سيسي بوتفليقة

توتر “صامت” بين الجزائر والقاهرة

نقلت صحيفة “الشروق” المصرية عن “دبلوماسيين مصريين” قولهم بوجود “توتر مكتوم” بين مصر ودول المغرب العربي، وفي مقدمتها الجزائر، بسبب ثلاثة ملفات هي استمرار تعاملها مع رموز الإخوان وأتباعهم، وأمانة الجامعة العربية، وإيران.
استندت الصحيفة، في عدد أول أمس، إلى مصادر سياسية ودبلوماسية مصرية (لم تسمها) قولها: “إن تباعد وجهات النظر بين مصر ودول شمال إفريقيا حول الملف الليبي أصاب العلاقات بين الجانبين بقدر من التوتر الذي يحرص المسؤولون على إخفائه، أو التقليل من أهميته”. وأضافت أن ذلك يأتي بعد اجتماع جمع في العاصمة الإيطالية روما، الأربعاء الماضي، وزير الخارجية المصري سامح شكري بالوزير المنتدب للشؤون الإفريقية والمغاربية عبد القادر مساهل، ووزير الشؤون الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، لبحث الملف الليبي.

[ads2]
ولم ينف دبلوماسي جزائري في اتصال بـ”الخبر”، وجود فتور في العلاقات مع القاهرة، رغم “الجهود التي بذلتها الجزائر من أجل إعادة مصر إلى حضن الاتحاد الإفريقي الذي كان يعتبر أن الإطاحة بالرئيس السابق، محمد مرسي، انقلابا يمنعه من التعامل مع منفذيه بسبب فقدانهم للشرعية الدستورية”، خاصة أن ذلك جاء بعد الزيارة التي قام بها السيسي للجزائر في جوان 2014 بعد توليه رئاسة مصر.

وأشار المصدر إلى أنه: “ليست المرة الأولى التي تتحدث القاهرة بصراحة عن فتور في العلاقات مع الجزائر، بل كل المسؤولين المصريين يعربون عن قلقهم من استمرار التعامل، أو السماح به، مع شخصيات إخوانية، حتى وإن كانوا غير مصريين، على شاكلة إخوان ليبيا الذين تستقبلهم الجزائر في إطار وساطتها لحل الأزمة الليبية، وقادة حركة النهضة التونسية، وكان جواب المسؤولين الجزائريين لنظرائهم المصريين إن “نشطاء الإسلام السياسي الجزائري ينشطون في الساحة طبقا للقوانين، وكانوا من المدافعين الأوائل عن الدولة أثناء الأزمة الأمنية في التسعينات”. وأضاف أن الإسلاميين شريك سياسي في الحكومة والبرلمان، ومنهم من انتقل إلى المعارضة بعد سنوات من التحالف مع أحزاب الأغلبية الحاكمة”.
وبخصوص الملف الليبي، أوضح المصدر الدبلوماسي أن القاهرة تدعم بوضوح الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، الذي يقود حربا ضد التيار الإسلامي الليبي، بينما تعتمد الجزائر مقاربة سلمية تهدف إلى لم الشمل ووقف أعمال العنف والاقتتال، وكان من الأجدر بالقاهرة الانخراط في هذا الطريق بدل دعم طرف على آخر.
وحسب الصحيفة المصرية، فإن “القاهرة تعتمد وساطة تقوم بها شخصيات مصرية لها وزن سياسي، وأخرى لها وزن مالي كبير (في إشارة إلى الإمارات والكويت والسعودية)، لتهدئة التوتر الذي تزايدت حدته عبر الشهور الماضية مع الجزائر”، مشيرة إلى أن “الجزائر تتحفظ على ما تصفه بالإفراط في السعي المصري للتأثير على الأوضاع في ليبيا بما يتوافق مع الرغبة في تصفية الإسلاميين الإخوانيين”. وتابعت الصحيفة أن “التوتر مع الجزائر والمغرب يشمل أيضا ما أصبح تنافسا تقليديا على مناصب في منظمات إقليمية ودولية، وأنه يبدو منصب الأمين العام القادم للجامعة العربية مرشحا مرة ثانية لأن يكون أحدها، من خلال العمل على تحديد عدد عهدات الأمين العام للجامعة باثنتين، وهو ما يعني تبني خيار الانتخاب وليس التزكية مثلما هو حاليا.
وحسب مصدر “الخبر”، فإن “تأخر تسليم الجزائر شحنات جديدة من الغاز إلى مصر، قد يكون أحد أسباب التوتر، مقابل تفهم الجزائر للظروف التي تمر بها مصر جراء الاعتداءات الإرهابية التي تستهدف قوات الأمن والجيش، رغم التقارب المصري المغربي على حساب مصالح القاهرة مع الجزائر”.
ومن المسائل التي تؤاخذ الجزائر القاهرة بشأنها، إصرار هذه الأخيرة على تشبيه الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي في جوان 2013 بإيقاف المسار الانتخابي في 1992، وذلك رغم إبلاغ السلطات المصرية رسميا بهذه المؤاخذة.

الخبر الجزائرية

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: