تفويض من الشعب، يلقّبهم متساكني باردو بحكومة النّافورة، نسبة إلى نافورة باردو مكان إعتصامهم .

لا يفوتني في ختام هذا التقرير أن أنهي دون التطرّق إلى بعض قطّاع الطرق الدولييّن الذين يعشّشُون في تلك السفارات المشبوهة والتي قرّرت نسف كلّ طريقٍ مؤدٍّ للديمقراطيّة في بلادنا. بينما تُرفعُ كل يوم في الإعلام فزّاعة “تنظيم أنصار الشريعة” المهدِّد للدولة من خارجها، يُنسى – بقصدٍ أو دون قصدٍ – “تنظيم قطّاع الطرق” وهو الذي يعمل من داخلها وبوسائلها بالذات. >>

كان هذا تقريراً أعدّه صحفيّ لم تمسسه بيروقراطيّة الدولة، إنتُدِبَ حديثا في نشرة أخبار الثّامنة، لكنّ تقريره لم ير النّور، ذلك أنّ صقور الدولة العميقة والمتّشحون بشالِ العهد البائد في هيأة التحرير” قطعوا الطّريق” أمام بثّه.

فُصِلَ هذا الشّاب على الفور مخافة أن يتفشّى “وباء الحياد” إلى زملائه.

OOOOOOOOOO

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: