تواجد قناتي الزّيتونة والإنسان إستحقاق وضرورة لتعديل المشهد الإعلامي ( منجي بـــاكير – كاتب صحفي)

إذا كان هناك من مكسب واقع و واضح للثورة التونسيّة – ثورة العمق – فهو لا يكون حصرا إلاّ ( حريّة الرأي و الكلمة ) ، حريّة تبقى قائمة برغم كثير من التحفّظات على ماهية و مفاهيم و مجالات عنْونتها و الأخذ بها .

و تحت هذا الباب ، باب الحريّة و خصوصا حرية الإعلام كان هناك ظهور القنوات الإعلاميّة في بثّ تجريبي و الذي تدخّلت هيئة الرقابة لتعديله واشتراط ما يسمح لهم ببقاء هذا البث و مواصلة النّشاط ،،،، غير أن ما وقع أنّ الميزان الذي تعاملت به هذه الهيئة بخلاف عدم عدله في تناول مطالب هذه القنوات كما صرّح أهلوها ، فإنّ ذات الهيئة لم تأخذ في اعتبارها شرائح واسعة من الوطن ولم تحترم كتلة كبيرة من الشّعب لها الحقّ ، و الحقّ العريض في خطّ سير إعلامي نيّر و مفيد ، و لها ذات الحقّ في التمتّع بنوعٍ كنوعية الإعلام الذي تضطلع به قناة الزيتونة وقناة الإنسان و ما شابههما ، خصوصا أن المشهد الإعلامي الحاضر بقوّة و – الحاصل على رضا الهايكا – هو خطّ تغريبي في أكثره لا ينطلق من أعراف و هويّة الشعب كما أنّه لا يقيم وزنا لتقاليده و لا ينضبط لمقدّساته ، بل إنّه في كثير من برامجه – الموجّهة – ينتهك بعضا من قيم الدين و العقيدة بدعوى ( حريّة الرأي ) …

من هنا تجيء ضرورة إحداث تعديل – أكيد – في المشهد الإعلامي الحاصل في بلادنا حتّى يستوى حظّ المشاهدين في إيجاد ذواتهم و رغباتهم عند متابعة المشهد الإعلامي المحلّي ، توازن بين الليبيرالية المبتذلة و التميّع والتردّي والتوجّه التغريبي و بين الجديّة و ثراء المعلومة و تأصيل القيم الأخلاقيّة و الدينيّة و المحافظة على هويّة البلاد و تقاليد و أعراف العباد ( لتكون آلة التحكّم هي الفيْصل ) .

لا شكّ أنّ هذا التعديل يدخل في باب – الإستحقاق – و ليس بمنّة عابرة ، إستحقاق سواء من ناحية أصحاب و شاغلي القنوات – باعتبارأنّهم مواطنون تونسيون – أومن ناحية الشرائح المتلقّية و المتابعة . إستحقاق كان في أوّلويّات أسباب قيام الثورة و كذلك في أولويّات مطالبها من بعد ، ثمّ عزّزته و ضمنته بنود الدّستور – دستور كلّ التونسيين .

الإستحقاق و التعديل و العدالة في تراخيص البثّ إنّما هي ضمانة أكيدة لإرضاء المشاهد التونسي ( مشاهد ذكيّ و طموح ) و لشدّه إلى البثّ الوطني ، حتّى لا ((يفرّ)) رغما عن أنفه إلى الفضاء الأوسع و المليء بكثير من نوعيات البثّ و الخطاب إلى جانب غول الشبكة العنكبوتيّة المتعدّدة المشارب و المناهج .. و بين الأمرين ،، لابدّ من تفعيل القانون في وعي ، إدراك و عدل بين كلّ القنوات في ما تقدّمه من مادّة إعلاميّة و برامج ، لأنّ للحريّة مساحة تحدّد ملامحها و تضبط جوانبها المصلحة العليا للوطن …

فهلاّ وعى القائمون على هذا الشأن حساسيّته و خطورته ، و هل وعى جماعة الهايكا – إن كتب لهم الإجتماع من جديد – هل وعوا أنّ سوء التقدير قد يولّد ما لا يُحسب ، و بخْس النّاس حقوقهم لا يقيم العدالة و لا يحمي البلاد و العباد ؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: