تونس: أزمة سياسة طاقية

لا توجد أزمة طاقة في تونس ولا أزمة طاقة في العالم نعم لا وجود لأزمة طاقة في تونس بل الأزمة الحقيقية هي أنه لا وجود لسياسة طاقية ذات إسترايجية واضحة ولذلك غاب القرار السياسي الذي من شأنه فتح الأفاق الحقيقية وفي ما يلي سوف نشرح بعض الشئ من ذلك. إن مساحة الصحراء في العالم هي 36 مليون كلم² وتُرسل الشمس لكل كلم² واحد سنويا طاقة بمعدل 2،2 تروات ساعة TWh وحتى نُبسط هذا الأمر نقول: إن إشراق الشمس ولمدة 6 (ستة) ساعات فقط على صحاري العالم فهذا يكفي لسدّ الحاجيات السنوية للعالم كلّه وذلك من حاجياته الطاقية ( العالم بما فيه من أمريكا والصين وأروبا …….إلخ) . ونؤكد أيضا على أن الإنتاج السنوي للكهرباء الشمسي لكل كلم² صحرا وي هو إنتاج يعادل طاقة 1400000 برميل نفط إذا فالصحراء التونسية 90000 كلم² لها مخزون طاقي يفوق 90 مليار برميل نفط. إذا تونس دولة غنية جدا بالطاقة الشمسية التي يُمكن تحويلها إلى كهرباء صناعى عالي ومتوسط الجهد. نعم نحن لم نطلب من الدولة تحقيق هذا في شهر أو سنة ولكن إستراتيجيا هذا ممكن وخاصة نحن على يقين بأن هذا يتطلب سياسة إنتقال طاقي إستراتيجي وهذا الأخير لن يتحقق إلا بإنتقال تربوي وتعليمي وتكويني وإداري وإجتماعي بالتالي سياسي. إلا أنه وللأسف الشديد فتونس تعيش منذ عقود تحت ضغط الشركات الطاقية النفطية العالمية التي تُروّج لفزّاعة الطاقة الكاذبة وهي لا تريد من بلادنا سوى الثروات الطبيعية كالنفط التقليدي وغاز الشيست وبترول الشيست. إن غاز الشيست المحبوس تحت الأرض لسنا في حاجة لإستخراجه ولا توجد في تونس أزمة طاقة ولكن المحبوس هنا هو ذلك القرار السياسي الذي وإن تحّرر فسوف يتحرّر معه إنتاج الطاقة المتجددة على أعلى مستوى وسوف تُصدر تونس الطاقة وسوف ينخفض سعر الطاقة تدريجيا إلى النصف وتنمو عندئذ الصناعة والفلاحة والسياحة وتتحقق للمواطن الرفاهة وتتحقق التنمية المنشودة ونحمي بيئتنا ومياهنا من التلوّث المُدمر.

 

لطفي البريكي خبير دولي في الطاقة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: